«الضراعة: الذل والخضوع والابتهال، يقال: ضَرَع، يضرعُ ضراعةً: خَضع وذلَّ، واستكان وتضرع إلى اللَّه: ابتهل (٣).
وهذا الأدب في غاية الأهمية للداعي: أن يدعو في حال تضرع وخشوع وخضوع وذلّ، فإن ذلك «هو روح الدعاء ولبُّه ومقصوده، فإن الخاشع الذليل إنما يسأل مسألة مسكين ذليل قد انكسر قلبه» (٤).
واللَّه تعالى يحب من عبده أن يتضرَّع إليه، ويتملق له، وأن يديم
قرع بابه، قال تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ
_________________
(١) مسند أحمد، ٤٣/ ١٩، برقم ٢٥٨٢٠.
(٢) صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب ما يكره من السجع في الدعاء، ٨/ ٧٤، برقم ٦٣٣٧.
(٣) انظر: شروط الدعاء للمؤلف حفظه الله، ص ٥٠.
(٤) مجموع الفتاوى، ١٥/ ١٦.
[ ٤٧ ]
الْمُعْتَدِينَ﴾ (١).
وبيَّن تعالى أن من حكم البلاء كالأمراض والخوف ونقص الأموال والأنفس من أجلِّ مقاصده حمل العباد على الدعاء، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾ (٣).
ومن حسن الدعاء الجمع فيه بين الرغبة والرهبة، فإنها من سنن الأنبياء قبلنا، قال تعالى عن زكريا: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (٤).