احذر الإسرائيليات الجديدة في نفثات المستشرقين؛ من يهود ونصارى؛ فهي أشد نكاية وأعظم خطرًا من الإسرائيليات القديمة، فإن هذه قد وضح
(^١) قوله: "الإجهاض الفكري"، أي: لا ينبغي بك أن تتكلم بكلمة إلا إذا تفكرت فيها، وعرفت أدلتها وأقوال أهل العلم فيها، ووزنت فيها ونظرت إلى عواقبها ومآلاتها، وأعيذك من أن تكون إذا جاءت في ذهنك كلمة مباشرة تتكلم بها وأنت لا تعلم هل هي من وساوس الشياطين أو هي من الشبهات، فهذا لا ينبغي بطالب العلم أن يفعله؛ لأنه قد يتكلم الإنسان بكلمة، وسيأتي جوابها بعد قليل وقد نتكلم بالشبهة والجواب عنها في ثنايا الدرس.
هكذا في زماننا وجد من يحاول أن يبث أفكارًا خاطئة، ويبث قصصًا كاذبة، ويبث قناعات باطلة، فينبغي على الإنسان أن لا يستثيره ذلك، فيجعله يقبل بها بدون أن يفكر في حقيقتها؛ لأن مثل هذه المقالات ليس لها إسناد صحيح، وإنما هي شبهات، وبالتالي لا يستعجل الإنسان بتصديقها، ويراجع أهل الشأن فيها.
[ ١٩٥ ]
أمرها ببيان النبي ﷺ الموقف منها، ونشر العلماء القول فيها، أما الجديدة المتسرِّبة إلى الفكر الإسلامي في أعقاب الثورة الحضارية، واتصال العالم بعضه ببعض، وكبح المد الإسلامي، فهي شر محض، وبلاء متدفق، وقد أخذت بعض المسلمين عنها سنة، وخفض الجناح لها آخرون، فاحذر أن تقع فيها. وفى الله المسلمين شَرَّهَا.