يكنى أبا عبد الله ﵁. واسم اليمان: حسيل بن جابر بن ربيعة بن عمرو بن جزوة. وقيل حزوة هو اليمان.
خرج حذيفة وأبوه فأخذهما كفار قريش فقالوا: إنكما تريدان محمدًا. فقالا: ما نريد إلا المدينة. فأتيا رسول الله ﷺ فأخبراه وقالا: أن شئت قاتلنا معك. قالك بل نَفِي ونستعين بالله عليهم. ففاتهما بدر. وشهد حذيفة أجدًا وما بعدها.
عن أبي ادريس الخولاني قال: سمعت حذيفة يقول: كان الناس يسالون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت اساله عن الشر مخافة أن يدركني.
وعن أبي عمار، عن حذيفة قال: إن الفتنة تعرض على القلوب فاي أنس بها نكتت في نُكتةً سوداءفإن أنكرها نكتت فيه نكتة بيضا، فمن أحب منكم ان يعلم ان اصابته الفتنة أم لا فلينظر فإن كان حرامًا كان يراه حلالًا أو يرى حلالًا كان حرامًا فقد أصابته الفتنة.
وعن إبراهيم بن همام، عن حذيفة قال: ليأتينّ على الناس زمان لاينجو فيه إلا من دعا بدعاءٍ كدعاء االغريق.
وعن ساعدة بن سعد، عن حذيفة أنه كان يقول: ما من يوم أقرَّ لعيني ولا أحب لنفسي من يوم أني أهاي فلا أجد عندهم طعامأويقولون ما نقدر على قليل ولا كثير، وذلك اني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أن الله تعالى أشد حِمْيةً للعبد من الدنيا، من المريض أهله الطعامَ، والله تعالى أشدّ تعاهدًا للمؤمن بالبلاء من الوالد لولده بالخير١.
ذكر ولاية حذيفة:
عن ابن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب إذا بعث أميرًا كتب إليهم: إني قد بعثت اليكم فلانا وأمرته بكذا وكذا فاسمعوا له وأطيعوا. فلما بعث حذيفة إلى المدائن كتب إليهم إني قد بعثت اليكم فلانا فأطيعوه. فقالوا هذا رجل له شأن. فركبوا ليتلقّوه فلقوه على بغل تحته إكاف وهو معترض عليه، رجلاه من جانب واحد. فلم يعرفوه فأجازوه.
فلقيهم الناس فقالوا: أين الأمير؟ قالوا: هو الذي لقيتم، قال: فركضوا في إثره فأدركوه
_________________
(١) ١ أنظر مجمع الزوائد ١٠/٢٨٥. الجامع الكبير ٤٦٧٩. وأبو نعيم في الحلية ٩٢٩.
[ ١ / ٢٣٣ ]
وفي يده رغيف وفي الاخرى عًرْق وهو يأكل. فسلموا عليه فنظر إلى عظيم منهم فناوله العرق والرغيف قال: فلما أغفل ألقاه، وقال: أعطاه خادمه.
وفي رواية اخرى عن ابن سيرين: أن حذيفة كان راكبًا على حمار له إكاف وبيده رغيف وعَرْق من لحم فقالوا: سلْنا ما شئت فقال: أسألكم طعامًا آكله وعلقًا لحماري هذا ما دمتُ فيكم. فأقام ما شاء الله ثم كتب إليه عمر أن أقْدم. فقدم فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق في مكان لايراه. فلما رآه على الحال التي خرج من عنده عليها أتاه فالتزمه وقال: أنت أخي وانا أخوك١.
عن ابن سيرين قال: إن حذيفة لما قدم المدائن قدم على حمارٍ له إكاف وبيده رغيف وعرق، وهو يأكل على الحمار.
عن طلحة بن مصرف مثله وزاد: وهو سادٍلٌ رجلَيْه من جانب.
ذكر نبذة من كلامه:
عن يوسف بن أسباط، عن سفيان قال: قال حذيفة: إن الرجل ليدخل المدخل الذي يجب أن يتكلم فيه الله، ولا يتكلم، فلا يعود قلبه إلى ما كان أبدًا. قال يوسف: فحدثت به أبا إسحاق الفزاري حين قدم من عند هارون فبكى ثم قال: أنت سمعت هذا من سفيان؟.
عن عمارة بن عبد عن حذيفة قال: إياكم ومواقف الفتن. قيل وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدّقه بالكذب ويقول ما ليس فيه.
وعن أم سلمة قالت: قال حذيفة: والله لوددت أن لي أنسانا يكون في مالي ثم أغلق عليّ بابًا فلا يدخل علي أحد حتى ألحق بالله ﷿ "أم سلمة: هي أم موسى بن عبد الله".
وعن الأعمش قال: بكى حذيفة في صلاته، فلما فرغ التفت فإذا رجل خلفه فقال: لاتعلمنّ بهذا أحدًا.
ذكر وفاة حذيفة رضي الله عنه٢:
عن زياد مولى ابن عياش قال حدثني من دخل على حذيفة في مرضه الذي مات فيه فقال لولا اني ارى ان هذا اليوم آخر يوم من الدنيا وأول من الآخرة لم اتكلم به اللهم انك اعلم اني كنت أحب الفقر على الغنى واحب الذلة على العز واحب الموت على الحياة حبيب جاء على فاقة لا افلح من ندم ثم مات ﵀.
_________________
(١) ١ انظر الطبقات الكبرى لابن سعد ٧/٣١٧. وحلية الأولياء. ٢ أنظر سير اعلام النبلاء ٤/٣٣.
[ ١ / ٢٣٤ ]
وعن أبي وائل قال لما ثقل حذيفة أتاه اناس من نبي عبس فأخبرني خالد بن الربيع العبسي قال اتيناه وهو بالمدائن حين دخلنا عليه جوف الليل فقال لنا أي ساعة هذه قلنا جوف الليل أو آخر الليل فقال أعوذ بالله من صباح إلى النار ثم قال أجئتم معكم باكفان قلنا نعم قال فلا تغالوا باكفاني فانه ان يكن لصاحبكم عند الله خير فانه يبدل بكسوته كسوة خيرا منها والا يسلب سلبا.
وعن أبي إسحاق ان صلة بن زفر حدثه ان حذيفة بعثني وأبا مسعود فابتعنا له كفنا حلة قصب بثلثمائة درهم قال ارياني ما ابتعتما لي فاريناه فقال ما هذا لي بكفن إنما يكفنني ريطيان بيضاوان ليس معهما قميص فاني لا اترك إلا قليلا حتى ابدل خيرا منهما فابتعنا له ريطتين بيضاوين.
قال أهل السير مات حذيفة بعد قتل عثمان ﵁ باشهر.
[ ١ / ٢٣٥ ]