عن أبي بكر بن أبي شيبة قال: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: "ما رأيت أحدًا أحفظ من سفيان الثوري، قيل له: ثم مَنْ قال: ثم شعبة، قيل: ثم مَنْ؟ قال: ثم هشيم".
وعن سفيان بن عيينة قال: "ما بالعراق أحد يحفظ الحديث إلا سفيان الثوري".
قال عبد الرحمن بن مهدي: "كان وهيب يقدم سفيان في الحفظ - يعني على مالك -".
وقال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد القطان: "ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان".
وعن أبي داود الطيالسي قال: سمعت شعبة يقول: "إذا خالفني سفيان في حديث فالحديث حديثه".
وعن وكيع قال: "ذكر شعبة حديثًا عن أبي إسحاق فقال رجل: إن سفيان خالفك فيه، فقال: دعوه، سفيان أحفظ مني".
[ ٣٣ ]
وقال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: "سفيان أحفظ للإسناد وأسماء الرجال من شعبة".
وقال أبو حاتم الرازي: "سفيان فقيه حافظ زاهد، إمام أهل العراق، وأتقن أصحاب أبي إسحاق، وهو أحفظ من شعبة، وإذا اختلف الثوري وشعبة فالثوري".
وعن أبي زرعة الرازي قال: "أثبت أصحاب أبي إسحاق: الثوري، وشعبة، وإسرائيل، ومن بينهم الثوري أحب إلي، كان الثوري أحفظ من شعبة في إسناد الحديث ومتنه". ١
وفي "سير أعلام النبلاء": قال مهران الرازي: "كتبت عن سفيان الثوري أصنافه فضاع مني كتاب الديات، فذكرت ذلك له، فقال: "إذا وجدتني خاليًا فاذكر لي حتى أُمْلِه عليك"، فحج، فلما دخل مكة طاف بالبيت وسعى، ثم اضطجع، فذكرته فجعل يملي علي الكتاب بابًا إثر باب،
_________________
(١) ١انظر هذه الأقوال بأسانيدها إلى أصحابها في: الجرح والتعديل (١/ ٦٢ - ٦٧)، وتاريخ بغداد (٩/ ١٦٢ - ١٦٩).
[ ٣٤ ]
حتى أملاه جميعه من حفظه". ١
عن أبي داود الطيالسي عن زائدة بن قدامة الثقفي (ت ١٦٠ هـ) قال: "كنا نأتي الأعمش فيحدثنا فيكثر، ونأتي سفيان الثوري فنذكر تلك الأحاديث له، فيقول: ليس هذا من حديث الأعمش، فنقول هو حدثنا به الساعة، فيقول: اذهبوا فقولوا له إن شئتم، فنأتي الأعمش فنخبره بذلك، فيقول: صدق سفيان ليس هذا من حديثنا". ٢
قال عبد الرحمن بن مهدي (ت ١٩٨ هـ): "ما رأيت
_________________
(١) ١انظر: السير (٧/ ٢٤٧). ٢انظر: الجرح والتعديل (١/ ٧١)، تاريخ بغداد (٩/ ١٦٧). قال الشيخ عبد الرحمن المعلمي - تعليقًا على هذا الخبر -: "كان الأعمش كثير الحديث، كثير التدليس، سمع كثيرًا من الكبار ثم كان يسمع من بعض الأصاغر أحاديث عن أولئك الكبار فيدلسها عن أولئك الكبار، فحديثه الذي هو حديثه هو ما سمعه من الكبار، فمعنى قول سفيان: "ليس هذا من حديثه" أنه ليس من حديثه عمن سماه، وإنما سمعه من بعض من دونه فدلسه". الجرح والتعديل (١/ ٧٠ - ٧١).
[ ٣٥ ]
سفيان لشيء من حديثه أحفظ منه لحديث الأعمش". ١
وقال يحيى بن سعيد: "ما كتبت عن سفيان عن الأعمش أحب إلي مما كتبته عن الأعمش". ٢
وعن أبي بكر بن أبي عتاب الأعين قال: "سمعت أحمد ابن حنبل، وقلت: من أحب الناس إليك في حديث الأعمش قال: سفيان، قلت: شعبة؟ قال: سفيان". ٣
وعن أبي بكر بن أبي خيثمة قال: سمعت يحيى بن معين يقول: "لم يكن أحد أعلم بحديث الأعمش وأبي إسحاق السبيعي ومنصور بن المعتمر من سفيان الثوري". ٤
وقال عبد الرزاق بن همام الصنعاني: سمعت الثوري يقول: "ما استودعت قلبي شيئًا فخانني قط". ٥
_________________
(١) ١الجرح والتعديل (١/ ٦٣). ٢السير (٧/ ٢٤٧). ٣الجرح والتعديل (١/ ٦٣). ٤المصدر نفسه (ص: ٦٤)، تاريخ بغداد (٩/ ١٦٧). ٥الجرح والتعديل (١/ ٦٣)، السير (٧/ ٢٣٦).
[ ٣٦ ]
وعن يحيى بن يمان وأبي هاشم الرفاعي قالا: قال الثوري: "ما استودعت أذني شيئًا قط إلا حفظته، حتى أني أمر بالحائك يغنِّي، فأسد أذني مخافة أن أحفظ ما يقول". ١
وعن علي بن المديني قال: سألت يحيى بن سعيد القطان: "أيما أحب إليك رأي مالك أو رأي سفيان؟ قال: سفيان لا نشك في هذا، ثم قال: وسفيان فوق مالك في كل شيء". ٢
وذكر الخطيب البغدادي بإسناده إلى عبد المؤمن بن خلف النسفي أنه قال: سألت أبا علي صالح بن محمد عن سفيان الثوري ومالك فقال: "سفيان ليس يتقدمه عندي في الدنيا أحد، وهو أحفظ وأكثر حديثًا، ولكن كان مالك ينتقي الرجال، وسفيان يروي عن كل أحد". ٣
وعن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: "ما رأت عيناي
_________________
(١) ١الحلية (٦/ ٣٦٨). ٢تاريخ بغداد (٩/ ١٦٤)، السير (٧/ ٢٤٦). ٣تاريخ بغداد (٩/ ١٧٠ - ١٧١)، السير (٧/ ٢٧١).
[ ٣٧ ]
أفضل من أربعة أو مثل أربعة: ما رأيت أحفظ للحديث من الثوري، ولا أشد تقشفًا من شعبة، ولا أعقل من مالك، ولا أنصح للأمة من ابن المبارك". ١
وقال أيوب السختياني: "ما لقيت كوفيًا أفضله على سفيان". ٢
وسئل الإمام أحمد: سفيان الثوري كان أحفظ أو ابن عيينة؟ فقال: "كان الثوري أحفظ وأقل الناس غلطًا، وأما ابن عيينة فكان حافظًا". ٣
قال يونس بن عبيد: "ما رأيت أفضل من سفيان، فقيل له: فقد رأيت سعيد بن جبير، وإبراهيم، وعطاء، ومجاهد، وتقول هذا، قال: هو ما أقول، ما رأيت أفضل من سفيان". ٤
_________________
(١) ١السير (٧/ ٢٣٧). ٢المصدر نفسه. ٣تاريخ بغداد (٩/ ١٧٠). ٤سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٣٧).
[ ٣٨ ]
وقال أبو عبيدة الآجري (ت ٣٦٠ هـ): سمعت أبا داود يقول: "ليس يختلف سفيان وشعبة في شيء إلا ظفر به سفيان، خالفه في أكثر من خمسين حديثًا القول فيها قول سفيان". ١
وعن يحيى بن معين قال: "ما خالف أحد سفيان في شيء إلا كان القول قول سفيان". ٢
_________________
(١) ١المصدر نفسه (٧/ ٢٤٠). ٢المصدر نفسه.
[ ٣٩ ]