٢٢ - (١) يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ إلاَّ فِي «حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ وَحَيَّ عَلَى الفَلاَحِ» فَيَقُولُ: «لاَ حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ باللَّهِ» (٢).
فالحديث المتفق عليه الذي أشار إليه المصنف؛ هو قوله: «إذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ؛ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ المُؤَذِّنُ».
وهو من حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -.
وأما الحديث الذي ذُكر فيه الحيعلة والتفصيل؛ فهو من رواية
_________________
(١) سورة الجمعة، الآية: ١٠.
(٢) البخاري (١/ ١٥٢) [برقم (٦١١)]، ومسلم (١/ ٢٨٨) [برقم (٣٨٣)]. (ق).
[ ٧٨ ]
مسلم (١)، وهو قوله - ﷺ -: «إذا قال: الله أكبر الله أكبر، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال: حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حي على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: الله أكبر الله أكبر، قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة».
من حديث عمر بن الخطاب - ﵁ -.
قوله: «إذا سمعتم النداء» أي: الأذان.
قوله: «ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله» أي: ثم قال المؤذن.
قوله: «قال: أشهد أن لا إله إلا الله» أي: قال أحدكم إلى آخره.
قوله: «حي على الصلاة» أي: هلموا إليها.
قوله: «حي على الفلاح» أي: أسرعوا إلى الفوز والنجاح والنجاة.
قوله: «من قلبه» أي: خالصًا مخلصًا من قلبه، ودل هذا على أن الأعمال يشترط لها الإخلاص، ولا عمل بدون الإخلاص؛ لأن الأصل في القول والفعل الإخلاص، قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٢).
_________________
(١) رواه مسلم برقم (٣٨٥). (م).
(٢) سورة البينة، الآية: ٥.
[ ٧٩ ]
فالحديث الأول عام مخصوص بحديث عمر - ﵁ -.
والمراد منه أن نقول مثل ما قاله غير الحيعلتين؛ فإنه يقول بعد قوله: حي على الصلاة وحي على الفلاح: لا حول ولا قوة إلا بالله.
وأما قول المؤذن: الصلاة خير من النوم فلم يرد شيء في القول بمثل ما يقول أو غير ذلك، فتبقى على العموم، أو على عدم ذكر شيء عند سماعها، وهو الأرجح؛ لأنها مما زيد على ألفاظ الأذان في أذان الفجر فقط؛ فيحتاج القول بمثل ما يقول المؤذن عند سماعها إلى دليل، ولا دليل على ذلك.
[قال المصحح: والصواب أن المستمع للأذان إذا سمع المؤذن يقول: الصلاة خير من النوم في أذان الفجر يقول مثل ما يقول المؤذن: «الصلاة خير من النوم»؛ لأن النبي - ﷺ - قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن»] (١).
واعلم أن إجابة المؤذن اختلف فيها؛ هل هي واجبة بالحديثين المتقدمين، أم هي سنة لحديث عائشة - ﵂ -: أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سمع المؤذن يتشهد، قال: «وَأنَا وأنَا» (٢)؟! والأظهر القول بسنِّيَّتها، والله أعلم.
_________________
(١) [البخاري برقم ٦١١، ومسلم، برقم ٣٨٣، وانظر الشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين ٢/ ٨٤]. [المصحح].
(٢) رواه أبو داود برقم (٥٢٦)، وصححه الألباني، انظر: «صحيح الجامع» برقم (٤٧٤٢). (م).
[ ٨٠ ]
٢٣ - (٢) يقولُ: «وأنَا أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحْدَهُ لا شَرِيْكَ لهُ، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورَسُولُهُ، رَضِيتُ باللَّهِ رَبًّا، وبمُحَمَدٍ رَسُولًا، وبالإسْلامِ دِينًا» (١) «يَقُولَ ذَلِكَ عَقِبَ تَشَهُّدِ المُؤَذِّنِ» (٢).
- صحابي الحديث هو سعد بن أبي وقاص - ﵁ -.
قوله: «رضيت بالله ربًّا» أي: ملكًا ومالكًا ومتصرفًا ومدبرًا [وإلهًا حقًا] (٣).
قوله: «وبمحمدٍ رسولًا» أي: رسولًا من عند الله - تعالى -؛ فأتابعه بكل ما جاء به؛ أأتمر بأمره وأنتهي عما نهى.
قوله: «وبالإسلام دينًا» أي: بأحكامه وشرائعه.
قوله: «يقول ذلك عقب تشهد المؤذن» أي: بعد قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
ليس هذا اللفظ لفظ رواية ابن خزيمة - ﵀ - إنما لفظه هو، قوله - ﷺ -: «من سمع المؤذن يتشهد ».
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٩٠) [برقم (٣٨٦)]. (ق).
(٢) ابن خزيمة (١/ ٢٢٠) [برقم (٤٢٢)]. (ق).
(٣) [المصحح].
[ ٨١ ]
٢٤ - (٣) «يُصَلِّي عَلَى النَّبِي - ﷺ - بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ إجَابَةِ المُؤَذِّنِ» (١).
هذا من حديث عبد الله بن عمرو - ﵄ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة، صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة، حلت له الشفاعة».
قوله: «ثم صلوا عليَّ» أي: بعد الفراغ من إجابة المؤذن صلوا علي؛ وإنما أمر بالصلاة عليه عقب الإجابة؛ لأن الإجابة دعاء وثناء، ولا يقبل الدعاء إلا بالصلاة عليه، لقوله - ﷺ -: «كل دعاء محجوب حتى يُصَلِّي على النبي - ﷺ -» (٢).
قوله: «فإنه» أي: فإن الشأن أن «من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرًا»، كما جاء عنه - ﷺ - أنه قال: «من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا، وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات» (٣).
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٨٨) [برقم (٣٨٤)]. (ق).
(٢) الحديث حسنه الألباني، انظر «الصحيحة» برقم (٢٠٣٥). (م).
(٣) رواه النسائي في «عمل اليوم والليلة» برقم (٣٦٢ - ٣٦٣)، وصححه الألباني، انظر «صحيح الجامع» برقم (٦٣٥٩). (م)
[ ٨٢ ]
قوله: «ثم سلوا الله لي الوسيلة» والوسيلة ما يتقرب به إلى الغير؛ يقال: وَسَلَ فلان إلى ربه وسيلة، وتوسل إليه بوسيلة، إذا تقرب إليه بعمل، والمراد بها في الحديث منزلة في الجنة، حيث فسرها - ﷺ - بقوله: «فإنها منزلة في الجنة».
قوله: «لا تنبغي» أي: هذه الوسيلة «إلا لعبد» واحد، «من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو».
قوله: «حلت له» أي: وجبت له «الشفاعة»؛ أي: شفاعتي.
٢٥ - (٤) يَقُولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيْلَةَ والفَضِيْلَةَ، وابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، [إنَّكَ لا تُخْلِفُ المِيْعَادِ]» (١).
- صحابي الحديث هو جابر بن عبد الله ﵄.
قوله: «رب هذه الدعوة التامة» والمراد دعوة التوحيد؛ وقيل لدعوة التوحيد تامة لأن الشرك نقص، أو التامة التي لا يدخلها تغيير ولا
_________________
(١) البخاري (١/ ١٥٢) [برقم (٦١٤)]، وما بين المعقوفتين للبيهقي (١/ ٤١٠)، وحسن إسناده العلامة عبد العزيز بن باز - ﵀ - في تحفة الأخيار (ص ٣٨). (ق). وقال الشيخ الألباني - ﵀ - عن هذه الزيادة التي للبيهقي ﵀: «هي شاذة؛ لأنها لم ترد في جميع طرق الحديث عن علي بن عياش، اللهم إلا في رواية الكشميني لصحيح البخاري خلافًا لغيره، فهي شاذة أيضًا لمخالفتها لروايات الآخرين للصحيح ..» انظر: الإرواء (١/ ٢٦١). (م).
[ ٨٣ ]
تبديل، بل هي باقية إلى يوم النشور، أو لأنها هي التي تستحق صفة التمام وما سواها فمعرض للنقص.
قوله: «الصلاة القائمة» أي: الدائمة.
قوله: «الوسيلة» هي منزلة في الجنة.
قوله: «الفضيلة» أي: المرتبة الزائدة على سائر الخلق.
قوله: «وابعثه مقامًا محمودًا» أي: ابعثه يوم القيامة فأقمه مقامًا يحمد القائم فيه.
قوله: «الذي وعدته؛ إنك لا تخلف الميعاد» قال الطيبي ﵀: «المراد بذلك قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (١)، وأطلق عليه الوعد؛ لأن عسى من الله تعالى واقع».
وجاء في نهاية الحديث؛ قوله - ﷺ - في جزاء من قالها: «حلت له شفاعتي» أي: استحقت ووجبت أو نزلت عليه.
قال المهلب ﵀: «في الحديث الحض على الدعاء في أوقات الصلوات؛ لأنه حال رجاء الإجابة».
٢٦ - (٥) «يَدْعُو لِنَفْسِهِ بَيْنَ الأَذَانِ والإقَامَةِ؛ فَإنَّ الدُّعَاءَ حِيْنَئذٍ لا يُرَدُّ» (٢).
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ٧٩.
(٢) الترمذي [برقم (٢١٢)]، وأبو داود [برقم (٥٢١)]، وأحمد [(٣/ ١١٩)]، وانظر: إرواء الغليل (١/ ٢٦٢). (ق).
[ ٨٤ ]
وهذا جاء في قوله - ﷺ -: «لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة».
- صحابي الحديث هو أبو سعيد الخدري - ﵁ -.
ولفظ الدعاء بإطلاقه شامل لكل دعاء، ولكن لابد من تقييده بما في الأحاديث الأخرى من أنه ما لم يكن دعاء بإثم أو قطيعة رحم أو اعتداء.
١٦ - دُعَاءُ الاسْتِفْتَاحِ
قوله: «الاستفتاح» أي: افتتاح الصلاة.
٢٧ - (١) «اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ، كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ، بالثَّلْجِ والمَاءِ والبَرَدِ» (١).
- صحابي الحديث هو أبو هريرة - ﵁ -.
قوله: «خطاياي» جمع خطيئة؛ وهي الذنب.
وإنما شبه بعدها ببعد المشرق والمغرب مبالغة في البعد؛ لأنه ما في المشاهدات أبعد مما بين المشرق والمغرب، فيكون المراد من المباعدة محو الذنوب، وترك المؤاخذة بها، أو المنع من وقوعها، والعصمة منها.
قوله: «اللهم نقني» أي: نظفني «من خطاياي» كما تنظف «الثوب
_________________
(١) البخاري (١/ ١٨١) [برقم (٧٤٤)]، ومسلم (١/ ٤١٩) [برقم (٥٩٨)]. (ق).
[ ٨٥ ]
الأبيض من الدنس»؛ شبه نظافة ذاته من الذنوب بنظافة الثوب الأبيض من الدنس؛ لأن زوال الدنس في الثوب الأبيض أظهر، بخلاف سائر الألوان؛ فإنه ربما يبقى فيه أثر الدنس بعد الغسل، ولم يظهر ذلك لمانع فيه بخلاف الأبيض، فإنه يظهر كل أثر فيه؛ والقصد من هذا التشبيه أن يقلع من الذنوب بالكلية، كقلع الدنس من الثوب الأبيض، بحيث لم يبق فيه أثر ما.
قوله: «اللهم اغسلني من خطاياي » إلى آخره، ذَكَرَ أنواع المطهرات المنزلة من السماء، التي لا يمكن حصول الطهارة الكاملة إلا بأحدها، تبيانًا لأنواع المغفرة، التي لا يخلص من الذنوب إلا بها؛ أي: طهرني من الخطايا بأنواع مغفرتك، التي هي في تمحيص الذنوب نهاية هذه الأنواع الثلاثة في إزالة الأرجاس، ورفع الجنابة والأحداث.
والمعنى: كما جعلتها سببًا لحصول الطهارة، فاجعلها سببًا لحصول المغفرة؛ وبيان ذلك في حديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن، فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء» (١).
٢٨ - (٢) «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وتَبَارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالَى جَدُّكَ، ولاَ إلَهَ غَيْرُكَ» (٢).
_________________
(١) رواه مسلم برقم (٢٤٤). (م).
(٢) أخرجه أصحاب السنن الأربعة [أبو داود برقم (٧٧٥ و٧٧٦)، والترمذي برقم (٢٤٢) «و٤٣٢)، والنسائي (٢/ ١٣٣)، وابن ماجة برقم (٨٠٤ و٨٠٦)]، وانظر: صحيح الترمذي (١/ ٧٧)، وصحيح ابن ماجة (١/ ١٣٥). (ق).
[ ٨٦ ]
- صحابي الحديث هو أبو سعيد الخدري - ﵁ -، وعائشة ﵂.
قوله: «وبحمدك» أي: أحمد بحمدك، أو تقديره: وبحمدك سبَّحتك، ووفِّقْتُ لذلك.
قوله: «وتبارك» من البركة، وهي الكثرة والاتساع، وتبارك؛ أي: تعالى وتعظم، وكثرت بركاته في السموات والأرض، إذ به تقوم، وبه تستنزل الخيرات.
قوله: «وتعالى» أي: علا وارتفع.
قوله: «جدك» أي: عظمتك.
٢٩ - (٣) «وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ والأرْضَ حَنِيفًا ومَا أنَا مِنَ المُشْرِكينَ، إنَّ صَلاتِي، وَنُسُكِي، وَمَحْيَايَ، ومَمَاتِي للَّهِ رَبِّ العَالَمينَ، لا شَرِيْكَ لَهُ، وبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وأَنَا مِنَ المُسْلِمينَ. اللَّهُمَّ أنْتَ الْمَلِكُ لا إلَهَ إلاَّ أنْتَ، أنْتَ رَبِّي، وأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، واعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِر لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا إنَّهُ لا يَغْفِرُ
[ ٨٧ ]
الذُّنُوبَ إلاَّ أنْتَ، وَاهْدِنِي لأحْسَنِ الأخْلاَقِ لاَ يَهْدِي لأحْسَنِهَا إلاَّ أنْتَ، واصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إلاَّ أنْتَ، لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ، والشَّرُّ لَيْسَ إليْكَ، أنَا بِكَ وإلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وتَعَالَيْتَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتُوْبُ إلَيْكَ» (١).
- صحابي الحديث هو علي بن أبي طالب - ﵁ -.
قوله: «وجهت وجهي» أي: أخلصت ديني وعملي، وقيل: قصدت بعبادتي «الذي فطر السموات والأرض» أي: خلق السموات والأرض.
قوله: «حنيفًا» أي: مستقيمًا مخلصًا؛ معناه: مائلًا إلى الدين الحق، وهو الإسلام؛ وأصل الحنف الميل، ويكون من الخير والشر، وينصرف إلى ما تقتضيه القرينة.
وقال أبو عبيد - ﵀ -: «الحنيفي عند العرب من كان على دين إبراهيم».
قوله: «وما أنا من المشركين» بيان الحنيف، وإيضاح معناه.
و«المشرك» يطلق على كل كافر من عابد وثن وصنم ويهودي،
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ٥٣٤) [برقم (٧٧١)]. (ق).
[ ٨٨ ]
ونصراني، ومجوسي، ومرتدٍّ، وزنديق وغيرهم.
قوله: «إن صلاتي» أي: عبادتي.
قوله: «نسكي» أي: تقربي كله، وقيل: ذبحي.
وجمع بين الصلاة والذبح، كما في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١)، وقيل: صلاتي وحجي.
قوله: «ومحياي ومماتي» أي: وما آتيه في حياتي، وأموت عليه من الإيمان والعمل الصالح «لله رب العالمين» خالصة لوجهة «لا شريك له، وبذلك» من الإخلاص «أمرت» من الله تعالى، «وأنا من المسلمين».
قوله: «ظلمت نفسي» بأن أوردتها موارد المعاصي.
قوله: «واعترفت بذنبي» والاعتراف بالذنب بمنزلة الرجوع منه، قدمه على سؤال المغفرة أدبًا، كما قال آدم وحواء - صلوات الله عليهما وسلامه: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢).
قوله: «واهدني» أي: ارشدني ووفقني «لأحسن الأخلاق» أي: لصوابها.
قوله: «واصرف عني سيئها» أي: سيء الأخلاق؛ أي: قبيحها.
_________________
(١) سورة الكوثر، الآية: ٢.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ٢٣.
[ ٨٩ ]
قوله: «لبيك» من اللب بالمكان إذا أقام به ولزمه؛ ومعناها: أنا مقيم على طاعتك.
قوله: «وسعديك» أي: إسعادًا بعد إسعاد.
قوله: «والشر ليس إليك» اعلم أن مذهب أهل الحق أن جميع الكائنات خيرها وشرها، نفعها وضرها، كلها من الله ﷾، وبإرادته وتقديره هو - ﷾ - وقد اختلف العلماء في تفسيره، على عدة أقوال:
الأول: أن معناه: والشر لا يُتقرَّب به إليك - هو الأشهر -.
والثاني: لا يصعد إليك، إنما يصعد الكلم الطيب.
والثالث: لا يضاف إليك أدبًا؛ فلا يقال: يا خالق الشر، وإن كان خالقه، كما لا يقال: يا خالق الخنازير، وإن كان خالقها.
والرابع: ليس شرًّا بالنسبة إلى حكمتك؛ فإنك لا تخلق شيئًا عبثًا - وهذا قوي - والله أعلم.
قوله: «أنا بك وإليك» أي: بك أستجير، وإليك ألتجئ، وبك أحيا وأموت، وإليك المرجع والمصير، أو أنا قائم بك؛ لأن جميع الموجودات الممكنة قائمة بك، وراغب إليك ، ونحو ذلك من التقديرات.
قوله: «تباركت»: استحققت الثناء العظيم المتزايد.
قوله: «وتعاليت» أي: تعظمت عن مُتَوهم الأوهام، ومتصور الأفهام، وعن كل النقائص.
[ ٩٠ ]
٣٠ - (٤) «اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائيلَ، ومِيكَائيْلَ، وإسْرَافيْلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، أنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الحَقِّ بإذْنِكَ، إنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ» (١).
- صحابية الحديث هي عائشة - ﵂ -.
قوله: «رب جبرائل وميكائيل وإسرافيل» إنما خصص هؤلاء بالذكر من بين سائر المخلوقات، كما جاء في القرآن والسنة من نظائره؛ من الإضافة إلى كل عظيم المرتبة، وكبير الشأن، ودون ما يستحقر ويستصغر؛ فيقال له: سبحانه رب السموات والأرض، ورب العرش الكريم، ورب الملائكة والروح، ورب المشرقين والمغربين، ورب الناس ورب كل شيء، فاطر السموات والأرض، خالق السموات والأرض، وكل ذلك وشبهه وصف له - ﷾ - بدلائله العظيمة، وعظيم القدرة والملك.
ومعنى «جبرائيل» عبد الله؛ لأن «جبر» معرب «كبر» وهو العبد، و«ائيل» هو الله تعالى، وهو: أي: جبرائيل - ملك متوسط بين الله
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ٥٣٤) [برقم (٧٧٠)]. (ق).
[ ٩١ ]
ورسله، وهو أمين الوحي، وكذلك «ميكائيل وإسرافيل» معناهما عبد الله، قيل: إنما خص هذه الملائكة تشريفًا لهم.
قوله: «عالم الغيب والشهادة» أي: ما غاب عن العباد وما شاهدوه.
قوله: «اهدني لما اختلف فيه من الحق» أي: وفقني إلى الحق الذي اختُلف فيه وثبتني عليه.
قوله: «بإذنك» أي: بتيسيرك وفضلك.
قوله: «إلى صراط مستقيم» أي: طريق الحق والصواب.
٣١ - (٥) «اللهُ أكْبَرُ كَبيرًا، اللهُ أكْبَرُ كَبيرًا، اللهُ أكْبَرُ كَبيرًا، والحَمْدُ للَّهِ كَثيرًا، والحَمْدُ للَّهِ كَثِيرًا، وَالحَمْدُ للَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وأصِيلًا (ثَلاثًا) أعُوذُ با للَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ: مِنْ نَفْحِهِ وَنَفْثِهِ، وهَمْزِهِ» (١).
- صحابي الحديث هو جبير بن مطعم - ﵁ -.
قوله: «الله أكبر كبيرًا» أي: كبرت كبيرًا، ويجوز أن يكون حالًا مؤكدة، أو مصدرًا بتقدير تكبيرًا كبيرًا.
قوله: «كثيرًا» أي: حمدًا كثيرًا.
_________________
(١) أخرج أبو داود برقم (١/ ٢٠٣) [برقم (٧٦٤)]، وابن ماجه (١/ ٢٦٥) [برقم (٨٠٧)]، وأحمد (٤/ ٨٥)، وأخرجه مسلم عن ابن عمر - ﵄ - بنحوه، وفيه قصة (١/ ٤٢٠) [برقم (٦٠١)]. (ق).
[ ٩٢ ]
قوله: «بكرة وأصيلًا» أي: أول النهار وآخره.
قوله: «نفخه» فسرها الراوي بالكبر؛ وإنما فسر النفخ بالكبر؛ لأن المتكبر يتعاظم لا سيما إذا مدح.
قوله: «نفثه» فسرها الراوي بالشعر؛ وإنما كان الشعر من نفثة الشيطان؛ لأنه يدعو الشعراء المداحين الهجائين المعظمين المحقرين ، وقيل: المراد شياطين الإنس؛ وهم الشعراء الذين يختلقون كلامًا لا حقيقة له.
والنفث في اللغة: قذف الريق وهو أقل من التفل.
قوله: «همزه» فسرها الراوي بالموتة؛ والمراد بها هنا الجنون.
والهمز في اللغة: العصر، يقال: همزت الشيء في كفي؛ أي: عصرته.
٣٢ - (٦) «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ (١) أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَنْ فيهنَّ، [وَلَكَ الحَمْدُ أنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهنّ]، [وَلَكَ الحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهنّ] [وَلَكَ الحَمْدُ أنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ] [وَلَكَ الحَمْدُ] [أنْتَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وقَوْلُكَ الحَقُّ، ولِقَاؤُكَ الحَقُّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ
_________________
(١) كان النبي - ﷺ - يقوله إذا قام من الليل يتهجد. (ق).
[ ٩٣ ]
حَقٌّ، والنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ - ﷺ - حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ] [اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وبِكَ آَمَنْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وإليْكَ حَاكَمْتُ. فاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، ومَا أخَّرْتُ، ومَا أسْرَرْتُ، ومَا أعْلَنْتُ] [أنْتَ المُقَدِّمُ، وأنْتَ المُؤَخِّرُ لا إلَهَ إلاَّ أنْتَ] [أنْتَ إلَهِي لَا إِلَهَ إلاَّ أنْتَ]» (١).
- صحابي الحديث هو عبد الله بن عباس - ﵄ -.
قوله: «أنت نور السموات والأرض» أي: إن كل شيء استنار منها واستضاء فبقدرتك، وأضاف النور إلى السموات والأرض للدلالة على سعة إشراقه، وفشوا ضياءه، وعلى هذا فسر قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢).
وقد ثبت أن الله تعالى سمى نفسه: «النور» بالكتاب والسنة، وقد ورد في الكتاب على صيغة الإضافة، وفي الحديث الصحيح (٣) الذي جاء
_________________
(١) البخاري مع الفتح (٣/ ٣) و(١١/ ١١٦) و(١٣/ ٣٧١، ٤٢٣، ٤٦٥) [برقم (١١٢٠)]، ومسلم مختصرًا بنحوه (١/ ٥٣٢) [برقم (٧٦٩)]. (ق).
(٢) سورة النور، الآية: ٣٥.
(٣) رواه مسلم برقم (١٧٨). (م).
[ ٩٤ ]
عن أبي ذر - ﵁ - من غير إضافة، وذلك قوله - ﷺ -: «نور أنى أراه» حين سأله أبو ذر - ﵁ -: «هل رأيت ربك؟».
[قال المصحح: قوله - ﷺ -: «نور أنَّى أراه» معناه: حجابه نور فكيف أراه، وقد فسر ذلك الحديث الآخر الذي قال فيه النبي - ﷺ -: «إن الله - ﷿ - لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور» وفي رواية: «النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» (١). فاسم النور بدون إضافة يحتاج إلى دليل، أما القرآن فقد جاء مضافًا نور السموات والأرض] (٢).
وقد أحصى أهل الإسلام «النور» في جملة الأسماء الحسنى، وقد عرفنا من أصول الدين أن حقيقة ذلك ومعناه يختص بالله سبحانه، ولا يجوز أن يفسر بالمعاني المشتركة، وصح لنا إطلاقه على الله بالتوقيف.
[قال المصحح: سألت شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى: هل من أسماء الله النور؟ فقال: نور السموات والأرض] (٣).
ونقول في بيان ما أشكل: إن الله تعالى سمى القمر نورًا، وسمى النبي - ﷺ - نورًا، وهما مخلوقات، وبينهما مباينة ظاهرة في المعنى، فتسمية القمر بالنور
_________________
(١) [رواه مسلم، برقم ١٧٩، المصحح].
(٢) [المصحح].
(٣) [المصحح].
[ ٩٥ ]
للضوء المنتشر منه في الأبصار، وتسمية النبي - ﷺ - به للدلالات الواضحة، التي لاحَت منه للبصائر، وسمى القرآن نورًا لمعانيه التي تُخرج الناس عن ظلمات الكفر والجهالة، وسمى نفسه نورًا لما اختص به من إشراق الجلال، [وسبحات] العظمة، التي تضمحل الأنوار دونها.
وهذا الاسم على هذا المعنى لا استحقاق فيه لغيره سبحانه، بل هو المستحق له المدعو به: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١).
قوله: «أنت قيم السموات» أي: الذي يقوم بحفظها ومراعاتها، وحفظ من أحاطت به، واشتملت عليه، يؤتي كل شيء ما به قوامه، ويقوم على كل شيء من خلقه مما يراه من تدبيره.
قوله: «أنت رب السموات والأرض» أي: أنت مالك السموات والأرض «ومن فيهن» والرب يأتي بمعنى المالك والسيد والمطاع والمصلح.
قوله: «أنت الحق» الحق اسم من أسماء الله - تعالى -؛ ومعناه: الموجود حقيقة، المتحقق وجوده وإلاهيته.
قوله: «ووعدك الحق» أي: الثابت غير الباطل؛ قال الله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (٢).
قوله: «وقولك الحق» أي: غير كذب، بل هو صدق حقًا وجزمًا.
_________________
(١) سورة الأعراف، الآية: ١٨٠.
(٢) سورة آل عمران، الآية: ٩.
[ ٩٦ ]
قوله: «ولقاؤك الحق» أي: واقع كائن لا محالة، والمراد من لقاء الله: المصير إلى الدار الآخرة.
[قال المصحح: لقاء الله تعالى حق لا شك فيه، لكن على الوجه اللائق بالله تعالى، من غير تعطيل، ولا تحريف، ولا تكييف، ولا تمثيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١). قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - تعالى: «أما اللقاء فقد فسره طائفة من السلف والخلف بما يتضمن المعاينة والمشاهدة بعد السلوك والمسير، وقال: إن لقاء الله يتضمن رؤيته ﷾ كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ فذكر أنه يكدح إلى الله فيلاقيه، والكدح إليه: يتضمن السلوك والسير إليه، واللقاء يعقبهما »] (٢).
قوله: «والجنة حق» أي: موجودة مُعدَّة للمؤمنين.
قوله: «والنار حق» موجودة مُعدَّة للكافرين.
قوله: «والنبيون حق» أي: حق في أنهم من عند الله - تعالى - وأنهم أنبياء الله تعالى وعبيده.
قوله: «ومحمد حق» أي: حق نبوته ورسالته، وأنه عبد الله ورسوله إلى العرب والعجم [والإنس والجن، ولا نبي بعده] (٣)، وإنما أفرد نفسه بالذكر، وإن كان داخلًا في النبيين، تنبيهًا على شرفه وفضله.
_________________
(١) سورة الشورى، الآية: ١١.
(٢) مجموع الفتاوى (٦/ ٤٦١ - ٤٧٥) (المصحح).
(٣) [المصحح].
[ ٩٧ ]
قوله: «والساعة حق» أي: واقعة كائنة لا محالة، والمراد من الساعة هو الحشر والنشر.
قوله: «اللهم لك أسلمت» أي: انقدتُ وأطعت.
قوله: «وبك آمنت» أي: صدقت بك وبكل ما أخبرت وأمرت ونهيت.
فيه إشارة إلى الفرق بين الإيمان والإسلام.
قوله: «وعليك توكلت» أي: فوَّضت أمري إليك، واعتمدتُ في كل شأني عليك.
قوله: «وإليك أنبت» أي: رجعت وأقبلت بهمتي وطاعتي إليك، وأعرضت عما سواك.
قوله: «وبك خاصمت» أي: بك أحتج وأدافع، وأقاتل من عاند فيك، وكفر بك، وأقمعه بالحجة وبالسيف.
قوله: «وإليك حاكمت» أي: رفعت محاكمتي إليك في كل من جحد الحق، وجعلتك الحكم بيني وبينه، لا غيرك مما كانت تحاكم إليه الجاهلية وغيرهم، من صنم وكاهن ونار وشيطان .. وغيرها، فلا أرضى إلا بحكمك، ولا أعتمد على غيرك.
قوله: «فاغفر لي ما قدمت وما أخرت» أي: من الذنوب.
قوله: «وما أسررت» بها، «وما أعلنت» منها؛ أي: من المعاصي والذنوب.
[ ٩٨ ]
معلوم أن النبي - ﷺ - مغفور له ومعصوم عن الذنوب؛ فيكون هذا تواضعًا منه وهضمًا لنفسه، ويجوز أن يكون تعليمًا لأمته، وإرشادًا إلى طريق الدعاء؛ لأنهم غير معصومين ومبتلون بالذنوب، والتقصير في الطاعة.