قال محمد بن سعد: أقبل وهب بن قابوس ومعه أخته الحرث بن عقبة بغنَم لهما من
_________________
(١) هو: وهب بن قابوس المزني قدم من أرض مزينة مع ابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس بغنم لهما إلى المدينة فوجداها خلوا فسألا: أين الناس؟ فقيل: بأحد تقاتل المشركين فأسلما.
[ ١ / ٢٣١ ]
جبل مُزَينة فوجدا المدينة خلية فسألا أين الناس؟ فقالوا: بأحد، خرج رسول الله. ﷺ يقاتل المشركين فقالا: لا نسال أثرًا بعد عين. فأسلما ثم خرجا فأتيا النبي. ﷺ بأحد فإذا الدَّولة للمسلمين فاغارا مع المسلمين في النهب وقاتلا أشد القتال، وكانت قد انفرقت فِرقة من المشركين فقال النبي ﷺ: "مَن لهذه الفرقة؟ " فقال وهب: أنا. فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ثم رجع. فانفرقت اخرى فقال النبي ﷺ: "من لهذه؟ " فقال المزني: أنا فقام فذبّها بالسيف حتى ولُّوْا ورجع المزني. ثم طلعت كتيبة اخرى فقال: "من يقوم لهؤلاء؟ " فقال المزني أنا فقال: "قم وابشر بالجنة" فقام المزني مسرورًا يقول: والله لا اقيل ولا استقيل فجعل يقوم فيهم فيضرب بالسيف حتى يخرج من اقصاهم حتى قتلوه ومثّلوا به. ثم قام ابن اخته الحارث فقاتل كنحو قتاله حتى قُتل. فوقف عليهما رسول الله ﷺ وهما مقتولان فقال: "﵁ فإني عنك راضٍ". بعني وهْبًا. ثم قام على قدميه وقد نال ما ناله من الجرح وان القيام ليشقّ عليه، فلم يزل قائمًا حتى وضع المزنيَّ في لحده. فكان عمر وسعد بن مالك يقولان: ما حالٌ نموت عليها أحب إلينا من ان نلقي الله على حال المزني.
[ ١ / ٢٣٢ ]