١٦ - (٣) «بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلاَ حَوْلَ وَلا
_________________
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢.
(٢) النسائي في عمل اليوم والليلة (ص ١٧٣) [برقم (٨١)]، وانظر إرواء الغليل (١/ ١٣٥) و(٣/ ٩٤). (ق).
[ ٦٩ ]
قُوَّةَ إلاَّ بِاللَّهِ» (١).
- صحابي الحديث هو أنس بن مالك - ﵁ -.
وجاء في نهاية الحديث؛ قوله - ﷺ -: «يُقال له: كُفِيتَ وَوُقِيتَ وهُدِيتَ، وتنحَّى عنه الشيطان، فيقول لشيطان آخر: كيف لك برجلٍ قد هُدي وكفي ووقي؟».
قوله: «بسم الله» أي: بسم الله أخرج.
قوله: «توكلت على الله» أي: فوضت جميع أموري إليه - ﷾ -.
قوله: «يقال له» يجوز أن يكون القائل هو الله تعالى، ويجوز أن يكون ملك من الملائكة.
قوله: «كفيت» أي: صرف عنك الشر.
قوله: «ووقيت» أي: حفظت عن الأشياء الخفية عنك من الأذى والسوء.
قوله: «وهديت» إلى طريق الحق والصواب، حيث وفقت على تقديم ذكر الله تعالى، ولم تزل مهديًا في جميع أفعالك، وأقوالك، وأحوالك.
قوله: «وتنحى عنه» أي: بعد عنه الشيطان، «فيقول لشيطان آخر»
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٢٥) [برقم (٥٠٩٤)]، والترمذي (٥/ ٤٩٠) [برقم (٣٤٢٧)]، وانظر صحيح الترمذي (٣/ ١٥١). (ق).
[ ٧٠ ]
يَقْصِدُ أذاه، وإخلاله: «كيف لك برجل» يعني: ما بقي لك يد في رجل قد هُدي بذكر الله، وكُفي شرك، وَوقي من مكرك وكيدك.
١٧ - (٢) «اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أَضِلَّ، أوْ أُضَلَّ، أوْ أَزِلَّ، أوْ أُزَلَّ، أوْ أَظْلِمَ، أوْ أُظْلَمَ، أوْ أجْهَلَ، أوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ» (١).
- صحابية الحديث هي أم سلمة؛ هند بنت أبي أمية المخزومية - زوج النبي - ﷺ - ﵄.
قوله: «أنْ أَضِلَّ» أي: أن أضل في نفسي، والضلال الذي هو نقيض الهدى، وفي الأصل ضل الشيء إذا ضاع، وضل عن الطريق إذا حار.
قوله: «أو أُضَل» أو أن يضلني غيري.
قوله: «أو أَزِلَّ أو أُزَلَّ» كلاهما من الزلة؛ أي: الخطأ؛ ومعنى الأول: أن أخطئ من نفسي أو أوقع غيري به، ومعنى الثاني: أن يوقعني غيري فيه.
قوله: «أو أَظلِم، أو أُظلَم» من الظلم، وهو وضع الشيء في غير محله؛ معنى الأول: أن أظلم غيري، أو نفسي، ومعنى الثاني: أن يظلمني غيري.
قوله: «أو أَجهل، أو يُجهل عليَّ» معنى الأول: أن أفعل فعل الجهلاء،
_________________
(١) أهل السنن [أبو داود برقم (٥٠٩٤)، والترمذي برقم (٣٤٢٧)، والنسائي (٨/ ٢٦٨)، وابن ماجة برقم (٣٨٨٤)]، وانظر صحيح الترمذي (٣/ ١٥٢)، وصحيح ابن ماجة (٢/ ٣٣٦). (ق).
[ ٧١ ]
أو أشتغل في شيء لا يعنيني، ومعنى الثاني: أن يجهل غيري علي؛ بأن يقابلني مقابلة الجهلاء بالسفاهة، والمجادلة ، ونحوهما.
وفي هذا تعليم لأمته - ﷺ -، وبيان الطريقة في كيفية استعاذتهم عند خروجهم من منازلهم.