_________________
(١) مسند الإمام أحمد، ٤/ ٤١٠، برقم ٢٦٦٩، واللفظ له، والترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله - ﷺ -، باب حدثنا أحمد بن محمد بن موسى، برقم ٢٥١٦، ومستدرك الحاكم، ٣/ ٦٢٤. وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٣٠٩.
(٢) سورة العنكبوت، الآية: ٦٥.
(٣) مجموع الفتاوى، ١٤/ ٣٣.
[ ٢٨ ]
النبي - ﷺ -، ويختم بذلك.
فمن الأدب في خطاب العظماء أن يُقدّم لهم الثناء والمدائح قبل سؤالهم، وللَّه المثل الأعلى، فهو تعالى أولى بهذا المقصد، وقد جاء هذا الأدب في ثنايا كتاب اللَّه الحكيم، ظاهر في غاية الظهور والبيان في سورة الفاتحة، حيث افتتحها عز شأنه بالحمد والثناء عليه، إرشادًا وتعليمًا لنا في تقديم الحمد والثناء عليه تعالى قبل دعائه.
وجاء في السنة المطهرة ما يؤكد أهمية هذا الأمر كذلك، فقد سمع النبي - ﷺ - رجلًا يدعو في صلاته، فلم يُصلِّ على النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: «عَجَّلَ هَذَا»، ثم دعاهُ فَقَالَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ: «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحمِيدِ ربه وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَلْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -، ثُمَّ لِيَدْعُ بِمَا شَاءَ» (١).
فقوله: «عجل هذا»: حيث قدم الوسيلة قبل الغاية، وهو الدعاء، وهذا من الاستعجال الذي لا يستحب في هذا المقام الكريم.
لذا ينبغي للعبد أن يتخيَّر لدعائه والثناء على ربه - ﷿ - أحسن الألفاظ، وأنبلها، وأعظمها؛ لأنه يخاطب ملك الملوك ربّ
_________________
(١) سنن أبي داود، كتاب الوتر، باب الدعاء، ١/ ٥٥١، برقم ١٤٨٣، وسنن الترمذي، كتاب اللباس، باب بأي رِجل يبدأ إذا انتعل، ٤/ ٢٤٤، برقم ١٧٧٩، وسنن ابن ماجه، كتاب اللباس، باب لبس النعال وخلعها، ٢/ ١١٩٥، برقم ٣٦١٦، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، برقم ٣٤٧٦.
[ ٢٩ ]
العالمين.
ودلَّت السنة كما تقدم على أهمية الصلاة على النبي - ﷺ - حال الدعاء؛ لأنها أقرب لحصول الإجابة، بل وأكدت على أنَّ تارك الصلاة على النبي - ﷺ - قد يحجب دعاؤه، «كُلُّ دُعَاءٍ مَحْجُوبٌ حَتَّى يُصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ -» (١)، وهذا الأثر جاء عن علي - ﵁ -، وهو في حكم المرفوع؛ لأن مثله لايقال من قبل الرأي؛ لأنه من أمور الغيب التي لا تدرك إلابد ليل شرعي.