فمن أعظم الشروط لقبول الدعاء الثقة باللَّه تعالى، وأنه على كل شيء قدير؛ لأنه تعالى يقول للشيء كن فيكون، قال سبحانه: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ (٦)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٧)، ومما يزيد ثقة
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ٣١.
(٢) سورة الأعراف، الآية: ١٥٨.
(٣) سورة النور، الآية: ٥٤.
(٤) متفق عليه، صحيح البخاري، برقم ٢٦٩٧، ومسلم، برقم ١٧١٨
(٥) انظر: جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤٠٧، ومجموع فتاوى ابن باز جمع الطيار، ١/ ٢٥٨.
(٦) سورة النحل، الآية: ٤.
(٧) سورة يس، الآية: ٨٢.
[ ٢٣ ]
المسلم بربه تعالى أن يعلم أن جميع خزائن الخيرات والبركات عند اللَّه تعالى، قال سبحانه: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾ (١).
وقال النبي - ﷺ - في الحديث القدسي الذي رواه عن ربه ﵎: « يا عبادي لو أن أوَّلكم وآخركُم وإنسَكُم وجنَّكم قاموا في صعيدٍ واحدٍ فسألوني، فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذا أُدخِلَ البَحْرَ» (٢)، وهذا يدل على كمال قدرته - ﷾ -، وكمال ملكه، وأن ملكه وخزائنه لا تنفد، ولا تنقص بالعطاء، ولو أعطى الأولين والآخرين: من الجن والإنس جميع ما سألوه في مقام واحد (٣)؛ ولهذا قال النبي - ﷺ -: «يدُ اللَّه (٤) ملأى لا يَغِضُها نَفَقةٌ سحّاءُ (٥) الليلَ والنهارَ، أرأيتُم ما أنفقَ مَذُ خلَقَ السماءَ (٦) والأرض؛ فإنه لم يغِضْ ما في يده، وكان عرشُهُ على
_________________
(١) سورة الحجر، الآية: ٢١.
(٢) مسلم عن أبي ذر - ﵁ -، برقم ٢٥٧٧.
(٣) جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤٨.
(٤) في رواية مسلم: <يمين اللَّه ملأى>، برقم ٩٩٣.
(٥) سحَّاءُ: أي دائمة الصبّ، تصبّ العطاء صبًّا، ولا ينقصها العطاء الدائم في الليل والنهار، انظر: الفتح، ١٣/ ٣٩٥.
(٦) في رواية للبخاري بالجمع للسموات والأرض برقم ٧٤٤١.
[ ٢٤ ]