١٢٢ - (١) «لَا إلَهَ إِلاَّ اللهُ العَظِيمُ الحَلِيمُ، لا إِلَهَ إلاَّ اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمُ، لَا إلَهَ إلا اللهُ رَبُّ السَّمَوَاتِ، وَرَبُّ الأرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَريْمِ» (١).
- صحابي الحديث هو عبد الله بن عباس - ﵄ -.
وفي رواية لمسلم: أن النبي - ﷺ - إذا حزبه أمر؛ أي: نزل به أمر مهم، أو أصابه غم.
قوله: «العظيم» صفة الرب سبحانه، ومعناه: الذي جل عن حدود العقول، حتى لا تتصور الإحاطة بكنهه وحقيقته.
قوله: «الحليم» هو الذي لا يستخفّه شيء من عصيان العباد، ولا
_________________
(١) البخاري (٧/ ١٥٤) [برقم (٦٣٤٦)]، ومسلم (٤/ ٢٠٩٢) [برقم (٢٧٣٠)]. (ق).
[ ٢١٣ ]
يستفزه الغضب عليهم، ولكنه جعل لكل شيء مقدارًا، فهو منته إليه.
قوله: «رب العرش الكريم» الكريم صفة للرب ﷾؛ ومعناه: الجواد المعطي، الذي لا ينفذ عطاؤه، وهو الكريم المطلق؛ والكريم: الجامع أنواع الخير والشرف والفضائل.
١٢٣ - (٢) «اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أرْجُو، فَلا تَكِلني إلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إلاَّ أنْتَ» (١).
- صحابي الحديث هو أبو بكرة، نفيع بن الحارث الثقفي - ﵁ -.
قوله: «رحمتك أرجو» تأخير الفعل للاختصاص؛ أي: نخصك برجاء الرحمة، فغيرك لا يرحم.
قوله: «فلا تكلني إلى نفسي» أي: لا تسلمني ولا تتركني إلى نفسي، فأنصرف عن طاعتك باتباعها.
قوله: «طرفة عين» خارج مخرج المبالغة؛ يعني: لا تكلني إلى نفسي أصلًا في أي حالة من الأحوال.
قوله: «شأني» أي: أمري وحالي.
١٢٤ - (٣) «لَا إِلَه إِلاَّ أنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٢٤) [برقم (٥٠٩٠)]، وأحمد (٥/ ٤٢)، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود (٣/ ٩٥٩). (ق).
[ ٢١٤ ]
الظَّالِمينَ» (١).
- صحابي الحديث هو سعد بن أبي وقاص - ﵁ -.
والحديث بتمامه، هو قوله - ﷺ -: «دعوة ذي النون إذ دعا بها، وهو في بطن الحوت: «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط؛ إلا استُجيب له».
قوله: «دعوة ذي النون» أي: دعاؤه، وذو النون اسم النبي يونس ﵇، ومن الأنبياء جماعة لهم اسمان، مثل عيسى والمسيح، وذي الكفل واليسع، وإبراهيم والخليل، ومحمد وأحمد ، والنون اسم الحوت، ومعنى ذي النون: صاحب النون.
قوله: «إذ دعا بها» أي: حين دعا بها ربه، «وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» بمعنى: سبحانك إني تبت إليك، إني كنت من الظالمين لنفسي.
قوله: «في شيء قط» أي: في شيء من الأشياء، وكلمة «قط» للماضي المنفي، ويجوز فيه تسكين الطاء بالتشديد، والتخفيف، وضمها بهما.
١٢٥ - (٤) «اللهُ اللهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بهِ شَيْئًا» (٢).
_________________
(١) الترمذي (٥/ ٥٢٩) [برقم (٣٥٠٥)]، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (١/ ٥٠٥)، وانظر صحيح الترمذي (٣/ ١٦٨). (ق).
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٨٧) [برقم (١٥٢٥)]، وانظر صحيح ابن ماجه (٢/ ٣٣٥). (ق).
[ ٢١٥ ]
- صحابية الحديث هي أسماء بنت عميس - ﵂ -.
وجاء في بداية الحديث؛ قوله - ﷺ -: «ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب ».
قوله: «الله الله» تأكيد لفظي؛ وهو مناداة حذف منه حرف النداء (يا) في اللفظين، وتقدير الكلام: يا الله، يا الله.
ولا دليل في هذا الحديث على جواز إفراد اسم الله تعالى في الذكر؛ كقولهم: الله الله الله الله وهكذا، بدون طلب من المنادى.
وأما الحديث فإن سياقه يدلُّ على أنَّ الذي يدعو مصاب بكرب؛ فيكون تقديره: يا الله يا الله فرج عني ما بي من الكرب، فأنت ربي ولا أشرك بك شيئًا.