كان حالف الأسود بن عبد يغوث الزهري في الجاهلية فتبناه. فكان يقال له: المقداد بن الأسود. فلما نزل قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] قيل: المقداد بن عمرو.
وشهد بدرًا وأُحدًا والمشاهد كلها مع النبي ﷺ، وكان طويلًا آدم، ذا بطنٍ، كثير شعر الرأس، أعين، مقرون الحاجبين، أقنى، يضفر لحيته.
وعن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد بن الأسود.
وقال علي ﵇: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد.
وعن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله: لقد شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون أنا صاحبه أحب إلي مما عدل به. أتى النبي ﷺ وهو يدعو على المشركين فقال: والله يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] ولكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك. فرأيت النبي ﷺ أشرق وجهه وسره ذلك. رواه الإمام أحمد.
وعن أنس قال: بعث النبي ﷺ المقداد على سرية. فلما قدم قال له: أبا معبد كيف
_________________
(١) هو: المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة البهراني ثم الكندي ثم الزهري حالف أبا كندة وتبناه هو الأسود بن عبد يغوث الزهري فنسب إليه صحابي مشهور من السابقين لم يثبت أنه كان ببدر فارس غيره مات سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة.
[ ١ / ١٥٩ ]
وجدت الإمارة؟ قال: كنت أحمل وأُوضع حتى رأيت أن لي على القوم فضلًا. قال: هو ذاك، فخذ أودع قال: والذي بعثك بالحق لا أتأمر على اثنين أبدًا.
وعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: جلسنا إلى المقداد يومًا فمر به رجل فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله ﷺ، والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت. فاستغضب فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرًا، ثم أقبل إليه فقال: ما يحمل الرجل على أن يتمنى محضرًا غيّبه الله عنه، ما يدري لو شهده كيف كان يكون فيه؟ والله لقد حضر رسول الله ﷺ أقوام كبّهم الله على مناخرهم في جهنهم لم يجيبوه ولم يصدّقوه، أولا تحمدون الله إذ أخرجكم لا تعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم. ولقد كفيتم البلاء بغيركم؟ والله لقد بعث النبي ﷺ على أشد حال بعث عليها نبي من الأنبياء في فترة وجاهلية، ما يرون أن دينًا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان فرق به بين الحق والباطل، وفرق بين الوالد وولده، إن كان الرجل ليرى والده وولده وأخاه كافرًا وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان يعلم أنه إن هلك دخل النار فلا تقرّ عينه وهو يعلم أن حبيبه في النار وأنها للتي قال الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: ٧٤] .
ذكر وفاته ﵁:
قال أهل السِيَر: شرب المقداد دُهن الخروع فمات، وذلك بالجرف على ثلاثة أميال من المدينة فحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالبقيع، وصلى عليه عثمان وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنةً أو نحوها.
[ ١ / ١٦٠ ]