وهو يؤتي الزكاة، إن كان ذا سعة توجب عليه الزكاة، فيحصي ما يتوجب عليه دفعه من هذه الفريضة بكل دقة وأمانة وتقوى، وينفقه في مصارفه المشروعة، ولو بلغ مقدار الزكاة المتوجبة عليه آلافا كثيرة، أو ملايين، ولا يدور في خلده أن يتهرب من بعض ما يتوجب عليه دفعه.
_________________
(١) رواه الشيخان.
(٢) رواه أحمد والنسائي بإسناد حسن.
(٣) المعارج: ١٩.
[ ٢٣ ]
ذلك أن الزكاة فريضة مالية تعبدية محددة، لا يسع المسلم الصادق أن يتهاون في إخراجها كاملة كما بينتها الشريعة. وما يتلكأ في إخراجها مسلم إلا وفي تدينه غبش، وفي نفسه كزازة، وفي خلقه التواء. وحسبنا أن نعلم أن حابسها يقاتل ويهدر دمه، حتى يؤديها كاملة كما بينتها أحكام الدين، وما تزال قولة أبي بكر الصديق ﵁ في أهل الردة تتردد في سمع الزمان معلنة عظمة هذا الدين في ربطه بين الدين والدنيا: «والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة» (١). وإنه لقسم من أبي بكر يوحي بعمق فهمه لطبيعة هذا الدين الكامل المتكامل، وللعلاقة الوثقى بين الصلاة والزكاة في إقامة صرحه، إذ رأى آيات القرآن الكريم تترى متضافرة متآزرة متعاقبة تقرن بين الصلاة والزكاة على هذا النحو المتلازم:
﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (٢).
(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٣).
﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾ (٤).