* ومنهم من يعلم الله طاعتَه، فيُعطيه قبل سؤاله.
فبه إلى الإمامِ أحمدَ: ثنا إسماعيلُ -يعني: ابن عبد الكريم-: ثنا عبد الصمدِ بن معقلٍ: أنه سمعَ وهبًا قال: قرأتُ في كتابٍ آخرَ: أن الله -﵎- يقول: كفاني لعبدي مالًا، إذا كان عبدي في طاعتي، أعطيته من قبل أن يسألني، وأستجيبُ له من قبل أن يدعوَني، فإني أعلم بحاجته التي ترفق به من نفسه.
وبه إلى الإمامِ أحمدَ: ثنا إسماعيلُ: ثنا عبد الصمدِ بن معقلٍ: أنه سمع وهبَ بن منبهٍ قال: قرأتُ في كتابٍ آخرَ: أن الله -﷿- يقول: بعزتي! إنه من اعتصم بي، فإن كادَتْه السماوات بمن فيهن، والأرضُ بمن فيهن، فإني أجعلُ له من بين ذلك مخرجًا، ومن لم يعتصم بي، فإني أخسِفُ به من تحت قدميه الأرض، فأجعلُه في الهواء، ثم أَكِلُه إلى نفسِه (١).
* فمنِ اعتصمَ بالله، عصمه الله، وقام بنصره، وأذلَّ مَنْ قصده وقهره، ومن صالَ بقوته، وأُعجب بنفسه، فلو سلط الله عليه ذرةً، لقهرَتْه، والله خاذلُه ومذلُّه.
وبه إلى الإمامِ أحمدَ: ثنا عبد الرزاقِ: ثنا عمرانُ: سمعتُ وهبًا يقول: ما أكرمَ الله تعالى شيئًا قَطُّ ما أكرمَ كريمَ بني آدمَ، إني وجدتُ في كتابِ آلِ داودَ: إن الله -﷿- يقول: بعزتي! إنه من أهانَ لي وليًّا، فقد استقبلني بالمحاربة، ما تردَّدْتُ عن شيء أريده تردُّدي عن
_________________
(١) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٩/ ٢٩١٠).
[ ١٠٩ ]
موتِ المؤمنِ؛ قد علمت أنه يكره الموتَ، ولا بدَّ له منهُ، وأنا أكره أن أسوءه، بعزتي! إنه من اعتصم بي، فإن كادَتْه السماوات بمن فيهن، والأرَضونَ بمن فيهن، فإني أجعلُ له من بين ذلك مخرجًا، ومن لم يعتصم بي، فإني أقطعُ يديه من أسباب السماء، وأخسِفُ به من تحتِ قدميه الأرض، فأجعلُه في الهواء، ثم أَكِلُه إلى نفسِه، كفاني لعبدي مالًا، إذا كان عبدي في طاعتي، أعطيتُه قبل أن يسألني، واستجبتُ له من قبل أن يدعُوَني؛ فإني أعلمُ بحاجته التي ترفُق به من نفسه (١).
وبه إلى الإمامِ أحمدَ: ثنا هشامُ بن القاسمِ: ثنا أبو سعيدٍ -يعني: المؤدب-: ثنا مَنْ سمع عطاءً الخراسانيَّ قال: لقيتُ ابن منبهٍ وهو يطوفُ بالبيت، فقلت له: حدثْني حديثًا أحفظُه عنكَ في مقامي هذا، وأَوْجِزْ، قال: نعم، أوحى الله -﵎- إلى داود عله السلام: يا داودُ ابن أيشا! أما وعزتي وعظمتي! لا يعتصمُ بي عبد من عبادي دونَ خلقي أعرفُ ذلك من نيته، أو قال: من قلبه، فتكيده السماوات السبعُ ومَنْ فيهن، والأرَضون السبعُ ومن فيهن، إلا جعلتُ له من بينهن مخرجًا. أما وعزتي وعظمتي! لا يعتصمُ عبد من عبادي بمخلوق دوني، أعرف ذلك من نيته، إلا قطعتُ أسبابَ السماء من يده، وأَسَخْتُ الأرضَ من تحت قدميه، ثم لا أبالي بأيِّ وادٍ هلك.
وبه إلى الإمامِ أحمدَ: ثنا عبد الصمدِ -يعني: العَمِّيَّ-، عن مالك: مكتوبٌ في الزبور: بنار المنافق تحترق المدينة.
_________________
(١) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٨/ ٣١٨) نحوه.
[ ١١٠ ]
وبه إلى الإمامِ أحمدَ: ثنا ابن حزمٍ -وهو العطارُ-، قال: قال مالكُ بن دينارٍ: قرأت في الزبور: بكبرياء المنافق يحترق المسكين (١).
وبه إلى الإمامِ أحمدَ: ثنا عارمٌ: ثنا سعيدُ بن زيدٍ: ثنا عثمانُ الشَّحَّامُ: حدثني شيخٌ من أهلِ البصرةِ كان له فضلٌ، وكان له سِنٌّ، قال: بلغني أن داودَ -﵇- سأل ربه -﷿-، قال: يا ربِّ! كيف لي أن أمشيَ لك في الأرض بنصح، وأعملَ لك فيها بنصح؟ قال: يا داود! تحب من أحبني من أحمرَ وأبيضَ، ولا تزالُ شفتاك رطبتين من ذكري، واجتنبْ فراشَ الغيبةِ، قال: يا ربِّ! كيف لي أن يحبني في أهل الدنيا البرُّ والفاجرُ؟ قال: يا داود! تُصانعُ أهلَ الدنيا لدنياهم، وتحب أهل الآخرة لآخرتهم، وتختار إليك دينك بيني وبينك؛ فإنك إذا فعلت ذلك، لا يضرك من ضل إذا اهتديت. قال: ربِّ! فأرني أصفياءك من خلقك من هم؟ قال: نقيُّ الكفين، نقي القلب، يمشي تمامًا، ويقول صوابًا.
وبه إلى الإمامِ أحمدَ: ثنا إبراهيمُ بن خالدٍ: حدثني عبد الله بن بحيرٍ، قال: سمعتُ وهبَ بن منبهٍ يقول: قال موسى -﵇-: أَيُّ ربِّ! أَيُّ عبادِك أحبُّ إليك؟ قال: من أُذْكَر برؤيته. قال: ربِّ! أيُّ عبادك أحبُّ إليك؟ قال: الذين يعودون المرضى، ويعزُّون الثكلى، ويشيِّعون الهلكى (٢).
_________________
(١) ورواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٣٧٦).
(٢) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٤٥).
[ ١١١ ]