وهذا من كمال الأدب وحسنه أن يكون الداعي على أحسن الأحوال من الطهارة: الحسية، والمعنوية، للتهيؤ لدعاء اللَّه تعالى
وسؤاله، كما دلّ على ذلك دعاء النبي - ﷺ - حين فرغ من حنين
_________________
(١) تصحيح الدعاء، ص ١١٦.
(٢) سنن الترمذي، كتاب الدعوات عن رسول الله - ﷺ -، باب حدثنا محمد بن بشار، ٥/ ٥٥٧، برقم ٣٥٥٧، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم ٣٥٥٧.
[ ٥٥ ]
فدعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ» وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ» (١).
وهذا الوضوء ليس بلازم، إذ المضطر قد لا يسعفه الوقت للاستعداد بالوضوء، فيتجه إلى اللَّه تعالى بالسرعة، فيجيبه اللَّه تعالى على حسب قوة إخلاصه ورجائه وتضرعه وخشوعه، ثم إنَّ الوضوء للدعاء ليس صفة دائمة في جميع دعوات النبي - ﷺ -، فقد نقلت عائشة عن النبي - ﷺ - أنه كان يذكر اللَّه في كل أحيانه (٢)، ولايخفى أن الدعاء نوع من الذكر (٣).