الوليدِ، عن أبي منصورٍ مولى الأنصار: أنه سمَع عَمرَو بن الجَموحِ يقول: إنه سمعَ النبيَّ - ﷺ - يقول: "قَالَ الله -﷿-: إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي، وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِين يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ (١).
وأخبرنا جماعةُ من شيوخنا: أنا ابن المحبِّ: أنا القاضي سليمانُ: أنا الحافظُ ضياءُ الدينِ: أنا أبو جعفرٍ: أنا أبو عليٍّ: أنا الحافظُ أبو نعيمٍ: ثنا أحمدُ بن يعقوبَ: ثنا الحسنُ بن علويه: ثنا إسماعيلُ بن عيسى: ثنا الهياجُ بن بسطام، عن مسعرِ بن كدامٍ، عن بُكيرِ بن الأخنسِ، عن سعدٍ، قال: سُئل رسولُ الله - ﷺ -: مَنْ أولياءُ الله؟ قال: " الَّذِينَ إِذَا ذُكِرُوا (٢) ذُكِرَ الله -﷿-" (٣).
وبه إلى أبي نعيم: ثنا جعفرُ بن محمدِ بن عمرَ: ثنا أبو حصينٍ القاضي: ثنا يحيى بن عبد الحميدِ: ثنا داودُ العطارُ، عن عبد الله بن عثمانَ بن خُثيمٍ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن أسماءَ بنتِ يزيدَ، قالتْ: قالَ رسولُ - ﷺ -: "أَلا أُخْبِرُكُم بخِيَارِكُمْ؟ "، قالوا: بلى. قَالَ: "الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ الله -﷿-" (٤).
* فإن جلسوا بمكان، وذَكروا الله، ذَكر معهم كلُّ شيء، وافتخرتِ الأرضُ والجبالُ والبقاعُ بذكرهم، كان صَلَّوا، صَلَّى مَنْ لم يكن يصلِّي بصلاتهم.
_________________
(١) رواه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" (٢/ ٤١).
(٢) في "حلية الأولياء": "رؤوا".
(٣) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٦).
(٤) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٦).
[ ٣٦ ]
فهم بركةٌ كيفما كانوا، وقد ذُكر عن شيخِ الإسلامِ أبي الفَرَجِ الشيرازيِّ: أنه لما قدم دمشقَ، استأجر بستانًا، وكان ذلك البستانُ له وقتٌ يتنزه فيه الفَسَقَةُ، فلما جاء وقته هو فيه، وإذا خلائقُ قد أَتوه بالخمور والنساء وغير ذلك على عادتهم، فعِيلَ صبرُه من ذلك، ففي اليوم الثاني كَثُروا، فلما كانَ في اليوم الثالت، وحضروا، قام وقال: أيها الناس! إنا استأجرنا هذا البستان، ومن أراد أن يدخله، ونُحالِلُه، فليتوضأ معنا، حتى نصلِّي الظهر، فقام كلُّ أحدٍ منهم، وتوضأ، ثم صلى بهم الظهرَ، فأطال فيها، وجلس يذكرُ إلى العصر، ثم أقامَ وصلّى بهم العصرَ، وجلس في الذكر إلى المغرب، فامتنع كثيرٌ منهم بذلك من السُّكر وغيره، ولم يتمكن أحدٌ من ذلك، ثم كانت هذه عادتهم معهم، فلم يحضره بعدَ ذلك أحدٌ من الفَسَقة، وتابَ خلائقُ منهم، قال: وصار لي في شهر أكثرُ من ألف صاحب.
فانظر كيف أزال المَنَاكر بهذه الخبرية اللطيفة، وأحبَّه الخلقُ، فهكذا يكون الصبرُ في [الآمر] بالمعروف، والناهي عن المنكر.
فنظرُ أهلِ الخير يزيل المنكرَ، وعبادتُهم تزيل المنكر، ومباشرةُ أيديهم تزيل المنكر، كما روي عن الشيخِ عبد الله اليونينيِّ: أن حَمَّارًا وقع حملُه، فساعدَه في تحميله، فلما أوصله إلى بيت الأمير الذي هو له، إذا به من أحسن الأكل، فغضب عليه، فقال: والله! بيدي وضعته، ولكن أَعلم من أين أُتيت، ثم جاء إلى الشيخ، فأسلمَ على يديه، فلما علم الأميرُ، تاب عن شرب الخمر، فكان ذلك كلُّه من بركة الشيخ.
[ ٣٧ ]