١٥٥ - «اللَّهمَّ اغْفِرْ لِفُلانٍ (باسْمِهِ)، وارْفَعْ دَرَجَتهُ فِي المَهْدِيِّيْنَ، واخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِريْنَ، واغْفِرْ لَنَا ولَهُ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ، وافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَنَوِّرْ لَهُ فِيْهِ» (١).
- صحابية الحديث هي أم سلمة - ﵂ -.
وجاء في بدايته؛ قول أم سلمة - ﵂ -: دخل رسول الله - ﷺ - على أبي سلمة، وقد شق بصره، فأغمضه، ثم قال: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر»، فضج ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٣٤) [برقم (٩٢٠)]. (ق).
[ ٢٤١ ]
فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة ».
قوله: «وقد شُق بصره» أي: شَخَصَ، وقال ابن السكيت: «يقال: شق بصر الميت، ولا يُقال: شقّ الميت بصره؛ وهو الذي حضره الموت، وصار ينظر إلى الشيء لا يرتد إليه طرفه».
قوله: «فأغمضه» أي: أغمض رسول الله - ﷺ - بصره، ولعل الحكمة أن لا يقبح منظره إذا ترك إغماضه.
قوله: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر» أي: إذا خرج الروح من الجسد، يتبعه البصر ناظرًا أين يذهب.
قوله: «تبعه» أي: تبع الروح البصر، الروح يذكر ويؤنث، والأصل التذكير فلذلك جاء في الحديث بالتذكير، وذكر بعض العلماء أن قوله: «إذا قبض تبعه البصر» يحتمل وجهين: أحدهما: أن الروح إذا قبض تبعه البصر في الذهاب؛ فلهذا أغمضه؛ لأن فائدة الانفتاح ذهب بذهاب البصر عند ذهاب الروح، والوجه الآخر: أن روح الإنسان إذا قبضها الملائكة نظر إليها الذي حضره الموت نظرًا شزرًا، لا يرتد إليه طرف، حتى تضمحل بقية القوة الباصرة الباقية بعد مفارقة الروح الإنسان، التي يقع بها الإدراك والتمييز، دون الحيواني التي به الحس والحركة، وغير مستنكر من قدرة الله سبحانه أن يكشف عنده الغطاء ساعة ئذٍ، حتى يبصر ما لم يكن يبصر.
[ ٢٤٢ ]
قوله: «فضج ناس» أي: صاحوا بصوت شديد؛ والضجة: الصيحة.
قوله: «فقال: لا تَدْعُوا على أنفسكم» إشارة إلى نهيه - ﷺ - إياهم عن الضجة؛ كأنهم قالوا: يا ويلاه علينا، ويا مصيبتاه علينا، فنهاهم عن ذلك، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير.
قوله: «فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» إشارة إلى أن كل داع يؤمن في دعائه الملائكة لا يرد.
قوله: «في الغابرين» أي: الباقين.
قوله: «وافسح» أي: وسع قبره.
ينبغي أن يقال بعد إغماض الميت: «اللهم اغفر لفلان - ويسميه باسمه - وارفع درجته » إلى آخر ما قال - ﷺ - لأبي سلمة - ﵁ - كما ذكر المصنف.