١٣ - (١) «أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُولُهُ » (١).
- صحابي الحديث هو عقبة بن عامر الجهني - ﵁ -.
قوله: «أشهد» أي: أقر بقلبي ناطقًا بلساني؛ لأن الشهادة نطق وإخبار عما في القلب.
وأصلها - أي: الشهادة - من شهود الشيء؛ أي: حضوره ورؤيته؛ فكأن هذا المخبر عما في قلبه الناطق بلسانه، كأنه يشاهد الأمر بعينه.
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٠٩) [برقم (٢٣٤)]. (ق).
[ ٦٦ ]
قوله: «لا إله إلا الله» أي: لا معبود حقٌّ - أو بحق - إلا الله تعالى.
قوله: «وحده» توكيد للإثبات.
قوله: «لا شريك له» توكيد للنفي.
قوله: «عبده» وصفه بالعبد لأنه أعبد الناس، وأشدهم تحقيقًا لعبادة الله تعالى.
قوله: «ورسوله» وصفه بالرسول؛ لأنه حمل الرسالة العظيمة - وهي الإسلام - إلى الناس كافة.
وجاء في نهاية الحديث قوله - ﷺ -، في جزاء من قال هذا الذكر: «إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء».
١٤ - (٢) «اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابينَ، واجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ» (١).
- صحابي الحديث هو عمر بن الخطاب - ﵁ -.
قوله: «التَّوَّابين» جمع توَّاب، وهي صفة مبالغة، والتوبة هي الرجوع من معصية الله تعالى إلى طاعة الله تعالى.
قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي، فلها ثلاثة شروط: أحدها: أن يقلع عن المعصية، والثاني: أن يندم على فعلها، والثالث: أن يعزم ألا يعود
_________________
(١) الترمذي (١/ ٧٨) [برقم (٥٥)]، وانظر صحيح الترمذي (١/ ١٨). (ق).
[ ٦٧ ]
إليها أبدًا؛ فإن فُقِدَ أحدُ الثلاثة لم تصح التوبة.
وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من صاحبها؛ فإن كانت مالًا أو نحوه رده إليه، وإن كانت حدَّ قذف ونحوه مَكَّنَه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحلَّهُ منها.
ويجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها، صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب، وبقي عليه الباقي.
واعلم أن التوبة لابد أن تكون في زمن تقبل فيه؛ فإن تاب في زمن لا تقبل فيه لم تنفعه التوبة.
والزمن الذي لا تقبل فيه التوبة هو حين الغرغرة؛ لقوله - ﷺ -: «إن الله - ﷿ - يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» (١)؛ والغرغرة هي: وصول الروح الحلقوم، وحين طلوع الشمس من مغربها؛ لقوله - ﷺ -: «من تاب قبل أن تطع الشمس من مغربها تاب الله تعالى عليه» (٢).
قوله: «المتطهرين» جمع متطهر؛ صفة مبالغة، والطهارة هي النظافة ورفع الحدث أو إزالة النجس.
ولما كانت التوبة طهارة الباطن عن أدران الذنوب، والوضوء طهارة الظاهر عن الأحداث المانعة عن التقرب إلى الله تعالى، ناسب الجمع بين هذا
_________________
(١) رواه الترمذي برقم (٣٥٣٧)، وابن ماجة برقم (٤٢٥٣)، وصححه الألباني، انظر صحيح الجامع برقم (١٩٠٣). (م).
(٢) رواه مسلم برقم (٢٧٠٣). (م).
[ ٦٨ ]
الحديث وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (١).
١٥ - (٣) «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إلاَّ أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وأَتُوبُ إلَيْكَ» (٢).
- صحابي الحديث هو أبو سعيد الخدري؛ سعد بن مالك - ﵁ -.
قوله: «سبحانك اللهم وبحمدك» سبحان اسم أقيم مقام المصدر وهو التسبيح، منصوب بفعل مضمر تقديره أسبحك تسبيحًا؛ أي: أنزهك تنزيهًا من كل السوء والنقائص، وقيل: تقديره أسبحك تسبيحًا مقترنًا بحمدك.
قوله: «أستغفرك» أي: أطلب مغفرتك.
قوله: «أتوب إليك» أي: أرجع إليك.
وجاء في نهاية الحديث؛ قوله في جزاء مَن قال هذا الذكر: «كتب في رق ثم طبع بطابع، فلم يكسر إلى يوم القيامة».