أي: الدعاء الذي يقال عند هبوب الريح.
١٦٦ - (١) «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَها، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا» (١).
- صحابي الحديث هو أبو هريرة - ﵁ -.
والحديث بتمامه؛ هو قوله - ﷺ -: «الريح من روح الله، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب؛ فإذا رأيتموها فلا تسبوها، واسألوا الله خيرها، واستعيذوا بالله من شرها».
قوله: «الريح من رَوح الله» أي: من رحمة الله تعالى لعباده.
قوله: «تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب» أي: تارة تكون رحمة إذا أتت بمطر في الجدب، أو هبت في وقت حر، ونحو ذلك، وتارة تكون عذابًا، بأن تهد البيوت والأبنية، وتثير الغبار، وتكسر الأشجار، وتفرق السحاب، الذي يُطمع فيه المطر ، ونحو ذلك.
قوله: «فلا تسبّوها» إنما نهاهم عن ذلك؛ لأنها آية من آيات الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ (٢)، قال
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٢٦) [برقم (٥٠٩٧)]، وابن ماجه (٢/ ١٢٢٨) [برقم (٣٧٢٧)]، وانظر: صحيح ابن ماجه (٢/ ٣٠٥). (ق).
(٢) سورة الروم، الآية: ٤٦.
[ ٢٥٤ ]
الشافعي ﵀: «لا ينبغي لأحد أن يسبَّ الرياح؛ فإنها خلق الله مطيع، وجند من أجناده، يجعلها رحمة ونقمة إذا شاء».
ولكن أمرنا النبي - ﷺ - أن نسأل الله تعالى خيرها، ونعوذ بالله تعالى من شرها.
١٦٧ - (٢) «اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألُكَ خَيْرَهَا، وخَيْرَ مَا فِيْهَا، وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا، وَشَرِّ مَا فِيْهَا، وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ» (١).
- صحابية الحديث هي عائشة - ﵂ -.
المسؤول عنه ثلاث خيرات: الأول: خير نفس الريح، والثاني: خير ما فيها، والثالث: خير ما أرسلت به.
أما خير نفس الريح مثل تلذذ بني آدم ببرودتها في الحر، وإعطائها الطراوة، والبدارة للنباتات، وذهابها بالروائح الكريهة ، ونحو ذلك.
وأما خير ما فيها مثل نزول المطر النافع؛ لأن المطر لا يجيء إلا ويسبقها الريح.
وأما خير ما أرسلت به مثل السحاب؛ لأنه يجيء بالريح وله خير وشر، خيره مثل: المطر النافع وشره مثل: المطر الضار.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦١٦) [برقم (٨٩٩)]، والبخاري (٤/ ٧٦) [برقم (٣٢٠٦)]. (ق).
[ ٢٥٥ ]
وكذلك المُستَعاذ منه ثلاثة شرور؛ وهم بعكس ما سبق ذكره من الخير.