«وهذا الأدب من أهم الآداب العظيمة أن يقدم الداعي بين يدي دعائه التوبة إلى اللَّه - ﷿ - من الذنوب، فإن تراكم الذنوب واجتماعها قد يكون سببًا من أسباب عدم إجابة الدعاء، قال يحيى بن معاذ الرازي: «لا تستبطئ الإجابة إذا دعوت، وقد سددت طرقها بالذنوب (٢» (٣).
كما أن التوبة والأوبة والتقوى من أهم الأسباب لقبول الدعاء، ورفعه إلى رب الأرض والسماء، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (٤).
وقد جمع هذه المطالب المهمة سيد الاستغفار:
قال النبي - ﷺ -: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ
_________________
(١) انظر: بدائع الفوائد، ٣/ ١٠٦، ومجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية، ١٥/ ١٥.
(٢) رواه البيهقي في شعب الإيمان، ٢/ ٥٤.
(٣) فقه الأدعية والأذكار، عبد الرزاق البدر، ٢/ ٢٦٠.
(٤) سورة المائدة، الآية: ٢٧.
[ ٤٥ ]
إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ»، قَالَ: «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ» (١).