التوارث بالحلف والمؤاخاة التي كانت بينهم كما قال ابن عباس ﵄ وغيره (١).
وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢). والمعنى: اتقوا الله بطاعتكم إياه، واتقوا الأرحام أن تقطعوها ولكن برّوها وصلوها، قاله ابن عباس ﵄ وغيره (٣).
٢ - صلة الأرحام يزيد الله بها في العمر، ويبسط في الرزق، ويصل من وصلها، وهي من أسباب المحبة بين الأهل والأقارب.
فعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي - ﷺ - أنه قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في
_________________
(١) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير (ص ١٠٥٢).
(٢) سورة النساء، الآية: ١.
(٣) تفسير القرآن العظيم، (ص ٢٩٣).
[ ١٠ ]
أثره (١) فليصل رحمه» (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من سره أن يُبسط له في رزقه،
_________________
(١) ينسأ له في أثره: أي يؤخر له في أجله، وبسط الرزق: توسيعه وكثرته، وقيل: البركة فيه. وأما التأخير في الأجل، فقيل: هذه الزيادة بالبركة في عمره والتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك، ورجحه النووي. وقيل: إن التأجيل في العمر بالنسبة لما يظهر للملائكة وفي اللوح المحفوظ، ونحو ذلك، فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنة، إلا أن يصل رحمه فإن وصلها زيد له أربعون، وقد علم الله ﷿ ما سيقع من ذلك وهو من معنى قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ فيه النسبة إلى علم الله تعالى وما سبق به قدره، ولا زيادة بل هي مستحيلة، وبالنسبة لما ظهر للمخلوقين تتصور الزيادة، وهو مراد الحديث. وقيل: إن المراد بقاء ذكره الجميل بعده فكأنه لم يمت، حكاه القاضي، وهو ضعيف أو باطل والله أعلم. انظر: شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/ ٣٥٠).
(٢) متفق عليه: البخاري، كتاب الأدب، باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم (٧/ ٩٦) برقم ٥٩٨٦ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها (٤/ ١٩٨٢) برقم ٢٥٥٧.
[ ١١ ]
وأن ينسأ له في أثره، فليصل رحمه» (١).
وعن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال لها: «إنه من أُعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة، وصلة الرحم، وحسن الخلق وحسن الجوار، يعمران الديار، ويزيدان في الأعمار» (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم؛ فإن صلة الرحم محبة في الأهل، مثراةٌ في المال، مَنْسَاةٌ (٣) في الأثر» (٤).
_________________
(١) البخاري، كتاب الأدب، باب من بسط له في الرزق بصلة الرحم، برقم ٥٩٨٥.
(٢) مسند الإمام أحمد (٦/ ١٥٩). قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٠/ ٤١٥): «رجاله ثقات» وصحح إسناده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ٥١٩.
(٣) قال الترمذي في سننه: منسأة في الأثر، يعني زيادة في العمر (٤/ ٣٥١).
(٤) أخرجه الترمذي، كتاب البر والصلة، باب ما جاء في تعليم النسب (٤/ ٣٥١)، برقم ١٩٧٩، وأحمد في المسند (٢/ ٣٧٤)، والحاكم وصححه ««ووافقه الذهبي (٤/ ١٦١)، وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم ٢٧٦: «إسناده جيد، ورجاله ثقات».
[ ١٢ ]
وعن جبير بن مطعم ﵁ أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول على المنبر: «تعلموا أنسابكم، ثم صلوا أرحامكم، والله إنه ليكون بين الرجل وبين أخيه الشيء، ولو يعلم الذي بينه وبينه من داخلة الرحم (١)؛ لأوزعه ذلك عن انتهاكه» (٢).
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم؛ فإنه لا قرب لرحم إذا قطعت وإن كانت قريبة، ولا
_________________
(١) داخلة الرحم: علامة القرابة. فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد، لفضل الله الجيلاني (١/ ١٥٥).
(٢) أخرجه البخاري في الأدب المفرد في باب: تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم (ص ٣٩)، برقم ٧٢، وحسن إسناده الألباني في صحيح الأدب المفرد (ص ٥٥).
[ ١٣ ]