شهد أحدًا وله من الولد معاذ ومعوذ وخلاد شهدوا بدرًا وقتل عمرو بن الجموح وهو وابنه خلاد يوم أحد.
عن عكرمة ان عمرو بن الجموح كان مناف في بيته يعني صنما فلما قدم مصعب بن
_________________
(١) هو: عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام بن كعب بن غنم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة الخزرجي الأنصاري والد معاذ ومعوذ وخلاد وعبد الرحمن وهند سير أعلام النبلاء ٣/١٥٧. ترجمة ٤٩.
[ ١ / ٢٤٦ ]
عمير المدينة يعلم الناس القرآن بعث إليهم عمرو ما هذا الذي جئتمونا به؟ فقالوا ان شئت جئناك فاسمعناك فواعدهم يوما فقرأوا عليه: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [يوسف: ١، ٢] فقال ان لنا مؤامرة في قومنا وكان سيد يني سلمة قال فخرجوا فدخل على مناف فقال يا مناف تعلم والله ما يريد القوم غيرك فهل عندك من نكير فقلده السيف وخرج لحاجته فقام أهله فأخذوا السيف فلما رجع دخل عليه فلم ير السيف فقال اين السيف ويحك والله ان العنز لتمنع استها والله ما أرى في أبي جعار غدا من خير ثم قال اني ذاهب إلى مالي بعلياء المدينة فاستوصوا بمناف خيرا فاني اكره ان أرى له يوم سوء فذهب فأخذوه فربطوه وكسروه وربطوه إلى جنب كلب ميت والقوه في بئر فلما جاء قال كيف انتم قالوا بخير يا سيدنا وسع الله ﷿ في منازلنا وطهر بيوتنا من الرجس قال والله اني لاراكم قد اساتم خلافتي في مناف قالوا هو ذاك انظر إليه في جنب البئر فاشرف فإذا هم قد ربطوه إلى جنب كلب فبعث إلى قومه فجاؤوا فقال الستم على ما أنا عليه قالوا بلى أنت سيدنا قال فاني اشهدكم اني قد امنت بما أنزل على محمد ﷺ: فلما كان يوم أحد قال رسول الله ﷺ: "قوموا بنا إلى جنة عرضها السموات والأرض اعدت للمتقين" فقام وهو اعرج فقال والله لاخفرن عليها في الجنة فقاتل حتى قتل١.
وفي رواية اخرى أنه لما رأى صنمه في البئر انشأ يقول:
الحمد لله العلي ذي المنن الواهب الزراق ديان الدين
هو الذي انقذني من قبل ان أكون في ظلمة قبر مرتهن
والله لو كنت الها لم تكن أنت وكلت وسط بئر في قرن
فالآن فتشناك عن شر الغبن٢
وعن جابر قال قال رسول الله ﷺ: "يا بني سلمة من سيدكم" قالوا جد ابن قيس على اننا نبخله قال: "واي داء أدوأ من البخل بل سيدكم الابيض عمرو بن الجموح" ٣.
محمد بن سعد قال ابنا الواقدي لم يشهد عمرو بدرًا وكان اعرج فلما اراد رسول الله ﷺ الخروج إلى أحد منعه بنوه وقالوا قد عذرك الله فأتى النبي. ﷺ فقال ان بني
_________________
(١) ١ صحيح: أخرجه مسلم في الإمارة حديث ١٩٠١. باب ١. ثبوت الجنة للشهيد. ٢ أنظر أسد الغابة ٤/٢٠٧، ٢٠٨. ٣ حسن: أخرجه البخاري في الأدب المفرد حديث ٢٩٦.
[ ١ / ٢٤٧ ]
يريدون ان يحبسوني عن الخروج معك والله اني لأرجو ان أطأ بعرجتي هذه في الجنة فقال رسول الله ﷺ: " أما أنت فقد عذرك الله ولا جهاد عليك ثم قال لبنيه لا عليكم ان لاتمنعوه لعل الله ﷿ يرزقه الشهادة فخلوا عنه".
قالت امراته هند بنت عمرو بن حرام كاني انظر إليه موليا وقد أخذ درقته وهو يقول اللهم لا تردني إلى أهل حزبي وهي منازل بني سلمة.
قال أبو طلحة فنظرت إلى عمرو حين انكشف المسلمون ثم ثابوا وهو في الرعيل الأول لكاني انظر إلى ظلع في رجله يقول أنا والله مشتاق إلى الجنة ثم انظر إلى ابنه خلاد يعدو في اثره حتى قتلا جميعا.
وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه ان عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاريين كان السيل قد خرب قبرهما وكانا في قبر واحد وهما ممن استشهد يوم أحد فحفر عنهما ليغيرامن مكانهما فوجدا لم يتغيرا كإنما ماتا بالأمس وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك فامطيت يده عن جرحه ثم ارسلت فعادت كما كانت وكان بين أحد ويوم حفر عنهما ست واربعون سنة ﵄.
[ ١ / ٢٤٨ ]