يا أخي - وقانا الله وإياكم العسرات - إن كنت قرأت مُثُلًا من حلية طالب والعلم وآدابه، وعلِمتَ بعضًا من نواقضها، فاعلم أن من أعظم خوارمها المُفسِدة لنظام عِقْدِها:
(١) إفشاء السر.
(٢) ونقل الكلام من قوم إلى آخرين (^٢).
(٣) والصَّلَف واللسانة (^٣).
(٤) وكثرة المزاح (^٤).
(^١) قوله: "نواقض هذه الحلية"، ذكر المؤلف بعض العثرات: ومنها إفشاء الأسرار، فإن النبي ﷺ يقول: (المجالس بالأمانة) [¬١]، وإفشاء السر نوع من أنواع الخيانة، والحيانة بئست البطانة.
(^٢) قوله: "ونقل الكلام من قوم إلى آخرين"، أي: لا يكون المؤمن طالب العلم من أهل النميمة، ينقل كلام هؤلاء إلى هؤلاء، وكلام هؤلاء إلى هؤلاء، فيفسد بينهم، فهذا من أكبر المحرمات، وقد جاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: (لا يدخُلُ الجنةَ قَتَّاتٌ) [¬٢].
(^٣) قوله: "والصلف واللسانة"، أي: من العوارض ومن العثرات: الصلف: بأن يتكلم بالكلام الغليظ غير الرقيق اللين. وكذلك اللسانة والرطانة، اللسانة بأن يتكلم بلسان قوي يتخلَّل بلسانه ليظهر قدرته على الناس، وليس ذلك الكلام مبنيًا على أصول علمية.
(^٤) قوله: "كثرة المزاح"، وكذلك كثرة المزاح يجتنبه طالب العلم؛ لأنه يخِفّ من منزلته، ويجعل الناس لا يقبلون ما لديه من العلم.
_________________
(١) [¬١] أخرجه أبو داود (٤٨٦٩)، والبيهقي ١٠/ ٢٤٧. [¬٢] أخرجه البخاري (٦٠٥٦)، ومسلم (١٠٥)، والترمذي (٢٠٢٦).
[ ٢٠١ ]
(٥) والدخول في حديث بين اثنين (^١).
(٦) والحقد.
(٧) والحسد (^٢).
(٨) وسوء الظن (^٣).
(٩) ومجالسة المبتدعة (^٤).
(١٠) ونقل الخطى إلى المحارم (^٥).
(^١) قوله: "والدخول في حديث بين اثنين"، أي: لأنهما لم ينعزلا إلا لحديث خاص بينهما، فدخول طالب العلم بينهما يُقِلّ من منزلته.
(^٢) قوله: "والحقد والحسد"، الحقد والحسد ليست من صفات طالب العلم، سواء كان حسدًا في طلب العلم، أو كان بالحسد على ما أوتيه البعض في أمور الدنيا، ويكون الحسد المذموم بتمني زوال النعمة عن الآخرين.
(^٣) قوله: "وسوء الظن"، أي: يجتنب سوء الظن بالآخرين، ويشتغل فيما ينفع، ويترك سوء الظن.
(^٤) قوله: "ومجالسة المبتدعة"، أي: يجتنب مجالستهم؛ لأنه سيُظَن أنه منهم، وقد يعلَقُ بقلبه بعض دائهم، من حيث لا يشعر، ثم إنهم يتقوون بذلك، فيقولون: فلان يزورونا وفلان يجالسنا.
(^٥) قوله: "ونقل الخطى إلى المحارم"، أي: ويجتنب طالب العلم المعاصي والذنوب، لأنها تطمس العلم طمسًا، وتطمس على القلب، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: ١٤].
نسأل الله جل وعلا أن يرزقنا وإياكم علمًا نافعًا، وعملًا صالحًا، كما نسأله سبحانه أن يصلح أحوال الأمَّة، وأن يردهم إلى دينه ردًا جميلًا.
هذا، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
[ ٢٠٢ ]
فاحذر هذه الآثام وأخواتها، واقْصُر خطاك عن جميع المحرَّمات والمحارم، فإن فعلت وإلا فاعلم أنك رقيق الديانة، خفيفٌ لعَّاب، مغتاب، نمَّام، فأنَّى لك أن تكون طالب علم يُشارُ إليك بالبنان، مُنَعَّمًا بالعلم والعمل.
سدَّد الله الخُطَى، ومَنَحَ الجميع التقوى وحُسْنَ العاقبة في الآخرة والأولى.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[ ٢٠٣ ]