يكنى أبا عبد الله، أصابه سباء فبيع بمكة واشترته أم أنمار، وأسلم خباب قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم، وقيل كان سادس ستة الإسلام، له سدس الإسلام.
وعن طارق بن شهاب قال: جاء خبابًا نفر من أصحاب محمد ﷺ فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله، إخوانك تقدم عليهم غدًا. فبكى وقال أما إنه ليس بي جزع ولكن ذكّرتموني أقوامًا وسميتم لي إخوانًا، وإن أولئك مضوا بأجورهم كما هي، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعدهم١.
_________________
(١) هو: خباب بموحدتين الأولى مثقلة ابن الأرت التميمي أبو عبد الله من السابقين إلى الإسلام وكان يعذب في الله وشهد بدرا ثم نزل الكوفة ومات بها سنة سبع وثلاثين. ١ أنظر حلية الأولياء ١/١٩٧. رقم ٤٧٩.
[ ١ / ١٦٠ ]
وعن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: دخلنا على خباب بن الأرت في مرضه فقال: إن في هذا التابوت ثمانين ألف درهم، والله ما شددت لها من خيط، ولا منعتها من سائل. ثم بكى فقيل: ما يبكيك؟ فقال: أبكي أن أصحابي مضوا ولم تنقصهم الدنيا شيئًا وإنّا بقينا بعدهم حتى ما نجد موضعًا إلا التراب١.
وعن قيس بن أبي حازم قال: أتينا خبّاب بن الأرت نعوده وقد اكتوى في بطنه سبعًا، فقال: لولا أن رسول الله ﷺ نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به، فقد طال مرضي. ثم قال: إن أصحابنا الذين مضوا لم تنقصهم الدنيا شيئًا وأنا أعطينا بعدَهُم ما لا نَجد لَهُ مَوضِعًا إِلا التراب، وشكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد بردًا له في ظل الكعبة فقلنا: يا رسول الله ألا تستنصر الله لنا؟ فجلس محمرًا وجهه فقال: "والله لقد كان من قبلكم يؤخذ قجعل المناشير على رأسه فيفرق فرقتين، ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب ما بين صنعاء وحضرموت لا يخاف آلا الله ﵎ والذئب على غنمه" ٢ أخرجاه في الصحيحين.
وعن طارق بن شهاب. قال: كان خبّاب من المهاجرين الأولين وكان ممن يعذب في الله عز وجل٣.
وعن الشعبي قال: سأل عمر خبابًا عما لقي من المشركين.
فقال خباب: يا أمير المؤمنين انظر إلى ظهري. فقال عمر: ما رأيت كاليوم، قال: أوقدوا لي نارًا فما أطفأها إلا ودك ظهري٤.
ذكر وفاته ﵁:
توفي خباب بالكوفة سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وصلى عليه علي بن أبن طالب حين منصرفه من صفين، وهو أول من قبر بظهر الكوفة.
_________________
(١) ١ أنظر حلية الأولياء ١/١٩٦. رقم ٤٧٨. ٢ صحيح: أخرجه البخاري في كتاب المناقب حديث ٣٦١٢. باب علامات النبوة في الإسلام وأبو داود في كتاب الجهاد حديث ٢٦٤٩. باب في الأسير يكره على الكفر. ٣ أنظر حلية الأولياء ١/١٩٤. رقم ٤٧١. ٤ أنظر حلية الأولياء ١/١٩٥. رقم ٤٧٢.
[ ١ / ١٦١ ]