عبد الله بن بكرٍ، عن حاتمِ بن أبي صفرةَ، عن سماكِ بن حربٍ، عن أبي هريرةَ، قَال: لقد رأيتُ للعلاءِ بن الحضرميِّ ثلاثَ خصالٍ ما منهنَّ خصلةٌ إلا وهي أمحجبُ من صاحبتها: انطلقْنا نسير حتى قدمْنا البحرين، وأَقبلنا نسيرُ حتى كنا على شطِّ البحر، فقال العلاءُ: سيروا، فأتى البحرَ، فضرب دابتَه، فسارَ وسزنا معه ما يجاوزُ ركَب دوابنا، فلما رآنا ابن مكعبرٍ، عاملُ كسرى، قال: لا، والله! لا نقابلُ هؤلاءِ، ثم قعدَ في سفينة، فلحقَ بفارس (١).
* فانظر بعينِ بصيرتك إلى هذا الكافر، كيف فَرَّ عن ملاقاتهم، وهربَ عن معاداتهم، وليس هذا الأمرُ بمخصوص بالصحابة والتابعين، بل هو في كل عصر إلى يوم الدين.
أخبرنا جماعةٌ من شيوخِنا: أنا ابن البالسيِّ: أنا المِزِّيُّ: أنا شيخُ الإسلامِ ابن أبي عمَر: أنا أبو جعفرٍ: أنا أبو عليٍّ: أنا الحافظ أبو نعيمٍ: ثنا عبد الله بن جعفرٍ: ثنا إسماعيلُ بن عبد الله: ثنا سعيدُ ابن أبي مريمَ: ثنا يحيى بن أيوبَ، عن ابن عِجلانَ، عن عياضِ بن عبد الله، عن عبد الله بن عمرٍو، عن النبيِّ - ﷺ -، قال: "لِكُلِّ قَرْنٍ مِنْ أُمَّتِي سَابِقُونَ" (٢).
وأخبرنا جماعةٌ من شيوخِنا: أنا ابن المحبِّ: أخبرتنا زينب بنتُ الكمالِ: أنا يوسفُ بن خليلٍ: أنا محمدُ بن أبي زيدٍ: أنا محمودٌ
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٨).
(٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٨).
[ ٤٤ ]
الصيرفيّ: أنا أبو الحسينِ بن فاذشاه: أنا سليمانُ بن أحمدَ: ثنا محمدٌ: ثنا إسماعيلُ بن أبي زيدون: ثنا عبد الله بن هارونَ: ثنا الأوزاعيُّ، عن الزهريِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "خِيَارُ أُمَّتِي في كُلِّ قَرْنٍ خَمْسُ مِئَةَ، وَالأبْدَالُ أَربَعُونَ، فَلا الخَمسُ مِئة يَنْقُصُونَ، وَلا الأَرْبَعُونَ، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ مِنَ الخَمْسِ مِئَةٍ أَبْدَ [لَ] الله مَكَانَهُ، وَأَدخَلَ مِنَ الأَرْبَعِينَ مَكَانَهُمْ"، قالوا: يارسولَ الله! دُلَّنا على أعمالهم. قال: "يَعْفُونَ عَمَّنْ ظَلَمَهُمْ، وَيُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِم، وَيَتَوَاسَوْنَ فِيمَا آتَاهُمُ الله -﷿-" (١).
وبهِ إلى أبي نعيمٍ: ثنا محمدُ بن أحمدَ: ثنا محمدُ بن السَّرِيِّ: ثنا قيسُ بن إبراهيمَ: ثنا عبد الرحمن الأرمنيُّ: ثنا عثمانُ بن عمارةَ: ثنا المعافى بن عمرانَ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ، عن عبد الله، قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -: "إِنَّ لله في الخَلْقِ ثَلاَثَ مِئَةٍ قُلُوبُهم عَلَى قَلْبِ آدَمَ، وَلله تَعَالَى في الخَلْقِ أَربَعُونَ قُلُوبُهُم عَلَى قَلْبِ مُوسَى، وَلله في الخَلْقِ سَبْعَةٌ قُلُوبُهم عَلَى قَلْبِ إِبْرَاهِيمَ، وَلله في الخَلْقِ خَمسَةٌ قُلُوبُهُم عَلَى قَلْبِ جِبْرِيلَ، وَللهِ في الخَلْقِ ثَلاثَةٌ قُلُوبُهُم عَلَى قَلْبِ مِيكائِيلَ، وَلله في الخَلْقِ وَاحِدٌ قَلْبُهُ عَلَى قَلْبِ إِسْرَافِيلَ، فَإِذَا مَاتَ الوَاحِدُ، أَبْدَلَ الله مَكَانَهُ مِنَ الثَّلاثَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الثَّلاثَةِ، أَبْدَلَ الله -﷿- مَكَانَهُ مِنَ الخمسَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الخمسَةِ، أَبْدَلَ الله مَكَانَهُ مِنَ السَّبْعَةِ، وإِذَا مَاتَ مِنَ السَّبْعَةِ، أَبْدَلَ الله مَكَانَهُ مِنَ الأَرْبَعِينَ، وَإِذَا مَاتَ
_________________
(١) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٨).
[ ٤٥ ]