مما يتمناه عند غيره، هو الإلحاح على ربه في سؤاله من فضله وخيره، فقال تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾، ففيه حث وترغيب على سؤال اللَّه من إحسانه الدائم، وإنعامه الذي لا ينفد، فإن خزائنه مملوءة لا تنفد، ولا تنقطع أبدًا على طوال الزمان والمكان.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر بسؤاله تعالى واجب (١).
* وقال تعالى: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ (٢).
أخبر - أنه لا يبالي، ولا يعبأ، ولا يكترث بغير هؤلاء، وأنه لولا دعاؤكم إياه دعاء العبادة، ودعاء المسألة، ما عبأ ولا اعتنى بكم، فدل على أن الدعاء سبب لعناية اللَّه تعالى بعبده، وإصلاح شأنه وأموره (٣).
٥ - وعن النعمان بن بشير - ﵁ - عن النَّبِيُّ - ﷺ - قال: «الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ»، وقرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ
_________________
(١) القرطبي، ٣/ ١٤٩، وتقدم.
(٢) سورة الفرقان، الآية: ٧٧.
(٣) فيض الرحمن تفسير جواهر القرآن، ٢/ ٣١٣.
[ ١٩ ]
دَاخِرِينَ﴾ (١).
دل هذا الحديث على أن الدعاء هو أفضل العبادة: «فهذه الصيغة المقتضية للحصر من جهة تعريف المسند إليه، ومن جهة تعريف المسند، ومن جهة ضمير الفصل تقتضي أن الدعاء هو أعلى أنواع العبادة، وأرفعها، وأشرفها» (٢).
«كقول النبي - ﷺ -: «الحج عرفة» (٣) أي معظم الحج الوقوف بعرفة» (٤).
«ولم يرد هذا اللفظ في أي نوع من أنواع العبادة الأخرى» (٥).
* وقد جاء كذلك عن النبي - ﷺ - في بيان أن الدعاء هو أفضل العبادة، فعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﵁ - أنه قال: «أفضل العبادة
_________________
(١) أبو داود، ٢/ ٧٨، برقم ١٤٨١، والترمذي، ٥/ ٢١١، برقم ٢٩٥٩، وابن ماجه، ٢/ ١٢٥٨، برقم ٣٨٢٨، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، ٣/ ١٥٠، وصحيح ابن ماجه، ٢/ ٣٢٤.
(٢) تحفة الذاكرين، ص ٣٣.
(٣) أخرجه أحمد، ٣١/ ٦٤، برقم ١٨٧٧٤، وأبو داود، كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، ٢/ ١٤١، برقم ١٩٤٩ بلفظ: «الْحَجُّ: الْحَجُّ يَوْمُ عَرَفَةَ»، والترمذي، كتاب الحج، باب فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، برقم ٨٨٩، ٣/ ٢٣٧، والنسائي، كتاب مناسك الحج، فرض الوقوف بعرفة، برقم ٣٠١٦ (٥/ ٢٥٦، وابن ماجه، كتاب المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر، برقم ٣٠١٥، ٢/ ١٠٠٣، وصححه الألباني في صحيح الجامع، برقم ٣١٧٢.
(٤) شأن الدعاء للخطابي، ص ٥.
(٥) شرح الإحياء للزبيدي، ٥/ ٤.
[ ٢٠ ]