١٩ - «اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي لِسَانِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، ومِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ أمَامِي نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، واجْعَلْ في نَفْسِي نُورًا، وأعْظِمْ لِي نُورًا، وَعَظِّمْ لِي نُورًا، واجْعَلْ لِي نُورًا، وَاجْعَلْنِي نُورًا، اللَّهُمَّ أعْطِنِي نُورًا، واجْعَلْ فِي عَصَبِي نُورًا، وَفِي لَحْمِي نُورًا، وَفِي دَمِي نُورًا، وفِي شَعْرِي نُورًا، وفِي بَشَرِي نُورًا» (١).
[«اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُورًا فِي قَبْرِي ونُورًا فِي عِظَامِي]» (٢)
_________________
(١) جميع هذه الخصال في البخاري (١١/ ١١٦) برقم (٦٣١٦)، ومسلم (١/ ٥٢٦، ٥٢٩، ٥٣٠) برقم (٧٦٣). (ق).
(٢) الترمذي برقم (٣٤١٩)، (٥/ ٤٨٣). (ق).
[ ٧٣ ]
[«وَزِدْنِي نُورًا، وَزِدْنِي نُورًا، وَزِدْنِي نُورًا]» (١) [«وَهَبْ لِي نُورًا عَلَى نُورٍ]» (٢).
- صحابي الحديث هو عبد الله بن عباس - ﵄ -.
قال القرطبي رحمه الله تعالى: «هذه الأنوار التي دعا بها رسول الله - ﷺ - يمكن حملها على ظاهرها؛ فيكون سأل الله تعالى أن يجعل له في كل عضو من أعضائه نورًا، يستضيء به يوم القيامة في تلك الظلم، هو ومن تبعه أو مَن شاء الله منهم.
والأولى أن يقال: هي مستعارة للعلم والهداية؛ كما قال تعالى:
﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ (٣)، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾ (٤).
والتحقيق في معناه أن النور مُظهِرٌ ما نسب إليه، وهو يختلف بحسبه، فنور السمع مظهر للمسموعات، ونور البصر كاشف للمبصرات، ونور القلب
_________________
(١) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» برقم (٦٩٥)، (ص ٢٥٨)، وصحح إسناده الألباني في «صحيح الأدب المفرد» برقم (٥٣٦). (ق).
(٢) ذكره ابن حجر في فتح الباري وعزاه إلى ابن أبي عاصم في كتاب الدعاء، وانظر الفتح (١١/ ١١٨)، وقال: فاجتمع من اختلاف الروايات خمس وعشرون خصلة. (ق).
(٣) سورة الزمر، الآية: ٢٢.
(٤) سورة الأنعام، الآية: ١٢٢.
[ ٧٤ ]
كاشف عن المعلومات، ونور الجوارح ما يبدو عليها من أعمال الطاعات».
قال الطيبي ﵀: «معنى طلب النور للأعضاء عضوًا عضوًا؛ أن يتحلى بأنوار المعرفة والطاعات ويتعرى عما عداهما؛ فإن الشياطين تحيط بالجهات الست بالوساوس، فكان التخلص منها بالأنوار السادَّة لتلك الجهات.
وكل هذه الأمور راجعة إلى الهداية والبيان وضياء الحق، وإلى ذلك يرشد قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ إلى قوله تعالى:
﴿نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ (١).