فتحتموها فأحسنوا إلى أهلها؛ فإن لهم ذمة ورحمًا» أو قال: «ذمة وصهرًا» (١).
قال الإمام النووي ﵀: «قال العلماء: القيراط جزء من أجزاء الدينار، والدرهم وغيرهما، وأما الذمة: فهي الحرمة، والحق، وأما الرحم؛ لكون هاجر أم إسماعيل منهم، وأما الصهر؛ فلكون مارية أم إبراهيم منهم » (٢).
١٨ - فضل الإحسان إلى البنات والأخوات، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو» وضم أصابعه (٣)، وفي الترمذي: «وأشار بأصبعيه» (٤).
_________________
(١) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب وصية النبي - ﷺ - بأهل مصر، برقم ٢٥٤٣.
(٢) شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ٣٣٠ - ٣٣١).
(٣) مسلم، كتاب البر والصلة، باب الإحسان إلى البنات، برقم ٢٦٣١.
(٤) الترمذي برقم ١٩١٤.
[ ٣٠ ]
وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن، وأطعمهن، وسقاهن، وكساهن من جدته (١) كن له حجابًا من النار يوم القيامة» (٢).
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من مسلم تدركه ابنتان فيُحسن صحبتهما إلا أدخلتاه الجنة» (٣).
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال
_________________
(١) جِدته: أي من غناه.
(٢) ابن ماجه، كتاب الأدب، باب بر الولد والإحسان إلى البنات، برقم ٣٦٦٩، والبخاري في الأدب المفرد برقم ٧٦، وصححه الألباني في الصحيحة برقم ٢٩٤، وفي صحيح ابن ماجه (٣/ ٢١٥)، وصحيح الأدب المفرد (ص٥٧).
(٣) البخاري في الأدب المفرد برقم ٧٧، وابن ماجه، كتاب الأدب، باب بر الولد والإحسان إلى البنات برقم ٣٦٧٠، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص ٥٧)، وفي صحيح ابن ماجه (٣/ ٢١٥)، وفي الصحيحة برقم ٢٧٧٥.
[ ٣١ ]
رسول الله - ﷺ -: «من كان له ثلاث بنات يؤويهنَّ، ويكفيهنَّ، ويرحمهنَّ، فقد وجبت له الجنة البتة» فقال رجل من بعض القوم: واثنتين يا رسول الله؟ قال: «واثنتين» (١).
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يكون لأحد ثلاثُ بنات، أو ثلاث أخوات، أو ابنتان، أو أُختانِ، فيتقي الله فيهنَّ، ويحسن إليهنَّ إلا دخل الجنة» (٢).
_________________
(١) البخاري في الأدب المفرد برقم ٧٨، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص ٥٨)، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة ٢٩٤، ٢٤٩٢.
(٢) أبو داود، كتاب الأدب، باب في بر الوالدين، برقم ٥١٤٧، ٥١٤٨، والترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في النفقة على البنات والأخوات، برقم ١٩١٢، ١٩١٦، وابن حبان (٢/ ١٩١، برقم ٤٤٦، وأحمد في المسند (١٧/ ٤٧٦)، برقم ١١٣٨٤، و(١٨/ ٤١٣) برقم ١١٩٢٤، والحديث قال عنه شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان (٢/ ١٩٠): «متن الحديث صحيح» وقال عنه محققو مسند الإمام أحمد: (١٧/ ٤٧٦): «حديث صحيح لغيره» وقال عنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٤٢٩): «صحيح لغيره» وأخرجه البخاري في ««الأدب المفرد برقم ٧٩، وقال الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص ٥٨): «حسن». وانظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ٢٩٤، (١/ ١٨٣).
[ ٣٢ ]
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من عال ابنتين، أو ثلاثًا، أو أختين، أو ثلاثًا حتى يَبِنَّ (١) أو يموت عنهنَّ كنتُ أنا وهوَ في الجنةِ كهاتَيْنِ» وأشار بأصبعهِ الوُسطى والتي تليها (٢).
وعن عائشة ﵂ أنها قالت: جاءتني
_________________
(١) يَبنَّ: أي ينفصلن عنه بتزويج أو موت. حاشية مسند الإمام أحمد (١٩/ ٤٨١).
(٢) أحمد في المسند (١٩/ ٤٨١) برقم ١٢٤٩٨، و(٢٠/ ٤٨) برقم ١٢٥٩٣، وعبد بن حميد برقم ١٣٧٨، وابن حبان في صحيحه (٢/ ١٩١) برقم ٤٤٧، وغيرهم كثير، قال محققو مسند الإمام أحمد (١٩/ ٤٨١): «إسناده صحيح على شرط الشيخين» وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لصحيح ابن حبان (٢/ ١٩١): «إسناده صحيح على شرط الشيخين». وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (٢/ ٤٢٨): «صحيح»، وانظر: أحاديث كثيرة في ذلك سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (١/ ١٨٤ - ١٨٦) وأصل الحديث في صحيح مسلم برقم ٢٦٣١: «من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو» وضم أصابعه. والجارية هي البنت الصغيرة، فتدخل الأخت في ذلك، والله تعالى أعلم.
[ ٣٣ ]
مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرةً؛ لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها، فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما، فأعجبني شأنها، فذكرت الذي صنعت لرسول الله - ﷺ - فقال: «إن الله قد أوجب لها بها الجنة، أو أعتقها بها من النار» (١).
وعن عائشة ﵂ قالت: دخلت عليَّ امرأة ومعها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرةٍ، فأعطيتها إيَّاها، فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت وخرجت، فدخل النبي - ﷺ - فأخبرته فقال: «من ابتُلي من هذه البنات بشيء [فأحسن إليهنّ] كنَّ له سترًا من النار» (٢).
_________________
(١) مسلم، كتاب البر والصلة، باب الإحسان إلى البنات برقم ٢٦٣٠.
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الزكاة، باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، والقليل من الصدقة، برقم ١٤١٨، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب الإحسان إلى البنات، برقم ٢٦٢٩.
[ ٣٤ ]