ولا يقتصر المسلم الواعي في إحسانه لجيرانه على الأقربين منهم أو المسلمين، بل يتعداهم إلى جيرانه من غير المسلمين؛ ذلك أن سماحة الإسلام تمتد وتتسع، حتى إنها لتشمل الناس جميعا، على اختلاف أديانهم ونحلهم؛ فهذا عبد الله بن عمرو الصحابي الجليل تذبح له شاة، فيسأل غلامه: «أهديت لجارنا اليهودي؟ أهديت لجارنا اليهودي؟ فإني سمعت
_________________
(١) متفق عليه.
(٢) الزلزلة: ٧.
(٣) رواه البخاري.
(٤) أخرجه البخاري في الأدب المفرد.
[ ١٢٣ ]
رسول الله - ﷺ - يقول: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» (١).
ومن هنا كان أهل الكتاب يعيشون في جوار المسلمين، آمنين مطمئنين على أنفسهم كأعراضهم وأموالهم ومعتقداتهم، ينعمون بحسن الجوار، وكرم المعاملة، وحرية العقيدة، يشهد لذلك قيام كنائسهم منذ أقدم العصور في قرى مسلمة معلقة فوق رؤوس الجبال، وحولها آلاف المسلمين، يحيطون جيرانهم من أهل الكتاب بالرعاية والحماية والبر والعدل، جريا على أدب القرآن القائل:
﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (٢).