«لا يكنْ تأخر أمد العطاء مع الإلحاح في الدعاء موجبًا ليأسك، فهو الذي ضمن لك الإجابة فيما يختاره لك، لا فيما تختاره لنفسك، وفي الوقت الذي يريد، لا في الوقت الذي تريد» (١)؛ لأنه تعالى هو أحكم الحاكمين، وهو أرحم الراحمين، فهو أرحم بك من نفسك، فالعبد لا يعرف المصلحة: هل في حصول مطلوبه بالسرعة، أوفي تأخيره، أو دفع بلاء آخر لا يدريه، أو ادخار الأجر في اليوم الآخر، وليجعل أمام عينيه في حال دعائه وسؤاله ما جاء عن النبي - ﷺ - في بيان سعة فضل اللَّه، وعظيم إحسانه وإنعامه، وخيره الذي لاينفد، قال النبي - ﷺ -: «يَدُ اللَّهِ مَلْأَى، لَا يَغِيضُهَا (٢) نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ (٣) اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ » (٤).