«السجع هو: موالاة الكلام على روي واحد، ومنه سجعت الحمامة إذا رددت صوتها، وقال الأزهري: هوالكلام المقفى من غير مراعاة وزن» (٢).
والمنهي عنه من السجع هو التكلف فيه، وذلك أن حال الداعي حال ذلة وضراعة، فالتكلف لا يناسب هذه الصفة، فقد يذهب الخشوع والتذلل حال الدعاء.
وأما إذا جاء السجع على اللسان دون تكلف وعلى سليقته، فلا بأس بذلك، فإن معظم الأدعية في الكتاب والسنة قد جاءت مسجوعة.
وقد ذم السلف السجع في الكلام، فعن عائشة ﵂ أنها
_________________
(١) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب أفضل الاستغفار، ٨/ ٦٧، برقم ٦٣٠٦.
(٢) انظر: فتح الباري، ١١/ ١٤٣.
[ ٤٦ ]
قالت لابن أبي السائب [من قُصَّاص التابعين]: «اجتنب السجع من الدعاء، فإن رسول اللَّه - ﷺ - وأصحابه كانوا لا يفعلون ذلك» (١).
وجاء في صحيح البخاري من نصيحة ابن عباس ﵄ لأحد أصحابه، ومما قال فيها: «فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول اللَّه - ﷺ - وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك، يعني لا يفعلون إلا الاجتناب» (٢).