ابن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة.
وأسلم مع عثمان بن مظعون وهاجر إلى الحبشة الهجرة الثانية وشهد بدرًا والمشاهد كلها وثبت مع رسول الله ﷺ يوم احد ونزع يومئذ بفيه الحلقتين اللتين دخلتا في وجنة رسول الله ﷺ من حلق المغفر فوقعت ثنيتاه فكان من احسن الناس هتما.
_________________
(١) هو: عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر القرشي الفهري أبو عبيدة بن الجراح أسلم قديما وشهد بدرا مشهور مات شهيدا بطاعون عمواس سنة ثماني عشرة وله ثمان وخمسون سنة.
[ ١ / ١٣٧ ]
ذكر صفته:
كان طوالا نحيفا اجنى معروق الوجه اثرم الثنيتين خفيف اللحية.
وكان له من الولد يزيد وعمير امهما هند بنت جابر فدرجا ولم يبق له عقب.
ذكر جملة من مناقبه ﵁:
عن أبي قلابة قال حدثني أنس بن مالك أن رسول الله. ﷺ قال: " أن لكل أمة امينا وان اميننا ايتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح".
وعنه أن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله ﷺ سألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم السنة والإسلام فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال: "هذا امين هذه الأمة" ١.
وعن شريح بن عبيد وراشد بن أسعد وغيرهما قالوا لما بلغ عمر بن الخطاب سرغ حدث أن بالشام وباء شديدا فقال بلغني شدة الوباء بالشام فقلت أن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته فان سألني الله ﷿ لم استخلفته على هذه الأمة قلت أني سمعت رسول الله. ﷺ يقول: "أن لكل نبي أمينًا وأميني أبو عبيدة بن الجراح" فان أدركني اجلي وإذا توفي أبو عبيدة استخلفت معاذ بن جبل فان سألني ربي ﷿ لم استخلفته قلت سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أن يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء نبذة" ٢.
وعن عمر بن الخطاب أنه قال لأصحابه تمنوا فقال رجل اتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهبا انفقته في سبيل الله ﷿ ثم قال تمنوا فقال رجل اتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدا أو جوهرا أنفقه في سبيل الله ﷿ واتصدق به ثم قال تمنوا فقالوا ما ندري يا امير المؤمنين فقال عمر أتمنى لو أن هذا الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح.
وعن هشام بن عروة عن أبيه قال لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض فقال عمر أين أخي قالوا من قال أبو عبيدة قالوا الآن يأتيك فلما أتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله فقال له عمر إلا اتخذت ما اتخذ أصحابك فقال يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل. رواه الإمام أحمد.
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه البخاري في كتاب فضائل الصحابة حديث ٣٧٤٥. وأحمد في المسند حديث ٢٣٤٣٧. ٢ منقطع: أخرجه أحمد في المسند ١٠٨. راشد بن أسعد لم يدرك عمر بن الخطاب.
[ ١ / ١٣٨ ]
وعن أبي قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح قال ما من الناس من احمر ولا اسود حر ولا عبد عجمي ولا فصيح اعلم أنه افضل مني بتقوى إلا أحببت أن أكون في مسلاخه١.
وعن نمران بن مخمر عن أبي عبيدة بن الجراح أنه كان يسير في العسكر فيقول إلا رب مبيض لثياب مدنس لدينه إلا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تغمرهن٢.
ذكر وفاته ﵁:
توفي أبو عبيدة في طاعون عمواس بالاردن وقبر ببيسان وصلى عليه معاذ بن جبل وذلك في سنة ثماني عشرة من خلافة عمر وهو ابن ثمان وخمسين سنة٣.
قال الشيخ ﵀ وإذ قد انتهينا ذكر العشرة بحمد الله ومنه فنحن نذكر المشتهرين من الصحابة بالعلم والتعبد والزهد على طبقاتهم والله الموفق.
_________________
(١) ١ أنظر حلية الأولياء ١/١٤٦. رقم ٣٢٤. والطبقات الكبرى ٣/٤١٢. وسير أعلام النبلاء ٣/١١. ٢ أنظر حلية الأولياء ١/١٤٦. رقم ٣٢٧. ٣ أنظر سير أعلام النبلاء ١/١٤- ١٥.
[ ١ / ١٣٩ ]