شهد العقبة مع السبعين وكان من الرماة المذكورين وشهد بدرًا وأُحدًا فرُميت يومئذ عينه فسالت.
عن الهيثم بن عدي عن أبيه قال: أصيبت عين قتادة بن النعمان يوم أُحد فأتى النبي ﷺ وهي في يده فقال: " ما هذا يا قتادة؟ " قال: هذا ما ترى يا رسول الله. قال: "إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت رددتُها ودعوتُ الله لك فلم تفتقد منها شيئا". فقال: والله يا رسول الله إن الجنة لجزاء جزيل وعطاء جليل ولكني رجل مبتلىً بحب النساء وأخاف أن يقلن أعور فلا يُرِدنني ولكن تردّها لي وتسأل الله لي الجنة. فقال: " أفعل يا قتادة". ثم أخذها
[ ١ / ١٧٤ ]
رسول الله ﷺ بيده فأعادها إلى موضعها، فكانت أحسن عينيه إلى أن مات، ودعا الله له بالجنة. فدخل ابنه على عمر بن عبد العزيز فقال له عمر: من أنت يا فتى؟ فقال:
أنا ابن الذي سالت على الخدّ عينه فردت بكف المصطفى أحسن الردِّ
فعادت كما كانت لأحسن حالها فيا حُسن ما عينٍ ويا طيب ما يدِ
فقال عمر: بمثل هذا فليتوسل إلينا المتوسلون. ثم قال:
تلك المكارم لا قعبان من لبنٍ شيبا بماءٍ فعادا بعد أبوالا
وشهد قتادة مع رسول الله ﷺ المشاهد كلها، وكانت معه يوم الفتح راية بني ظفر. وتوفي سنة ثلاث وعشرين وهو ابن خمس وستين وصلى عليه عمر.
[ ١ / ١٧٥ ]