احرص على قراءة التصحيح والضبط على شيخ مُتْقِن، لِتَأْمَن من التحريف والتصحيف والغلط والوهم.
وإذا استقرأت تراجم العلماء - وبخاصة الحفاظ منهم - تجد عددًا غير قليل ممن جرد المطولات في مجالس أو أيام قراءة ضبط على شيخ متقن.
فهذا الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى قرأ "صحيح البخاري" في عشرة مجالس، كل مجلس عشر ساعات، و"صحيح مسلم" في أربعة مجالس في نحو يومين وشيء من بكرة النهار إلى الظهر، وانتهى ذلك في يوم عرفة، وكان
(^١) قوله: "كانت العطل الأسبوعية"، ومن هنا حرص أهل العلم على جعل إجازة وعطلة في الدراسة.
(^٢) قوله: "قراءة التصحيح"، عندما يقرأ المقبل على طلب العلم الكتاب على شيخ متقن، فإنه سيصحح قراءته فيأمن من تحريف النطق وأخطاء الطباعة.
[ ١٦٧ ]
يوم الجمعة سنة ٨١٣ هـ، وقرأ "سنن ابن ماجه" في أربعة مجالس، و"معجم الطبراني الصغير" في مجلس واحد، بين صلاتي الظهر والعصر.
وشيخه الفيروز آبادي قرأ في دمشق "صحيح مسلم" على شيخه ابن جهبل قراءة ضبط في ثلاثة أيام.
وللخطيب البغدادي والمؤتمن الساجي، وابن الأبار وغيرهم في ذلك عجائب وغرائب يطول ذكرها، وانظرها في "السير" للذهبي، و"طبقات الشافعية" للسبكي و"الجواهر والدرر" للسخاوي، و"فتح المغيث"، و"شذرات الذهب"، و"خلاصة الأثر"، و"فهرس الفهارس" للكتابي، و"تاج العروس".
فلا تنسَ حظك من هذا.