١٥٦ - (١) «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وارْحَمْهُ، وعَافِهِ، واعْفُ عَنْهُ، وأكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، واغْسِلهُ بالمَاءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ، ونَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وأبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وأهْلًا خَيْرًا مِنْ أهْلِهِ، وزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وأدْخِلْهُ الجَنَّةَ، وأَعِذْهُ مِنْ عَذَابِ
[ ٢٤٣ ]
القَبْرِ [وَعَذَابِ النَّارِ]» (١).
- صحابي الحديث هو عوف بن مالك - ﵁ -.
قوله: «عافه» من المعافاة؛ أي: خلِّصه من المكاره.
قوله: «وأكرم نزله» النُّزل هو ما يعد للنازل من الزاد؛ أي: أحسن نصيبه من الجنة.
قوله: «ووسِّع مدخله» أي: قبره.
قوله: «واغسله بالماء والثلج والبرد» قال الخطابي - ﵀ -: «ذكر
الثلج والبرد تأكيدًا، أو لأنهما ماءان لم تمسهما الأيدي، ولم يمتهنهما الاستعمال».
وقال ابن دقيق العيد ﵀: «عبر بذلك عن غاية المحو؛ فإن الثوب الذي تتكرر عليه ثلاثة أشياء منقية؛ يكون في غاية النقاء.
والمراد طهره من المعاصي والذنوب، بأنواع الرحمة التي بمنزلة الماء في إزالة الوسخ».
قوله: «كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس» ولما كان الدنس في الثوب الأبيض أظهر من غيره من الألوان وقع التشبيه به.
قوله: «وأبدله دارًا» في الجنة «خيرًا من داره» التي كانت له في الدنيا.
قوله: «وأهلًا خيرًا من أهله» والأهل هنا تشمل أقاربه وخدمه.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٦٣) [برقم (٩٦٣)]. (ق).
[ ٢٤٤ ]
قوله: «وزوجًا خيرًا من زوجه» هذا من عطف الخاص على العام؛ فإن الأهل عام تشمل الزوج وغيرها؛ ولكن خص ذكرها لما جبل عليه الرجال من شهوة تجاهها.
وفيه إطلاق الزوج على المرأة؛ قيل: هو أفصح من الزوجة فيها.
قال بعض العلماء: «هذا اللفظ من الدعاء خاص بالرجال، ولا يقال في الصلاة على المرأة أبدلها زوجًا خيرًا من زوجها؛ لجواز أن تكون لزوجها في الجنة؛ فإن المرأة لا يمكن الاشتراك فيها، والرجل يقبل ذلك؛ أي: من اشتراك النساء فيه».
١٥٧ - (٢) «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا، ومَيِّتِنَا، وشَاهِدِنَا، وَغَائِبِنَا، وصَغِيْرِنَا، وكَبيرِنَا، وذَكَرِنَا، وأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أحْيَيْتَهُ مِنَّا فأَحْيِهِ عَلَى الإسْلامِ، ومَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوفَّهُ عَلَى الإيْمانِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أجْرَهُ، ولا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ» (١).
- صحابي الحديث هو أبو هريرة - ﵁ -.
قوله: «وصغيرنا وكبيرنا» قال ابن حجر المكي - ﵀ -: «الدعاء في حق الصغير لرفع الدرجات».
_________________
(١) ابن ماجه (١/ ٤٨٠) [برقم (١٤٩٨)]، أبو داود برقم (٣٢٠١)، والترمذي برقم (١٠٢٤)، والنسائي برقم (١٩٨٨)]، وأحمد (٢/ ٣٦٨)، وانظر صحيح ابن ماجة (١/ ٢٥١). (ق).
[ ٢٤٥ ]
قوله: «شاهدنا» أي: حاضرنا.
قال الطيبي ﵀: «المقصود من القرائن الأربع أي: قوله: لحينا وميتنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا، وشاهدنا وغائبنا، الشمول والاستيعاب، فلا يحمل على التخصيص نظرًا إلى مفردات التركيب؛ كأنه قال: اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات كُلهم».
قوله: «فأحيه على الإسلام»، وقوله: «فتوفه على الإيمان»؛ وفي رواية أخرى عكس ذلك؛ أي: أحيه على الإيمان، وتوفه على الإسلام؛ قال ملا علي القاري ﵀: «الانقياد والتسليم لأن الموت مقدمة:
﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾.
وقيل في الرواية الأولى: لأن الإسلام هو التمسك بالأركان الظاهرية، وهذا لا يتأتى إلا في حالة الحياة، وأما الإيمان فهو التصديق الباطني وهو المطلوب الذي عليه الوفاة.
والظاهر من لفظ الحديث أن الإسلام والإيمان معناهما واحد؛ وهو الاعتقاد بالقلب والنطق باللسان والعمل بالجوارح والأركان؛ فدعا - ﷺ - أن نحيى ونموت عليه.
١٥٨ - (٣) «اللَّهُمَّ إِنَّ فُلانَ بْنَ فُلانٍ فِي ذِمَّتِكَ، وحَبْلِ جِوَارِكَ، فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وأَنْتَ أهْلُ الوَفَاءِ والحَقِّ، فاغْفِرْ لَهُ، وارْحَمْهُ، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ
[ ٢٤٦ ]
الرَّحِيمُ» (١).
- صحابي الحديث هو واثلة بن الأسقع - ﵁ -.
قوله: «في ذمتك» أي: في أمانتك وعهدك وحفظك.
قوله: «وحبل جوارك» قيل: كان من عادة العرب أن يخيف بعضهم بعضًا، وكان الرجل إذا أراد سفرًا أخذ عهدًا من سيد كل قبيلة، فيأمن به مادام في حدودها، حتى ينتهي إلى الأخرى، فيأخذ مثل ذلك؛ فهذا حبل الجوار؛ أي: العهد والأمان مادام مجاورًا أرضه، أو هو من الإجارة والأمانة والنصرة.
١٥٩ - (٤) «اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وابْنُ أمَتِكَ، احْتَاج إِلَى رَحْمَتِكَ، وأَنْتَ غَنِيٌّ عَنْ عَذَابِهِ، إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي حَسَنَاتِهِ، وإنْ كَانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ» (٢).
- صحابي الحديث هو أبو هريرة - ﵁ -.
والمعنى: أنه اعترف بأنه عبدٌ لله تعالى، مملوك هو وأمه، مفتقر إلى رحمته، طالب رحمته، وأن لا يعذبه، ويتجاوز عن سيئاته، ويزيده في حسناته.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه [برقم (١٤٩٩)]، وأبو داود، (٣/ ٢١١)، وانظر صحيح ابن ماجه (١/ ٢٥١). (ق).
(٢) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (١/ ٣٥٩)، وانظر: أحكام الجنائز للألباني (ص ١٢٥). (ق).
[ ٢٤٧ ]