إن للذكر والدعاء آدابًا مشروعة، وشروطًا مفروضة، فمن وَفَّى وُفِّي له، ومن لزم تلك السيرة على شروط الآداب أوشك نيل ما سأل، ومن أخل بالآداب استحق ثلاث خلال: المقت، والبعد، والحرمان - عياذًا بالله تعالى -.
وها أنا أذكر آداب الذكر والدعاء وشروطهما.
[١]- فمن آدابه: أن تعلم أن سيرة الأنبياء والمرسلين والأولياء الصالحين، إن أرادوا استقضاء حاجة عند مولاهم، أن يبادروا قبل السؤال فيقوموا بين يدي ربهم، فَيَصُفُّوا أقدامهم، ويبسطوا أكفهم، ويرسلوا دموعهم على خدودهم، فيبدؤوا بالتوبة من معاصيهم، والتنصل من مخالفتهم، ويستبطنوا الخشوع في قلوبهم، ويتمسكنوا، ويتذللوا
فيبدؤون بالثناء على معبودهم، وتقديسه، وتنزيهه، وتعظيمه، والثناء عليه بما هو أهله، ثم يرغبون في الدعاء.
هذا إبراهيم خليل الله - ﵇ - لما أراد مناجاة مولاه في استقضاء حوائجه، واستدرار ما في خزائنه، بدأ بالثناء على ربه قبل سؤاله، فبدأ
_________________
(١) جُل هذه الآداب مأخوذة من كتاب «الدعاء المأثور وآدابه» لأبي بكر الطرطوشي - ﵀ - وكتاب «الأذكار» للنووي ﵀، وكتاب «الصحيح المسند من أذكار اليوم والليلة» لمصطفى العدوي - حفظه الله - بتصرف.
[ ٢١ ]
بقوله: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ (١).
فأثنى على الله سبحانه بخمسة أثنية؛ أنه الخالق الهادي، المطعم المسقي، الشافي من الأوصاب، والمحيي والمميت، والغافر.
ثم سأل خمس حوائج؛ فقال: ﴿رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ * وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ * وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ * وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ * وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ (٢).
فقضى الله - سبحانه - حوائجه إلا واحدة فقال في الأولى:
﴿فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (٣)، وقال في قوله تعالى:
﴿وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ (٤)، ﴿وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٥).
وفي قوله في سؤاله الثناء في الأمم: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ (٦).
_________________
(١) سورة الشعراء، الآيات: ٧٨ - ٨٢.
(٢) سورة الشعراء، الآيات: ٨٣ - ٨٧.
(٣) سورة النساء، الآية: ٥٤.
(٤) سورة يوسف، الآية: ١٠١.
(٥) سورة البقرة، الآية: ١٣٠.
(٦) سورة الصافات، الآية: ١٠٨.
[ ٢٢ ]
وقال في قوله: ﴿وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ (١)، ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (٢).
واعتذر إليه في سؤال المغفرة لأبيه بقوله: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ (٣).
وقد شرف الله - ﷿ - هذه الأمة بمثلها، فأنزل عليهم فاتحة الكتاب، أولها ثناء وتمجيد إلى قوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وسائرها دعاء.
وهذا موسى - ﵇ - قدم الثناء على الله تعالى؛ فقال: ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ (٤).
وروى البخاري في حديث الشفاعة عن النبي - ﷺ -: «أن الخلائق تسأل الأنبياء - ﵈ - الشفاعة إلى ربها في عرصات القيامة، فكل واحد يذكر ذنبه ويقول: اذهبوا إلى غيري، قال: فأقول: «أنا لها فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت ساجدًا فيدعني ما يشاء، ثم يقال: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل تسمع، واشفع تشفع، فيلهمني محامد أحمده بها، فأحمده بتلك المحامد» (٥).
_________________
(١) سورة الشعراء، الآية: ٨٥.
(٢) سورة هود، الآية: ٧٣.
(٣) سورة التوبة، الآية: ١١٤.
(٤) سورة الأعراف، الآية: ١٥٥.
(٥) رواه البخاري برقم (٧٥١٠)، ومسلم برقم (١٩٣). (م).
[ ٢٣ ]
وفي لفظ آخر: «فأحمد ربي بتحميد يعلمني».
فقدم بين يدي الشفاعة تحميدًا وتمجيدًا.
عن فضالة بن عبيد - ﵁ - قال: سمع النبي - ﷺ - رجلًا يدعو في صلاته، لم يمجد الله، ولم يصلِّ على النبي - ﷺ - فقال: «عجَّل هذا»، ثم دعاه، فقال له أو لغيره: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي - ﷺ -، ثم يدعو بعدُ بما شاء» (١).
[٢] ومن آدابه: أن يكون مخلصًا راغبًا، راهبًا، متذللًا، خاشعًا؛ قال الله سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (٢).
أي: رغبة فيما عندنا ورهبة.
[٣] ومن آدابه: أن تسأل بعزم وجد وحزم، ولا تقل: إن شئت أعطني.
قال النبي - ﷺ -: «لا يقل الداعي في دعائه: اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة؛ فإنه لا مكره له» (٣).
قال رسول الله - ﷺ -: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن: اللهم إن شئت فأعطني؛ فإنه لا مُستكره له» (٤).
_________________
(١) رواه أبو داود برقم (١٤٨١)، والترمذي برقم (٣٤٧٥)، صححه الألباني (م).
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٩٠.
(٣) رواه البخاري برقم (٦٣٣٩)، ومسلم برقم (٢٦٧٩). (م).
(٤) رواه البخاري برقم (٦٣٣٨)، ومسلم برقم (٢٦٧٨). (م).
[ ٢٤ ]
وفي رواية: «فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه» (١)؛ والمعنى واحد.
يعني أن الله تعالى لا يُكرَه على الإعطاء، فإن شاء أعطى، وإن شاء منع.
[٤] ومن آدابه: أن يقوي رجاءه في مولاه، ولا يقنط من رحمة الله تعالى، وإن تأخرت الإجابة، فلا يستبطئ ما سأل، فإن لكل شيء أجلًا.
قال النبي - ﷺ -: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل؛ فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي» (٢).
[٥] ومن آدابه: أن تسأل للمؤمنين مع نفسك؛ قال الله سبحانه:
﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٣).
[٦] ومن آدابه: أن تبدأ بتوحيده، كما فعل ذو النون: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٤).
ناداه بالتوحيد، ثم نزهه عن النقائص والظلم بالتسبيح، ثم باء على نفسه بالظلم، اعترافًا واستحقاقًا، قال الله سبحانه: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ (٥).
[٧] ومن آدابه: إخفاؤه سرًا، فلا يسمعه غير من يناجيه، قال الله
_________________
(١) رواه مسلم برقم (٢٦٧٩) (٨). (م).
(٢) رواه البخاري برقم (٦٣٤٠)، ومسلم برقم (٢٧٣٥). (م).
(٣) سورة محمد، الآية: ١٩.
(٤) سورة الأنبياء، الآية: ٨٧.
(٥) سورة الأنبياء، الآية: ٨٨.
[ ٢٥ ]
سبحانه: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (١).
قال الحسن ﵀: «كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، ولا يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا فيما بينهم وبين ربهم».
[٨] ومن آدابه: إذا سألت الله تعالى في شيء فالزم التضرع والاستكانة، واعزل نفسك عن القدرة والتعاظم، ألا ترى إلى قول يعقوب - ﵇ -: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ (٢) فتم له ما أراد، وقال يوسف - ﵇ -: ﴿قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٣)، أي: سميع الدعاء؛ فتم له أمره حين اعترف بالافتقار، وأخرج نفسه من الحول والقوة، وفوض الأمر إلى ربه - ﷾ -.
[٩] ومن آدابه: أن يكون الذاكر على أكمل الصفات، فإن كان جالسًا في موضع استقبل القبلة وجلس متذللًا متخشعًا بسكينة ووقار مطرقًا رأسه، ولو ذكر على غير هذه الأحوال جاز ولا كراهة في حقه، لكن إن كان بغير عذر كان تاركًا للأفضل؛ والدليل على عدم الكراهة قول الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ٥٥.
(٢) سورة يوسف، الآية: ٦٧.
(٣) سورة يوسف، الآيتان: ٣٣، ٣٤.
[ ٢٦ ]
لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (١).
[١٠] ومن آدابه: الإلحاح في الدعاء: عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أن النبي - ﷺ - كان يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس؛ إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجيء بسلى جزور بني فلان، فيضعه على ظهر محمد إذا سجد، فانبعث أشقى القوم، فجاء به فنظر حتى إذا سجد النبي - ﷺ - وضعه على ظهره بين كتفيه، وأنا أنظر لا أغني شيئًا، لو كانت لي منعة، قال: فجعلوا يضحكون، ويميل بعضهم على بعض، ورسول الله - ﷺ - ساجد لا يرفع رأسه، حتى جاءته فاطمة فطرحت عن ظهره، فرفع رأسه، ثم قال: «اللهم عليك بقريش» ثلاث مرات، فشق عليهم إذ دعا عليهم، قال: وكانوا يرون أن الدعوة في ذلك البلد مستجابة، ثم سمى: «اللهم عليك بأبي جهل، وعليك بعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط» وعد السابع فلم نحفظه، قال: فوالذي نفسي بيده لقد رأيت الذين عدّ رسول الله - ﷺ - صرعى في القليب قليب بدر (٢).
وعن أنس بن مالك - ﵁ - يذكر أن رجلًا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله - ﷺ - قائمًا، فقال: يا رسول الله هلكت
_________________
(١) سورة آل عمران، الآيتان: ١٩٠، ١٩١.
(٢) رواه البخاري برقم (٢٤٠)، ومسلم برقم (١٧٩٤). (م).
[ ٢٧ ]
المواشي، وانقطعت السبل؛ فادع الله أن يغيثنا، قال: فرفع رسول الله - ﷺ - يديه، فقال: «اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا»، قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئًا وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: والله ما رأينا الشمس سبتًا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة - ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب - فاستقبله قائمًا، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها، قال: فرفع رسول الله - ﷺ - يديه، ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب والأودية ومنابت الشجر»، قال: فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس (١).
[١١] ومن آدابه: رفع اليدين واستقبال القبلة: عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: دعا النبي - ﷺ - بماء فتوضأ به، ثم رفع يديه فقال: «اللهم اغفر لعبيد أبي عامر» - ورأيت بياض إبطيه - فقال: «اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس» (٢).
وعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: لما كان يوم بدر نظر رسول الله - ﷺ - إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه ثلاث مئة وتسعة عشر رجلًا،
_________________
(١) رواه البخاري برقم (١٠١٣)، ومسلم برقم (٨٩٧). (م).
(٢) رواه البخاري برقم (٤٣٢٣)، ومسلم برقم (٢٤٩٨). (م).
[ ٢٨ ]
فاستقبل نبي الله - ﷺ - القبلة، ثم مد يديه، فجعل يهتف بربه: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض»، فما زال يهتف بربه، مادًّا يديه، مستقبل القبلة، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه، وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١) فأمده الله بالملائكة.
عن أنس - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه» (٢).
وقال رسول الله - ﷺ -: «إن الله حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه، أن يردهما صفرًا خائبتين» (٣).
[١٢] ومن آدابه: أن يكون الموضع الذي يذكر الله تعالى فيه خاليًا عما يشغل نظيفًا؛ فإنه أعظم في احترام الذكر والمذكور، ولهذا مُدِح الذكر في المساجد والمواضع الشريفة.
وجاء عن أبي ميسرة ﵀ قال: «لا يُذْكَر الله تعالى إلا في مكان طيب».
_________________
(١) سورة الأنفال، الآية: ٩.
(٢) رواه مسلم برقم (٨٩٦). (م).
(٣) رواه أحمد (٥/ ٤٣٨)، وأبو داود برقم (١٤٨٨)، والترمذي برقم (٣٥٥١)، وصححه الألباني. (م).
[ ٢٩ ]
[١٣] ومن آدابه: أن يكون فمه نظيفًا، فإن كان فيه تغيّر أزاله بالسواك، وبالغسل بالماء.
[١٤] ومن آدابه: أن الذكر مَحْبوبٌ في جميع الأحوال إلا في أحوال ورد الشرع باستثنائها نذكر منها طرفًا، إشارة إلى ما سواها؛ فمن ذلك أنه يكره الذكر حالة الجلوس على قضاء الحاجة، وفي حالة الجماع، وفي حالة الخطبة لمن يسمع صوت الخطيب، وفي القيام في الصلاة، بل يشتغل بالقراءة.
[١٥] ومن آدابه: إذا سُلّم عليه ردَّ السلام ثم عاد إلى الذكر، وكذا إذا عطس عنده عاطس شَمَّتَهُ ثم عاد إلى الذكر، وكذا إذا سمع الخطيب، وكذا إذا سمع المؤذِّن أجابه في كلمات الأذان ثم عاد إلى الذكر، وكذا إذا رأى منكرًا أزاله، أو معروفًا أرشد إليه، أو مسترشدًا أجابه ثم عاد إلى الذكر؛ وكذا إذا غلبه النعاس أو نحوه وما أشبه هذا كله.