من الموانع التي تمنع إجابة الدعاء أن يستعجل الإنسان المسلم ويترك الدعاء؛ لتأخر الإجابة (٢)، فقد جعل رسول اللَّه - ﷺ - هذا العمل مانعًا من موانع الإجابة، حتى لا يقطع العبد رجاءه من إجابة دُعائه، ولو طالت المدة، فإنه سبحانه يحب الملحين في الدعاء (٣).
عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول اللَّه - ﷺ - قال: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجلْ فيقول: قد دعوتُ فلم يُستجَبْ لي «(٤).
وعنه - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا يزالُ يستجاب للعبد ما لم يدعُ بإثم أو قطيعةِ رحمٍ ما لم يستعجل». قيل: يا رسول اللَّه! ما
_________________
(١) جامع العلوم والحكم، ١/ ٢٦٩، ٢٧٥.
(٢) جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤٠٣.
(٣) جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤٠٣.
(٤) البخاري، برقم ٦٣٤٠، ومسلم، برقم ٢٧٣٥.
[ ٣٠ ]
الاستعجال؟ قال: «يقول قد دعوتُ، وقد دعوتُ، فلم أرَ يستجيبُ لي، فيستحسر (١) عند ذلك، ويدعُ الدعاءَ» (٢).
فالعبد لا يستعجل في عدم إجابة الدعاء؛ لأن اللَّه قد يؤخر الإجابة لأسباب: إما لعدم القيام بالشروط، أو الوقوع في الموانع، أو لأسباب أخرى تكون في صالح العبد وهو لا يدري، فعلى العبد إذا لم يستجب دعاؤه أن يراجع نفسه، ويتوب إلى اللَّه تعالى من جميع المعاصي، ويبشر بالخير العاجل والآجل، واللَّه تعالى يقول: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣)، فما دام العبد يلحُّ في الدعاء، ويطمعُ في الإجابة من غير قطع، فهو قريب من الإجابة، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له (٤).
وقد تُؤخَّرُ الإجابة لمدة طويلة، كما أخّر سبحانه إجابة يعقوب في ردّ ابنه يوسف إليه، وهو نبي كريم، وكما أخّر إجابة نبيّه أيوب ﵊ في كشف الضر عنه، وقد يُعطى السائل خيرًا
_________________
(١) ومعنى يستحسر: أي ينقطع عن الدعاء، ومنه قوله تعالى: ﴿لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ﴾ أي لا ينقطعون عنها. انظر: شرح النووي، والفتح ١١/ ١٤١.
(٢) مسلم، ٤/ ٢٠٩٦، برقم ٢٧٣٥.
(٣) سورة الأعراف، الآية: ٥٦.
(٤) جامع العلوم والحكم، ٢/ ٤٠٤.
[ ٣١ ]
مما سأل، وقد يُصرف عنه من الشر أفضل مما سأل (١).