التزم الرفق في القول، مجتنبًا الكلمة الجافية، فإن الخطاب اللين يتألف النفوس الناشزة.
وأدلة الكتاب والسنة في هذا متكاثرة (^٢).
(^١) هذا هو الأدب الثالث عشر من أدب طالب العلم: "التحلي بالرفق".
والمراد بالرفق: السهولة واللين، ولا يعني هذا نفي العقوبة، أو نفي ما يكون مؤديًا إلى أخذ الإنسان بحقوقه.
(^٢) قوله: "وأدلة الكتاب والسنة في هذا متكاثرة"، جاء في ذلك نصوص عديدة، قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وجاء في الحديث أن النبي ﷺ قال: (إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شأنه) [¬١]، وقد جاء في الحديث أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: دخل =
_________________
(١) [¬١] أخرجه مسلم (٢٥٩٤).
[ ٦١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليكم، قالت عائشة: ففهمتها فقلت: وعليكم السام واللعنة، قالت: فقال رسول الله ﷺ: (مهلًا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله) [¬١].
وجاء في عدد من الأحاديث الترغيب في لين القول، وعدم إغلاظه؛ ليكون ذلك سببًا في تأليف القلوب.
قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وقال سبحانه: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: ٥٣].
والناس مهما كانت قلوبهم يتمكَّن طالب العلم من جلبهم بالكلمة الطيبة اللينة السهلة.
ولذلك انظر: كم من كلمة أثرت في نفوس كانت بعيدة عن الخير، ناشزة عنه، بعيدة عن طاعة الله - جل وعلا -؟! وكم من كلمة قاسية كانت سببًا من أسباب ابتعاد كثير من الناس عن طاعة الله تعالى؟ والعبد يحرص على لين القول تقربًا لله، وليكون ذلك أدعى لقبول قوله، لا انتصارًا لنفسه، ولا ترويجًا لذاته، وإنما رغبة في نشر الخير، وأملًا في قبول الناس ما يقوله من دعوة إلى الله - جل وعلا -، ويكون هذا سببًا من أسباب زيادة حسناته وعلو درجته عند الله - جل وعلا - وفي الحديث يقول النبي ﷺ: (الكلمة الطيبة صدقة) [¬٢].
_________________
(١) [¬١] أخرجه البخاري (٦٠٢٤)، ومسلم (٢١٦٤)، وأبو داود (٥٢٠٦). [¬٢] أخرجه البخاري (٢٧٣٤)، ومسلم (١٠٠٩)، وابن حبان (٤٧٢).
[ ٦٢ ]