يكنى أبا المنذر، شهد العقبة مع السبعين وبدرًا، والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ. وكان يكتب له الوحي. وهو أحد الذين حفظوا القرآن كله على عهد رسول الله ﷺ، وأحد الذين كانوا يُفتون على عهد رسول الله ﷺ. ولم يكن بالطويل ولا بالقصير. وله من الولد: الطفيل، ومحمد، وأم عمرو.
قال عمر بن الخطاب في حقه: "هذا سيد المسلمين "، ومات في سنة ثلاثين.
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ لأبيّ بن كعب: "إن الله ﷿ أمرني أن أقرأ عليك: ﴿لم يكن الذين كفروا﴾ [البينة: ١] . قال: وسمّاني لك؟ قال: "نعم". فبكى. أخرجاه في الصحيحين١.
وعن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: " أني أُمرت أن أعرض عليك القرآن". فقال: بالله آمنتُ، وعلى يدك أسلمت، ومنك تعلمت. قال: فرد النبي ﷺ القول. فقال: يا رسول الله وذُكرتُ هناك؟ قال: " نعم باسمك ونسبك في الملأ الأعلى". قال: فافرأ إذًا يا رسول الله٢.
وقد روى مسلم في أفراده من حديث أبي بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ: " يا أبا المنذر، أتدري أيّ آيةٍ من كتاب الله أعظم؟ " قال: قلت: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] قال: فضرب في صدري وقال: " ليهنئك العلم يا أبا المنذر" ٣.
وعن أبي المهلب، عن أبي بن كعب: أنه كان يختم القرآن في كل ثماني ليالٍ وكان تميم الداري يختمه في سبع٤.
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه البخاري في المناقب حديث ٣٨٠٩. باب ١٦ مناقب أبي بن كعب ﵁. ومسلم في فضائل الصحابة حديث ٧٩٩. باب ٢٣. من فضائل أبي بن كعب وجماعة من الأنصار ﵃. ٢ ضعيف: أخرجه الطبراني في الكبير حديث ٤٤٧. وأبو نعيم في حلية الأولياء حديث ٨٣٢. ٣ صحيح: أخرجه مسلم في المسافرين حديث ٨١٠. باب ٤٤. فضل سورة الكهف وآية الكرسي. ٤ صحيح: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/٦٠.
[ ١ / ١٧٩ ]
وعن عمران بن عبد الله قال: قال أُبَيُّ لعمر: مالك لا تستعملني؟ قال: أخاف أن يدنِّس دينك١.
وعن أبي العالية، عن أبي بن كعب قال: عليكم بالسبيل والسنّة فإنه ليس من عبدٍ على سبيلٍ وسنّة ذكر الرحمنَ ففاضَت عيناه من خشية الله فتمسَّه النار، وليس من عبد على سبيلٍ وسنة ذكر الرحمن فاقشعر جلده من خشيةِ الله إلا كان مثله كمثل شجرة يبِس ورقُها فبينما هي كذلك إذ أصابتها الريح فتحاتَّ عنها ورقها؛ إلا تحاتَّت عنه ذنوبه كما تحاتَّ عن هذه الشجرة ورقُها، وإن اقتصادًا في سبيلٍ وسنَّةٍ خيرٌ من اجتهاد في خلافٍ من سبيل وسنّةٍ.
وعن عبيد بن عمير، عن أُبي بن كعب قال: ما من عبد ترك شيئًا لله ﷿ إلا أبدله الله ﷿ به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، وما تهاون به عبد فأخذه من حيث لا يصلح إلا أتاه الله ﷿ بما هو أشد عليه منه، من حيث لا يحتسب.
وعن أُبي بن كعب أنه قال: يا رسول الله ما جزاء الحمّى؟ قال: " تُجري الحسنات على صاحبها ما اختلج عليه قدم أو ضرب عليه عِرقٌ" فقال أبي بن كعب: اللهم إني أسألك حُمىّ لا تمنعني خُروجًا في سبيلك، ولا خُروجًا إلى بيتك، ولا مسجد نبيك. قال: فلم يُمسِ أُبيّ قطُّ إلا وبه حُمّى٢.
_________________
(١) ١ أنظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٣/٦٠. ٢ صحيح: اخرجه احمد في المسند ١١١٨٣. وأبو نعيم في حلية الأولياء حديث ٨٤٩.
[ ١ / ١٨٠ ]