قوله: «الاستسقاء»: هو طلب السقيا، أي: المطر.
١٦٩ - (١) «اللَّهُمَّ أَسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيئًا مَرِيعًا، نَافِعًا، غَيْرَ ضَارٍّ، عَاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ» (١).
- صحابي الحديث هو جابر بن عبد الله - ﵄ -.
قوله: «غيثًا» أي: مطرًا.
قوله: «مغيثًا» من الإغاثة، وهي الإعانة.
قوله: «مريئًا» أي: هنيئًا صالحًا؛ كالطعام الذي يمرؤ، ومعناه: الخلو عن كل ما ينغصه كالهدم والغرق ونحوهما.
قوله: «مريعًا» أي: مخصبًا ناجعًا، من قولهم: أمرع المكان إذا أخصب، وإذا جُعل من المراعة فُتحت ميمه، وعلى هذا الوجه فسره الخطابي، ويقال: مكان مريع؛ أي: خصيب.
١٧٠ - (٢) «اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا» (٢).
- صحابي الحديث هو أنس بن مالك - ﵁ -.
_________________
(١) أبو داود (١/ ٣٠٣) [برقم (١١٦٩)]، وصححه الألباني في صحيح أبو داود (١/ ٢١٦). (ق).
(٢) البخاري (١/ ٢٢٤) [برقم (١٠١٣)]، ومسلم (٢/ ٦١٣) [برقم (٨٩٧)]. (ق).
[ ٢٥٧ ]
والحديث بتمامه؛ هو قوله - ﵁ -: دخل رجل المسجد يوم جمعة، ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا، فرفع رسول الله - ﷺ - يديه، ثم قال: «اللهم أغثنا، اللهم أغثنا»، قال أنس: والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بنيان ولا دار، فطلعت من ورائه سحابة، فلما توسطت السماء، انتشرت ثم أمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا، ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة، ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب، فقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها عنا، فرفع رسول الله - ﷺ - يديه، ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر»، فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس.
قوله: «هلكت الأموال، وانقطعت السبل» يعني: من عدم نزول المطر.
قوله: «يغيثنا» أي: يبعث لنا الغيث؛ أي: المطر.
قوله: «ولا قزعة» أي: قطعة من الغيم، وجمعها قُزع.
قوله: «سَلْع» وهو جبل بقرب المدينة.
قوله:» سبتًا» أي: أسبوعًا.
قوله: «هلكت الأموال وانقطعت السبل» يعني: من كثرة المطر.
قوله: «يمسكها» أي: يحبسها ويمنعها.
قوله: «حوالينا ولا علينا» يقال: رأيت الناس حوله وحواليه؛ أي:
[ ٢٥٨ ]
متصففين من جوانبه؛ يريد: اللهم أنزل الغيث في مواضع النبات، لا في مواضع الأبنية.
قوله: «على الآكام» جمع أكمة، وهي الرابية؛ أي: الأرض المرتفعة.
قوله: «والظراب» الجبال الصغار، وأحدها ظَرِبٌ.
قوله: «وانقلعت» من أقلع المطر إذا كف وانقطع.
١٧١ - (٣) «اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ، وبَهَائِمكَ، وانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وأحْيِي بَلَدَكَ المَيِّتَ» (١).
- صحابي الحديث هو عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -.
قوله: «بهائمك» أي: جميع دواب الأرض، وحشراتها.
قوله: «وانشر» أي: ابسط.
قوله: «وأحيي بلدك الميت» أي: بإنبات الأرض بعد موتها - أي: يبسها - وفيه تلميح إلى قوله تعالى: ﴿فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾.