فهو يقيم الصلوات الخمس بأوقاتها؛ إذ الصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن تركها فقد هدم الدين (١)، وهي أجل الأعمال وأفضلها كما في الحديث الذي رواه ابن مسعود ﵁، قال: سألت رسول الله - ﷺ -: أي الأعمال أفضل؟ قال: «الصلاة على وقتها»، قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين»، قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» (٢). ذلك أن الصلاة صلة بين العبد وربه، ينقطع فيها الإنسان عن شواغل الحياة، ويتجه بكيانه كله إلى ربه، يستمد منه الهداية والعون والتسديد، ويسأله الثبات على الصراط المستقيم.
فلا غرو أن تكون الصلاة أجل الأعمال وأفضلها؛ لأنها المورد الثر الذي يتزود منه المسلم تقواه، ولأنها المنهل العذب النقي الذي يغسل بنميره خطاياه:
فعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى
_________________
(١) انظر إحياء علوم الدين ١/ ١٤٧.
(٢) متفق عليه.
[ ١٧ ]
من درنه شيء؟» (١)، قالوا: لا يبقى مم درنه، قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» (٢).
وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مثل الصلوات الخمس كمثل نهر غمر جار على باب أحدكم، يغتسل منه كل يوم خمس مرات» (٣).
وعن ابن مسعود ﵁ أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي - ﷺ -، فأخبره، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٤)، فقال الرجل: ألي هذا؟ قال: «لجميع أمتي كلهم» (٥).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر» (٦).
وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها، وخشوعها، وركوعها، إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب، ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله» (٧).
والأحاديث والآثار والأخبار في بيان فضل الصلاة وأهميتها وخيرها على المصلين كثيرة متنوعة، لا تتسع لها هذه الصفحات.
_________________
(١) أي وسخه.
(٢) متفق عليه.
(٣) رواه مسلم.
(٤) هود: ١١٤.
(٥) متفق عليه.
(٦) رواه مسلم.
(٧) رواه مسلم.
[ ١٨ ]