وهو عمرو بن قيس وقيل اسمه عبد الله واسم أمه عاتكة وتكنى أم مكتوم. أسلم بمكة وهو ضرير البصر وهاجر إلى المدينة وكان يؤذن للنبي ﷺ بالمدينة مع بلال. وكان رسول الله ﷺ يستخلفه على المدبنة يصلي بالناس في عامة غزواته.
وعن البراء بن عازب قال: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير، ثم قدم علينا ابن أم مكتوم الأَعمى رواه أحمد.
وعن ابن عباس قال: بينا رسول الله ﷺ يناجي عُتبة بن ربية وأبا جهل بن هشام وذكر آخر وكان يتصدى لهم كثيرًا ويُقبل عليهم رجاء ان يؤمنوا، فأقبل عليه رجل اعمى يقال له عبد الله ابن أم مكتوم وهو يناجيهم. فجعل عبد الله يستقريء رسولَ الله ﷺ آية من القرآن وقال: يا رسول الله علمني مما علمك الله فأعرض عنه رسول الله. ﷺ وعبس في وجهه وتولى عنه وكره كلامه وأقبل على الاخرين. فلما قضى رسول الله ﷺ نجواه وأخذ تنقلب إلى أهله أنزل الله تعالى: ﴿عبَسَ وتَولى، أنْ جاءَهُ الأعمى﴾ [عبس: ١] فلما نزل فيه مانزل أكرمه النبي. ﷺ وكلمه: يقول له: ما حاجتك؟ وهل تريد من شيئًا؟ وإذا ذهب من عنده قال: هل لك حاجة في شيء؟ ١
وعن البراء أن النبي. ﷺ قال: ائتوني بالكتف أو اللوح فكتب: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ
_________________
(١) ١ حسن: أخرجه الترمذي في كتاب التفسيبر حديث ٣٣٣١. باب ٧٣. ومن سورة عبس.
[ ١ / ٢٢٢ ]
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] وعَمْرو ابن أم مكتوم خلف ظهره فقال: هل لي من رخصة؟ فنزلت: ﴿غير أولي الضَّرر﴾ .
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نزلت: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ فقال ابن أم مكتوم: ايْ ربِّ عُذري فأنزل الله: ﴿غير أولي الضَّرر﴾ فجعل بينهما١.
وكان بعد ذلك يغزو ويقول: ادفعوا إلي اللواء فإني أعمى لا أستطيع أن أفرّ، وأقيموني بين الصفّين. قال أنس بن مالك: كان مع ابن أم مكتوم يوم القادسيةراية ولواء.
قال الواقدي: مات ابن أم مكتوم بالمدينة ولم نُسمع له بذكر بعد عمر، ﵄.
_________________
(١) ١ أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٤/٢١٠.
[ ١ / ٢٢٣ ]