وأمه سُميّة. أسلم قديمًا وكان من المستضعفين الذين يعذّبون بمكة ليرجعوا عن دينهم. أحرقه المشركون بالنار وشهد بدرًا ولم يشهدها ابن مؤمنين غيره. وشهد أُحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وسماه الطيب المطيَّب٣.
_________________
(١) ٣ صحيح: أخرجه الترمذي في المناقب حديث ٣٧٩٨.
[ ١ / ١٦٦ ]
عن عمرو بن ميمون قال: أحرق المشركون عمار بن ياسر بالنار، وكان رسول الله ﷺ يمر به ويمر يده على رأسه ويقول: " يا نار كوني بردًا وسلامًا على عمار كما كنتِ على ابراهيم ﵇".
وعن عثمان بن عفان قال: أقبلت أنا ورسول الله ﷺ آخذ بيدي نتماشى في البطحاء حتى أتينا على أبي عمار وعمارٍ وأمّه وهم يعذبون. فقال ياسر: الدهر هكذا. فقال له النبي ﷺ: "أصبر، اللهم اغفر لآلِ ياسر". قال: وقد فعلت.
عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب رسول الله ﷺ وذكر آلهتهم بخير. فلما أتى رسول الله ﷺ قال: " ما وراءك؟ " قال شرٌ يا رسول الله، ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير فقال رسول الله ﷺ: " فكيف تجد قلبك؟ " قال أجد قلبي مطمئنًا بالإيمان. قال: "فإن عادوا فعد" ١.
وعن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: " إن عمارًا ملئ إيمانأ من قرنه إلى قدمه" ٢. وعن علي قال: جاء عمار يستأذن على النبي ﷺ فقال: " أئذنوا له، مرحبًا بالطيب المطيَّب" ٣ رواه أحمد.
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: " إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان"، رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح٤.
وعن خالد بن سمير قال: كان عمار بن ياسر طويل الصمت، طويل الحزن والكآبة، وكان عامة كلامه عائذًا بالله من فتنة. رواه أحمد.
وعن عامر قال: سئل عمار عن مسألة فقال: هل كان هذا بعدُ؟ قالوا: لا قال: فدعونا حتى يكون، فإذا كان تجشمناها لكم٥.
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه الحاكم في التفسير حديث ٣٣٦٢. ٢ صحيح: أخرجه الحاكم في معرفة الصحابة حديث ٥٦٨٠. وأبو نعيم في حلية الأولياء ١/١٨٩. ٣ صحيح: أخرجه الترمذي في المناقب حديث ٣٧٩٨. ٤ ضعيف أخرجه الترمذي في المناقب حديث ٣٧٩٧. وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الحسن بن صالح وانظر ضعيف سنن الترمذي ٧٩٣. ٥ أنظر سير أعلام النبلاء ٣/٢٦٤.
[ ١ / ١٦٧ ]
وعن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار ابن ياسر أنه قال: وهو يستر إلى صفّين إلى جنب الفرات: اللهم لو أعلم أنه أرضى لك عني أن أرمي بنفسي من هذا الجبل فأتردّى فأسقط فعلتُ، ولو أعلم أنه أرضى لك عني أن ألقى نفسي في الماء فأغرق نفسي فعلت، وإني لا أقاتل إلا أريد وجهك وأنا أرجو أن لا نحيبني وأنا أريد وجهك.
وعن عبد الله بن سلمة قال: رأيت عمار بن ياسر يوم صفين شيخًا آدم في يده الحربة وإنها لترعد، فنظر إلى عمرو بن العاصي معه الراية فقال: إن هذه الراية قد قاتتها مع رسول الله ﷺ ثلاث مرات وهذه الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغونا شعاف هجر لعرفت أن صاحبنا على الحق وأنهم على الضلالة.
وعن أبي سنان الدؤلي صاحب رسول الله ﷺ قال: رأيت عمار بن ياسر دعا بشراب فأتي بقدحٍ من لبن فشرب منه ثم قال: صدق الله ورسوله، اليوم ألقى الأحبة محمدًا وحزبه، إن رسول الله ﷺ قال: " إن آخر شيء يرويه من الدنيا صبحة لبن" ثم قال: والله لو هزمونا حتى يبلغونا شعاف هجر لعلمنا أنا على حق وأنهم على باطل.
قال أهل السير: قتل عمار بصفين مع علي بن أبي طالب ﵃، قتله أبو الغادية، ودفن هناك في سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث، وقيل أربع، وتسعين سنة.
[ ١ / ١٦٨ ]