هو قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ ولأن هذا الجزء هو الأشرف من هذا الذكر سمي به.
٥٢ - «التَّحيَّاتُ لِلَّه، والصَّلواتُ، والطِّيِّباتُ، السَّلامُ عَليْكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللَّهِ وبَركاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنَا وعَلَى
_________________
(١) [انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (٢٣/ ١٦٥ - ١٧٠)، وتهذيب السنن لابن القيم (١٤/ ٥٣ - ٥٦)، ومجموع فتاوى ابن باز، (١١/ ٤٠٦ - ٤١٥)، والشرح الممتع على زاد المستقنع لابن عثيمين (٤/ ١٢٦)، وتمام المنة في التعليق على فقه السنة للألباني (ص ٢٧٠)] (المصحح).
(٢) البخاري بصيغة الجزم، في كتاب سجود القرآن، باب سجود المسلمين مع المشركين. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٢/ ٦٤٥): «وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح»]. (المصحح).
[ ١١٦ ]
عِبَادِ اللَّهِ الصَّالحينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأشْهَدُ أنَّ مُحمدًا عَبْدُهُ ورَسُولُه» (١).
- صحابي الحديث هو عبد الله بن مسعود - ﵁ -.
قوله: «التحيات» جمع تحية؛ ومعناها السلام، وقيل: البقاء، وقيل: العظمة، وقيل: الملك.
قال المحب الطبري - ﵀ -: «يحتمل أن يكون لفظ التحية مشتركًا بين هذه المعاني».
وقال الخطابي والبغوي - رحمهما الله -: «المراد بالتحيات لله أنواع التعظيم له».
قوله: «الصلوات» قيل: المراد الخمس، أو ما هو أعم من ذلك من الفرائض والنوافل، وقيل: العبادات كلها.
قوله: «الطيبات» أي: ما طاب من الكلام، وحسن أن يثنى به على الله - تعالى - دون ما لا يليق بصفاته، وقيل: الأقوال الصالحة كالدعاء والثناء، وقيل: الأعمال الصالحة، وهو أعم.
قوله: «السلام عليك أيها النبي» السلام بمعنى السلامة، والسلام من أسماء الله تعالى؛ والمعنى أنه سالم من كل عيب وآفة ونقص وفساد؛
_________________
(١) البخاري مع «الفتح» (٢/ ٣١١) [برقم (٨٣١)،] ومسلم (١/ ٣٠١) [برقم (٤٠٢)]. (ق).
[ ١١٧ ]
ومعنى قولنا: السلام عليك الدعاء؛ أي: سلمت من المكاره، وقيل: معناه اسم الله عليك.
وقد ورد في بعض طرق حديث ابن مسعود هذا ما يقتضي المغايرة بين زمان حياته - ﷺ -، وزمان وفاته - ﷺ -.
وهو قوله - ﵁ -: «وهو بين ظهرانينا، فلما قُبض قلنا: السلام على النبي».
قال الحافظ ابن حجر ﵀: «هذه الزيادة ظاهرها أنهم كانوا يقولون: «السلام عليك أيها النبي» بكاف الخطاب في حياة النبي - ﷺ -، فلما مات النبي - ﷺ - تركوا الخطاب، وذكروه بلفظ الغيبة؛ فصاروا يقولون: «السلام على النبي - ﷺ -».
وقال العلامة الألباني - ﵀ - في «الصفة»: «وقول ابن مسعود: «قلنا: السلام على النبي»؛ يعني: أن الصحابة - ﵃ - كانوا يقولون «السلام عليك أيها النبي» في التشهد والنبي - ﷺ - حي، فلما مات عدلوا عن ذلك، وقالوا: «السلام على النبي» ولا بد أن يكون ذلك بتوقيف منه - ﷺ -، ويؤيده أن عائشة ﵂ كذلك كانت تعلمهم التشهد في الصلاة: «السلام على النبي».
قلت: في ظاهر ما نقلته عن العالمين الفاضلين ما يدل على اتفاق الصحابة على ما ذكروه ولكن فيما يظهر لي في هذه المسألة: أن أقل ما يقال فيها: أنها مسألة مختلف فيها، وأما الراجح:
[ ١١٨ ]
فالراجح الأخذ بصفة التشهد الذي كان ينطق به النبي - ﷺ - في حياته - ﷺ - وفعله كثير من الصحابة بعد وفاته - ﷺ -؛ كمثل ما ورد عن عمر بن الخطاب - ﵁ - (١) أنه كان يخطب على المنبر يعلم الناس التشهد، يقول: قولوا: السلام عليك أيها النبي، وكلهم يسمع الخطبة ويتعلم من عمر - ﵁ - صفة التشهد ولا ينكر عليه أحد، والصحابة متوافرون في زمنه - ﵁ - وأيضًا ما جاء عن عائشة - ﵂ -، وعن عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، وأبي موسى الأشعري - ﵃ - أجمعين.
وقال الطيبي - ﵀ -: «نحن نتبع لفظ الرسول الذي كان علَّمه الصحابة»، والله أعلم.
[قال المصحح: وهذا هو الصواب وهو أن المصلي يقول في التشهد: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» بلفظ المخاطب الحاضر: «السلام عليك أيها النبي» قال العلامة البسام ﵀: «لم يقصد بهذه الكاف «عليك» المخاطب الحاضر، وإنما قصد بها مجرد السلام: سواء كان حاضرًا أو غائبًا، بعيدًا أو قريبًا، حيًا أو ميتًا؛ ولذا فإنها تُقال سرًا، وإنما اختص النبي - ﷺ - بهذا الخطاب، لقوة استحضار المرء هذا السلام الذي كأن صاحبه حاضرًا، واختص - ﷺ - بكاف الخطاب بالصلاة، وكل
_________________
(١) انظر الموطأ برقم (٢٠٢). (م).
[ ١١٩ ]
هذا من علو شأنه، ومن رفع ذكره واسمه» (١)].
قوله: «ورحمة الله» إحسانه ورأفته.
[قال المصحح: وهذا تأويل فاسد، والصواب أن الرحمة هنا: صفةٌ لله تعالى تليق بجلاله يرحم بها عباده، وينعم عليهم] (٢).
قوله: «وبركاته» أي: زيادته من كل خير.
قوله: «السلام علينا» استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء.
قوله: «وعلى عباد الله الصالحين» الأشهر في تفسير الصالح؛ أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده، وتتفاوت درجاته.
قال الحكيم الترمذي - ﵀ -: «من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في الصلاة فليكن عبدًا صالحًا، وإلا حُرِمَ هذا الفضل العظيم».