العزاء هو الصبر، والتعزية هي التصبير والحمل على الصبر بذكر ما يسلي المصاب، ويخفف حزنه ويهون عليه.
١٦٢ - «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمَّىً فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» (٢).
_________________
(١) أخرجه البغوي في شرح السنة (٥/ ٣٥٧)، وعبد الرزاق برقم (٦٥٨٨)، وعلقه البخاري في كتاب الجنائز (٦٥) باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة (٢/ ١١٣). (ق).
(٢) البخاري (٢/ ٨٠) [برقم (١٢٨٤)]، ومسلم (٢/ ٦٣٦) [برقم (٩٢٣)]. (ق).
[ ٢٤٩ ]
- صحابي الحديث هو أسامة بن زيد - ﵁ -.
والحديث هو قوله - ﵁ -: كنا عند النبي - ﷺ - فأرسلت إليه إحدى بناته تدعوه، وتخبره أن صبيًا لها - أو ابنًا لها - في الموت، فقال للرسول: «ارجع إليها، فأخبرها »، فعاد الرسول فقال: إنها قد أقسمت لتأتينها، قال: فقام النبي - ﷺ -، وقام معه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل، وانطلقت معهم، فَرُفِعَ إليه الصبي، ونفسه تَقَعْقَع كأنها في شنة، ففاضت عيناه، فقال له سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: «هذه رحمة جعلها الله في قلب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».
قوله: «فأرسلت إليه إحدى بناته» هي زينب كما وقع في بعض الروايات.
قوله: «إن لله ما أخذ وله ما أعطى»؛ قدم ذكر الأخذ على الإعطاء، وإن كان متأخرًا في الواقع، لما يقتضيه المقام؛ والمعنى أن الذي أراد الله تعالى أن يأخذه هو الذي كان أعطاه، فإن أخذه أخذ ما هو له.
قوله: «وكل شيء عنده بأجل مسمى» أي: من الأخذ والإعطاء، أو ما هو أعم من ذلك.
و«بأجل مسمى» أي: معلوم.
قوله: «ولتحتسب» أي: تنوي بصبرها طلب الثواب من ربها، ليحسب لها ذلك من عملها الصالح.
قوله: «إنها قد أقسمت لتأتينها»؛ والظاهر أنه امتنع أولًا مبالغة في
[ ٢٥٠ ]
إظهار التسليم، ولكنها ألحت وأقسمت عليه أن يحضر ليدفع عنها ما هي فيه من الألم.
قوله: «ونفسه تَقَعْقَع» القعقعة حكاية صوت الشيء اليابس إذا حُرِّك.
قوله: «كأنها في شنة» والشن القربة الخلقة اليابسة؛ فشبه البدن بالجلد اليابس الخلق، وحركة الروح فيه بما يطرح في الجلد من حصاة ونحوها.
وَإنْ قَالَ: «أعْظَمَ اللهُ أجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ، وَغَفَرَ لِمَيِّتكَ»؛ فَحَسَنٌ (١).
قال النووي - ﵀ - في «الأذكار» قبل ذكره هذا الدعاء: «وأما لفظة التعزية فلا حجر فيه، فبأي لفظ عزاه حصلت، واستحب أصحابنا - أي: الشافعية - أن يقول في تعزية المسلم بالمسلم: ».
والأحسن أن يعزي بما ورد عن النبي - ﷺ -، وقد سبق ذكره.