٥٣ - (١) «اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحمَّدٍ وعلَى آلِ مُحمَّدٍ، كَمَا صَلَّيتَ عَلَى إبْرَاهِيْمَ وعَلَى آلِ إبراهِيْمَ، إنَّكَ حَميدٌ
_________________
(١) توضح الأحكام للبسام (٢/ ٩٧) (المصحح).
(٢) [انظر شرح العقيدة الواسطية مع شرحها لابن عثيمين (ص ٢٠٥)، والعقيدة الواسطية مع شرحها لمحمد خليل الهراس (ص ١٠٦)، وتوضح الأحكام من بلوغ المرام، للبسام (٢/ ٩٧)] (المصحح).
[ ١٢٠ ]
مَجيدٌ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحمَّدٍ وعَلى آلِ مُحمَّدٍ، كمَا بَارَكْتَ عَلَى إبراهِيْمَ وعَلَى آلِ إبْراهيمَ، إنَّك حَمِيْدٌ مَجِيْدٌ» (١).
- صحابي الحديث هو كعب بن عُجرة - ﵁ -.
٥٤ - (٢) «اللهمَّ صَلِّ عَلَى مُحمَّدٍ وعَلَى أزواجِهِ وذُرِّيتهِ، كمَا صَلَّيْتَ علَى آلِ إبْراهيمَ، وبَارِكْ عَلى مُحمَّدٍ، وَعَلَى أزْوَاجِهِ وذُرِّيَّتِهِ، كمَا بَاركْتَ عَلَى آلِ إبْرَاهِيْمَ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ» (٢).
- صحابي الحديث هو أبو حميد الساعدي المنذر بن سعد بن المنذر - ﵁ -.
قوله: «اللهم صلِّ على محمد» قال ابن الأثير - ﵀ - في «النهاية»: «معناه: عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته»، وقيل: المعنى لما أمر الله - تعالى - بالصلاة عليه، ولم نبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه على الله، وقلنا: اللهم صل أنت على محمد لأنك أعلم بما يليق به.
_________________
(١) البخاري مع «الفتح» (٦/ ٤٠٨) [برقم (٣٣٧٠)]. (ق).
(٢) البخاري مع «الفتح» (٦/ ٤٠٧) [برقم (٣٣٦٩)]، ومسلم (١/ ٣٠٦) [برقم (٤٠٧)]، واللفظ له. (ق).
[ ١٢١ ]
وقيل: صلاة الله - سبحانه - على محمد رسوله وعبده؛ هي ذكره في الملأ الأعلى.
قال الخطابي - ﵀ -: «الصلاة التي بمعنى التعظيم والتكريم لا تقال لغيره، والتي بمعنى الدعاء والتبرك تقال لغيره؛ ومنه الحديث: «اللهم صلِّ على آل أبي أوفى» (١) أي: ترحم وبرك».
قوله: «على آل محمد» قال ابن الأثير - ﵀ - في «النهاية»: «اختلف في آل النبي - ﷺ - فالأكثر على أنهم أهل بيته، قال الشافعي: دل هذا الحديث - يعني حديث: لا تحل الصدقة لمحمد وآل محمد (٢)، أن آل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة، وعُوِّضوا منها الخمس، وهم صليبة بني هاشم وبني المطلب، [و] قيل: آله أصحابه ومن آمن به، وفي اللغة يقع على الجميع».
[قال المصحح: والصواب: أن «آله ﷺ» إذا ذكرت وحدها أو مع أصحابه، فإنها تكون بمعنى أتباعه على دينه منذ بُعث إلى يوم القيامة، أما إذا قرنت بالأتباع، فقيل: «آله وأتباعه» فالآل: هم المؤمنون من آل بيت النبي - ﷺ -» (٣)].
_________________
(١) رواه البخاري برقم (١٤٩٧)، ومسلم برقم (١٠٧٨). (م).
(٢) رواه أبو داود برقم (١٦٥٠)، والترمذي برقم (٦٥٧). (م).
(٣) [انظر: شرح العقيدة الواسطة لابن عثيمين (ص ٣٤)، وتوضيح الأحكام للبسام (٢/ ١٠٥)] (المصحح).
[ ١٢٢ ]
قوله: «وعلى أزواجه وذريته» أي: نسله؛ وهم هنا أولاد فاطمة - ﵂ -، وكذا غيرها من البنات، ولكن بعضهن لم يعقب وبعضهن انقطع عقبه.
قوله: «كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم» اشتهر الخلاف والتساؤل بين العلماء عن وجه التشبيه في قوله: «كما صليت»؛ لأن المقرر أن المشبه دون المشبه به، والواقع هنا عكسه؛ إذ أن محمدًا - ﷺ - أفضل من إبراهيم - ﷺ -، وقضية كونه أفضل؛ أن تكون الصلاة المطلوبة أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل.
واستحسن كثير من العلماء قول من قال: «إن آل إبراهيم فيهم الأنبياء الذين ليس في آل محمد مثلهم، فإذا طُلب للنبي - ﷺ - ولآله من الصلاة عليه مثل ما لإبراهيم وآله وفيهم الأنبياء؛ حصل لآل محمد من ذلك ما يليق بهم؛ فإنهم لا يبلغون مراتب الأنبياء، وتبقى الزيادة التي للأنبياء - وفيهم إبراهيم - لمحمد - ﷺ -، فيحصل له من المزية ما لا يحصل لغيره».
قال العلامة ابن القيم - ﵀ - معلقًا على هذا القول: «وهذا أحسن ما قيل، وأحسن منه أن يقال: محمد - ﷺ - هو من آل إبراهيم، بل هو خير آل إبراهيم، كما روى علي بن طلحة عن ابن عباس - ﵁ - في قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (١)؛ قال ابن عباس: «محمد من آل إبراهيم»، وهذا نص [فإنه]
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ٣٣.
[ ١٢٣ ]
إذا دخل (١) غيره من الأنبياء الذين هم من ذرية إبراهيم في آله؛ فدخول رسول الله - ﷺ - أولى؛ فيكون قولنا: «كما صليت على آل إبراهيم» متناولًا للصلاة عليه وعلى سائر النبيين من ذرية إبراهيم، ثم قد أمرنا الله تعالى أن نصلي عليه وعلى آله خصوصًا؛ بقدر ما صلينا عليه مع سائر آل إبراهيم عمومًا وهو فيهم، ويحصل لآله من ذلك ما يليق بهم، ويبقى الباقي كله له - ﷺ -.
قال: ولا ريب أن الصلاة الحاصلة لآل إبراهيم ورسول الله - ﷺ - معهم أكمل من الصلاة الحاصلة له دونهم، فيطلب له من الصلاة هذا الأمر العظيم الذي هو أفضل مما لإبراهيم قطعًا، ويظهر حينئذ فائدة التشبيه وجريه على أصله، وأن المطلوب له من الصلاة بهذا اللفظ أعظم من المطلوب له بغيره؛ فإنه إذا كان المطلوب بالدعاء إنما هو مثل المشبه به، وله أوفر نصيب منه؛ صار له من المشبه المطلوب أكثر مما لإبراهيم وغيره، وانضاف إلى ذلك مما له من المشبه به من الحصة التي لم تحصل لغيره، فظهر بهذا من فضله وشرفه على إبراهيم، وعلى كلٍّ من آله - وفيهم النبيون - ما هو اللائق به، وصارت هذه الصلاة دالة على هذا التفضيل وتابعة له، وهي من موجباته ومقتضياته».
قوله: «بارك» من البركة؛ وهي الزيادة والثبوت والدوام؛ أي: أدم شرفه وكرامته وتعظيمه وزد له في ذلك.
_________________
(١) [انظر: جلاء الأفهام، لابن القيم (ص ٢٩٠) (المصحح)].
[ ١٢٤ ]
قوله: «إنك حميد» أي: محمود الأفعال والصفات، مستحق لجميع المحامد، «مجيد» أي: عظيم كريم.