«إن من آداب الدعاء أن يستقبل الداعي القبلة وقت دعائه، ذلك أن القبلة هي الجهة الفاضلة التي أمر اللَّه المسلمين بالاتجاه إليها في عبادتهم، فكما أنها قبلة للمسلمين في الصلاة، فهي قبلة لهم في الدعاء» (١).
وكلما كانت الدعوة من الأهمية بمكان كبير تأكد هذا الاستحباب، وقد دلّ على ذلك فعل النبي - ﷺ - في وقائع كثيرة: ففي يوم بدر حين نظر رسول اللَّه - ﷺ - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا، فاستقبل النبي - ﷺ - القبلة، ثم مدّ يديه فجعل يهتف بربه (٢).
وعن عبد اللَّه بن مسعود - ﵁ - عنه قال: «استقبل النبي - ﷺ - الكعبة فد عا على نفر من قريش » (٣).
وهذا الأدب في الدعاء حال استقبال القبلة هو الأكمل للداعي والأفضل، إلا أنه قد ثبت عن النبي - ﷺ - الدعاء غير مستقبل القبلة في عدة أحاديث.
_________________
(١) فقه الأدعية والأذكار، عبد الرزاق البدر، ٢/ ١٩٨.
(٢) صحيح مسلم، كتاب الجهاد والسير، باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم، ٣/ ١٤٨٣، برقم ١٧٦٣.
(٣) صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب دعاء النبي - ﷺ - على كفار قريش، ٥/ ٧٤، برقم ٣٩٦٠، ومسلم، كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي - ﷺ - من أذى المشركين والمنافقين، ٣/ ١٤٢٠، برقم ١٧٩٤.
[ ٥١ ]
ولهذا عقد البخاري ﵀ في صحيحه: باب الدعاء غير مستقبل القبلة. قال القرطبي: والدعاء حسن كيفما تيسر، وهو المطلوب من الإنسان؛ لإظهار وضع الفقر والحاجة إلى اللَّه - ﷿ -، والتذلل له والخضوع، فإن شاء استقبل القبلة ورفع يديه فحسن، وإن شاء فلا، فقد فعل ذلك النبي - ﷺ - حسبما ورد في الأحاديث (١).