فمن الطبقة الأولى على السابقة في الإسلام ممن شهد بدرا ممن شهد بدرًا من المهاجرين والأنصار وحلفائهم ومواليهم.
١٢- حمزة بن عبد المطلب ﵁:
أمه هاله بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة يكنى أبا عمارة.
وكان له من الولد: يعلى وعامر وبنت وهي التي اختصم بها زيد وجعفر وعلي واسمها أمامة.
انفرد الواقدي فقال: عمارة.
قال محمد بن كعب القرظي قال أبو جهل في رسول الله ﷺ فبلغ ذلك حمزة فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحته وأسلم حمزة فعز به رسول الله. ﷺ والمسلمون وذلك في السنة السادسة من النبوة بعد دخول رسول الله دار الأرقم.
قال يزيد بن رومان وأول لواء عقده رسول الله ﷺ حين قدم المدينة لحمزة.
وعن علي ﵇ قال لما كان يوم بدر ودنا الناس منا إذا رجل منهم على جمل له احمر يسير في القوم فقال رسول الله ﷺ يا علي ناد لي حمزة وكان أقربهم من المشركين من صاحب الجمل الأحمر وماذا يقول لهم فجاء حمزة فقال هو عتبة بن ربيعة وهو ينهي عن القتال قال فبرز عتبة وشيبة والوليد فقالوا من يبارز فخرج فتية من الأنصار فقال عتبة لا نزيد هؤلاء ولكن يبارزنا من بين عمنا فقال رسول الله ﷺ قم يا علي قم يا حمزة قم يا عبيدة بن الحارث رواه الإمام أحمد١.
ذكر مقتل حمزة ﵁:
عن جعفر بن عمرو الضمري قال خرجت مع عبيد الله بن عدي بن الخيار إلى الشام
_________________
(١) هو: حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب الإمام البطل الدرغام أسد الله أبو عمارة وأبو يعلى القرشي الهاشمي المكي ثم المدني البدري الشهيد عم رسول الله ﷺ وأخوه من الرضاعة. ١ صحيح: أخرجه أحمد في المسند والحاكم في المستدرك حديث ٤٨٨٢. وابن سعد في الطبقات ٣/١٢.
[ ١ / ١٤٠ ]
فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة قلت نعم وكان وحشي يسكن حمص فجئنا حتى وقفنا عليه فسلمنا فرد السلام وعبيد الله معتجر بعمامته ما يرى وحشين إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله يا وحشي اتعرفني قال فنظر إليه ثم قال لا والله إلا اني اعلم ان عدي بن الخيار تزوج امرأة فولدت له غلاما فاسترضعه فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه فكأني نظرت إلى قدميه.
فكشف عبيد الله وجهه ثم قال إلا تخبرنا بقتل حمزة فقال نعم أن حمزة قتل طعيمة بن عدي ببدر فقال لي موالي جبير بن مطعم أن قتلت حمزة بعمي فأنت حر فلما خرج الناس عام عينين قال وعينين جبل أحد بينه وبينه واد خرجت مع الناس إلى القتال فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع فقال هل من مبارز فخرج إليه حمزة فقال يا سباع يا ابن أم إنمار يا ابن مقطعة البظور أتحارب الله ورسوله ثم شد عليه فكان كامس الذاهب وكنت لحمزة تحت صخرة حتى مر علي فلما أن دنا مني رميته بحربتني فاضعها في ثنته حتى دخلت بين وركيه وكان ذلك آخر العهد به فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة حتى فشا فيها السلام ثم خرجت إلى الطائف فارسلوا إلى رسول الله. ﷺ رجلا فقالوا أنه لا يهيج الرسل فخرجت معهم حتى قدمت على رسول الله. ﷺ فلما راني قال أنت وحشي قلت نعم قال أنت قتلت حمزة قلت قد كان الأمر ما بلغك يا رسول الله قال أما تستطيع أن تغيب وجهك عني قال فرجعت فلما توفي رسول الله. ﷺ خرج مسيلمة الكذاب قلت لأخرجن إلى مسيلمة لعلي اقتله فاكافيء به حمزة فخرجت مع الناس فكان من امرهم ما كان. قال وإذا رجل قائم من ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه قال فارميه بحربتي فاضعها بين ثدييه حتى حرجت من بين كتفيه قال ودب إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته.
قال عبد الله بن الفضل فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله بن عمر يقول فقالت جارية على ظهر بيت وا أمير المؤمنين قلته العبد الأسود انفرد بإخراجه البخاري١.
وعن الزبير أنه لما كان يوم أحد أقبلت امرأة تسعى حتى إذا كادت تشرف على القتلى قال فكره رسول الله. ﷺ أن تراهم فقال المرأة المرأة قال الزبير فتوسمت أنها أمي
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه البخاري في كتاب المغازي حديث ٤٠٧٢. باب ٢٣. قتل حمزة بن عبد المطلب ﵁.
[ ١ / ١٤١ ]
صفية فخرجت أسعى إليها فأدركت قبل أن تنتهي إلى القتلى. قال فلدمت في صدري وكانت امرأة جلدة قالت إليك لا أرض لك قال فقلت إن رسول الله قد عزم عليك قال فوقفت وأخرجت ثوبين معها فقالت هذان ثوبان جئت بهما لأخي حمزة فقد بلغني مقتله فكفنوه بهما.
قال فجئنا بالثوبين لنكفن فيهما حمزة فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار قتيل قد فعل به كما فعل بحمزة قال فوجدنا غضاضة وحياء إن نكفن حمزة في ثوبين والأنصاري لا كفن له فقلنا لحمزة ثوب وللأنصاري ثوب فقدرناهما فكان أحدهما اكبر من الآخر فاقرعنا بينهما فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له رواه الإمام أحمد١.
وعن أبي هريرة أن رسول الله. ﷺ وقف على حمزة حيث استشهد فنظر إلى شيء لم ينظر إليه شيء قط كان أوجع لقلبه منه ونظر إليه قد مثل به فقال رحمة الله عليك فانك كنت ما علمت فعولا للخيرات وصولا للرحم ولولا حزن من بعد عليك لسرني أن ادعك حتى تحشر من أفواه شتى أما والله مع ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل والنبي. ﷺ واقف بعد بخواتم النحل: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] إلى آخر السورة فصبر النبي. ﷺ وامسك عما أراد٢.
وعن أنس قال كان النبي. ﷺ إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعا وانه كبر على حمزة سبعين تكبيرة.
وعن جابر قال لما أرد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه أنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء فكتب انبشوهم قال فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة فانبعث دما.
وعنه قال كتب معاوية إلى عامله بالمدينة أن يجري عينا إلى أحد فكتب إليه عامله أنها لا تجري إلا على قبور الشهداء قال فكتب إليه أن أنفذها قال فسمعت جابر بن عبد الله يقول فرأيتهم يخرجون على رقاب الرجال كأنهم رجال نوم حتى أصابت المسحاة قدم حمزة فانبعث دما.
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه أحمد في المسند ١٤١٨. والبيهقي ٤/٤٠١. ٢ ضعيف: اخرجه الحاكم حديث ٤٨٩٤. وفيه صالح المري قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو داود: لا يكتب حديثه. وروى محمد بن أبي شيبة عن ابن معين: ضعيف.
[ ١ / ١٤٢ ]