بشيء قد كتبه اللَّه عليك، رُفعتِ الأقلامُ، وجفَّت الصُّحفُ» (١).
وسؤال اللَّه تعالى: هو دعاؤه، والرغبة إليه؛ كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (٢).
الشرط الثاني: المتابعة، وهي شرط في جميع العبادات، لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٣)، والعمل الصالح هو ما كان موافقًا لشرع اللَّه تعالى، ويُراد به وجه اللَّه سبحانه، فلا بد أن يكون الدعاء والعمل خالصًا للَّه، صوابًا على شريعة رسول اللَّه - ﷺ - (٤)؛ ولهذا قال الفضيل بن عياض في تفسير قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ* الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ (٥)، قال: هو أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ فقال: «إن العمل إذا كان خالصًا، ولم يكن صوابًا، لم يقبل، وإذا كان صوابًا، ولم يكن خالصًا، لم يُقبل، حتى يكون
_________________
(١) أخرجه الترمذي، ٤/ ٦٦٧، برقم ٢٥١٦، وقال: حديث حسن صحيح، وأحمد، ١/ ٢٩٣، برقم ٢٦٦٩، وصححه الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٣٠٩.
(٢) سورة النساء، الآية: ٣٢.
(٣) سورة الكهف، الآية: ١١٠.
(٤) انظر: تفسير ابن كثير، ٣/ ١٠٩.
(٥) سورة الملك، الآيتان: ١ - ٢.
[ ٢١ ]
خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون للَّه، والصواب أن يكون على السنة» (١)، ثم قرأ قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ (٣).
وقال تعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ (٤).
فإسلامُ الوجه: إخلاصُ القصد، والدعاء، والعمل للَّه وحده، والإحسانُ فيه: متابعة رسول اللَّه - ﷺ - وسنته (٥).
فيجب على المسلم أن يكون متِّبعًا للنبي - ﷺ - في كل أعماله؛ لقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٦).
وقال: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ
_________________
(١) انظر: مدارج السالكين لابن القيم، ٢/ ٨٩.
(٢) سورة الكهف، الآية: ١١٠.
(٣) سورة النساء، الآية: ١٢٥.
(٤) سورة لقمان، الآية: ٢٢.
(٥) انظر: مدارج السالكين، ٢/ ٩٠.
(٦) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.
[ ٢٢ ]
ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٢).
وقال: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ (٣).
ولا شك أن العمل الذي لا يكون على شريعة النبي - ﷺ - يكون باطلًا؛ لحديث عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» (٤).