الماءِ، وبيده (١) الميزان يخفض ويرفع» (٢).
فالمسلم إذا علم ذلك، فعليه أن يدعو اللَّه وهو موقن بالإجابة؛ لما تقدم؛ ولحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ادعوا اللَّه وأنتم موقنون بالإجابة » (٣) الحديث؛ ولهذا بين - ﷺ - أن اللَّه يستجيب دعاء المسلم الذي قام بالشروط وعمل بالآداب، وابتعد عن الموانع، فقال: «ما من مسلم يدعو اللَّه بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه اللَّه بها إحدى ثلاث » (٤) الحديث.
الشرط الرابع: حضور القلب والخشوع والرغبة فيما عند اللَّه من الثواب والرهبة مما عنده من العقاب، فقد أثنى اللَّه تعالى على زكريا وأهل بيته فقال تعالى: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا
_________________
(١) وفي رواية للبخاري، ومسلم: <وبيده الأخرى>، برقم ٧٤١١، وفي مسلم، برقم ٩٩٣، والترمذي، برقم ٣٠٤٥.
(٢) البخاري بلفظه عن أبي هريرة - ﵁ -، برقم ٤٦٨٤، ومسلم بنحوه، برقم ٩٩٣، والترمذي بلفظ: <يمين الرحمن ملأى>، برقم ٣٠٤٥.
(٣) الترمذي، ٥/ ٥١٧، برقم ٣٤٧٩، وحسنه الشيخ ناصر الدين الألباني، في الأحاديث الصحيحة، برقم ٥٩٤، وفي صحيح الترمذي، برقم ٢٧٦٦، وأخرجه أحمد، ٢/ ١٧٧، برقم ٦٦٥٥، والحاكم، ١/ ٤٩٣.
(٤) أحمد في المسند، ٣/ ١٨، برقم ١١١٣٣، وتقدم تخريجه في فضل الدعاء.
[ ٢٥ ]
لَنَا خَاشِعِينَ﴾ (١).
فلا بد للمسلم في دعائه من أن يحضر قلبه، وهذا أعظم شروط قبول الدعاء، كما قال الإمام ابن رجب رحمه اللَّه تعالى (٢)، وقد جاء في حديث أبي هريرة عند الإمام الترمذي: «ادعوا اللَّه وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن اللَّه لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاهٍ» (٣)، وقد أمر اللَّه تعالى بحضور القلب، والخشوع في الذكر والدعاء، فقال سبحانه: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ (٤).