وهذا هو أعظم شروط (٢) قبول الدعاء وأهمها، وأوكدها، فالإخلاص في الدعاء للَّه تعالى هو الذي تدور عليه دوائر الإجابة، فهو روح العبادة، وهو أحد شرطي قبول العمل، وقد أمرنا - ﷾ - أن ندعوه مخلصين له الدين، قال تعالى: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (٣).
والإخلاص في الدعاء «هو تصفية الدعاء، والعمل من كل ما يشوبه، وصرف ذلك كله للَّه تعالى وحده، لا شريك له، ولا رياء ولا سمعة » (٤).
وجاءت السنة النبوية في تأكيد هذا المطلب العظيم، فعن عبد اللَّه بن عباس ﵄ قال: «كنت خلف النبي - ﷺ - فقال: «يَا غُلامُ، إِنِّي
_________________
(١) انظر هذه الآداب وأسباب الإجابة مع أدلتها في الأصل، ٣/ ٩٢٧ - ٩٧٥.
(٢) الشيخ - حفظه الله - قد فصل في تبويب هذه الآداب، في كتابه النفيس: «شروط الدعاء»، فارجع إليه، ص ٢٤.
(٣) سورة غافر، الآية: ١٤.
(٤) شروط الدعاء للمؤلف، ص ٢٤.
[ ٢٧ ]
مُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ: احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ فاَسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ» (١).
ولأهمية الإخلاص في الدعاء للَّه رب العالمين: أنه - ﷾ - يجيب الكافر إذا أخلص في توجهه للَّه - ﷿ - حال دعائه، قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ (٢).
فالواجب على كل مسلم ومسلمة أن يدرك أهمية هذا الأمر الجليل، وأن يعلم أن الدعاء حق للَّه - ﷿ - خالص، لا يجوز أن يشرك معه غيره كائنًا من كان، فقد أجمع أهل العلم قاطبة أن من صرف شيئًا من الدعاء لغير اللَّه، فقد وقع في الشرك الأكبر الذي لا يُغفر والعياذ باللَّه، فتبيّن من هذا أن الإخلاص للَّه تعالى، وصحة الاعتقاد، له أثره الخاص في استجابة الدعاء، قال شيخ الإسلام: إجابة الدعاء تكون عن صحة الاعتقاد، وعن كمال الطاعة؛ لأنه عقب آية الدعاء بقوله: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي﴾ (٣).